القديسة العذراء مريم … القس روفائيل فؤاد

 أعياد القديسة مريم

كل قديس في الكنيسة له عيد واحد، هو يوم نياحته أو استشهاده، وربما عيد آخر، هو العثور على رفاته، أو معجزة حدثت باسمه، أو بناء كنيسة له.
لكن القديسة العذراء لها أعياد كثيرة جدًا، منها:
1 • عيد البشارة بميلادها: وهو يوم 7 مسرى (الموافق يوم 13 أغسطس تقريبًا)، حيث بشر ملاك الرب أباها يواقيم بميلادها، ففرح بذلك هو وأمها حنة، ونذراها للرب.
2 • عيد ميلاد العذراء: وتعيد له الكنيسة في أول بشنس (الموافق يوم 9 مايو تقريبًا)
3 • عيد دخولها الهيكل: وتعيد له الكنيسة يوم 3 كيهك (الموافق يوم 13 ديسمبر تقريبًا). وهو اليوم الذي دخلت فيه لتتعَّبد في الهيكل في الدار المخصصة للعذارى.
4 • عيد مجيئها إلى مصر: ومعها السيد المسيح ويوسف النجار. وتعيد له الكنيسة يوم 24 بشنس (الموافق يوم 1 يونيو تقريبًا).
5 • عيد نياحة العذراء:
وهو يوم 21 طوبة (الموافق يوم 30 يناير تقريبًا)، وتذكر فيه الكنيسة أيضًا المعجزات التي تمت في ذلك اليوم. . وكان حولها الآباء الرسل ما عدا القديس توما الذي كان وقتذاك يبشر في الهند.
6 • العيد الشهري للعذراء: وهو يوم 21 من كل شهر قبطي، تذكارًا لنياحتها في 21 طوبة (الموافق يوم 30 يناير تقريبًا).
7 • عيد صعود جسدها إلى السماء وتعيد له الكنيسة يوم 16 مسرى، الذي يوافق 22 من أغسطس، ويسبقه صوم العذراء (15 يومًا) .

8 • عيد معجزتها (حالة الحديد):
وهو يوم 21 بؤونة (الموافق يوم 28 يونيو تقريبًا). ونذكر فيه معجزتها في حلّ أسر القديس متياس ومن معه بحلّ الحديد الذي قيدوا به.
ونعيد أيضًا لبناء أول كنيسة على أسمها في فليبي.
وكل هذه الأعياد لها في طقس الكنيسة ألحان خاصة وذكصولجيات، تشمل في طياتها الكثير من النبوءات والرموز الخاصة بها في العهد القديم.
9 • عيد ظهورها في الزيتون:على قباب كنيسة العذراء. وكان ذلك يوم 2 أبريل سنة 1968 واستمر مدى سنوات. ويوافق 24 برمهات تقريبًا.
وبالإضافة إلى كل هذا، نحتفل طول شهر كيهك (من ثلث شهر ديسمبر إلى 7 يناير) بتسابيح كلها عن كرامة السيدة العذراء.

العذراء مريم في عقيدة الكنيسة

الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تكرم السيدة العذراء الإكرام اللائق بها، دون مبالغة، ودون إقلال من شأنها.

• فهي في اعتقاد الكنيسة “والدة الإله” (ثيئوطوكوس ).
وليست والدة (يسوع) كما ادعى النساطرة،

• والكنيسة تؤمن أن الروح القدس قد قدس مستودع العذراء أثناء الحبل بالمسيح.
وذلك كما قال لها الملاك “الروح القدس يحل عليك، وقوة العلي تظللك. لذلك القدوس المولود منك يدعى ابن الله”.

وتقديس الروح القدس لمستودعها، يجعل المولود منها يُحْبَل به بلا دنس الخطية الأصلية. أما العذراء نفسها، فقد حَبَلَت بها أمها كسائر الناس، وهكذا قالت العذراء في تسبحتها “تبتهج روحي بالله مخلصي” (لو1: 47).

• وتؤمن الكنيسة بشفاعة السيدة العذراء.

وتضع شفاعتها قبل الملائكة ورؤساء الملائكة، فهي والدة الإله، وهي الملكة القائمة عن يمين الملك.

. والكتاب يلقب العذراء بأنها “الممتلئة نعمة”

وللأسف فإن الترجمة البيروتية- إقلالا من شأن العذراء- تترجم هذا اللقب بعبارة “المُنعم عليها”..
وكل البشر مُنعم عليهم، أما العذراء فهى الممتلئة نعمة.. على أن النعمة لا تعني العصمة.

. والكنيسة تؤمن بدوام بتولية العذراء:

نياحتها

تنيحت السيدة العذراء مريم والدة الإلة عندما بلغ عمرها 58 سنة و 8 شهور
و 16 يوم .
ماتت القديسة مريم، كابنة آدم، خاضعة لنتائج خطيته، وكما يقول القديس أغسطينوس: [جاءت مريم عن آدم، وماتت بسبب الخطية (الجدية). مات آدم أيضًا بسبب الخطية، ومات المسيح المأخوذ عن مريم ليُحَطِّم الخطية.
جاء في مقال للبابا ثيؤدوسيوس الإسكندري (حوالي عام 567 م.) بالقبطية البحيرية عن “نياحة مريم”، أنها واجهت حزن الرسل على موتها بالسؤال التالي : “أليس مكتوب أن كل جسد يلزم أن يذوق الموت؟ هكذا يليق بي أن أعود إلى الأرض ككل سكان الأرض! ” كما يُقَدِّم النص السابق تعليلًا آخر لموتها ألا وهو تأكيد حقيقة التجسد، فقد أورد حديثًا للسيد المسيح مع أمه، يقول فيه:
[كنت أود ألاَّ تذوقي الموت، بل تعبرين إلى السماوات مثل أخنوخ وإيليا، لكن حتى هذين يلزمهما أن يذوقا الموت.
فلو حققت هذا معكِ لظن الأشرار أنك مُجَرَّد قوة (بلا جسدٍ حقيقيٍ) نزلت من السماء، وأن ما تحقق من تدبير (التجسد) لم يكن إلاَّ مظهرًا..]

قصة نياحة السيدة العذراء مريم

عاشت القديسة مريم بعد موت ابنها على الصليب في بيت القديس يوحنا الحبيب، وذلك كوصية ابنها، تشهد للحياة الجديدة التي في المسيح يسوع، تسند التلاميذ والرسل بحُبّها وصلواتها.
وفي 20 طوبة، اجتمع التلاميذ وعذارى جبل الزيتون معًا . حيث ظهر لهم ربنا يسوع المسيح وأعطاهم السلام . وأخبرهم أنه يعود إليهم في اليوم التالي ليأخذ نفس أمه إليه.
بالفعل في اليوم التالي، أي 21 طوبة، عاد الرب محمولًا على مركبة شاروبيمية، يحوط به الآلاف من الملائكة ومعهم صاحب المزامير العذب داود.
للحال اتجهت العذراء نحو الشرق، وصلَّت بلغة سماوية، ثم رقدت متجهة نحو الشرق .
وقفت العذارى حول القديسة يرتلن، كما جلس السيد المسيح بجوارها، وتهلل داود المرتل، قائلًا: “كريم في عيني الرب موت قديسيه”.
وفي وقت الساعة التاسعة تقبَّل الرب نفسها، ثم كفن جسدها في الثياب السماوية. لقد أمر الرسل أن يحملوا الجسد، فحمل القديس بطرس رأسها، والقديس يوحنا قدميها، متجهين نحو القبر الجديد في حقل يهوشافاط بالجسمانية..
رأوبين والنعش
يروي لنا السنكسار أن رجلًا يهوديًا يُدعَى رأوبين حاول أن يهين النعش، لكن يديه انفصلتا والتصقتا بالنعش.
بدأ يبكي، سائلًا التلاميذ أن يصلوا عنه، لكي يخلص ويصير مسيحيًا. عندئذ ركعوا وصلوا، فشفيت يداه، وتعمد للحال، وصار يبشر.
. ولازال تكريم السيد المسيح لأمه يبدو فى قبول شفاعتها لأنه قال “إنَى أكَرم الذين يكرموننى “.
وقيل ان الرب دفن جسد امه تحت شجرة الحياه فى الفردوس انتظارا ليوم القيامة

انتقال مريم العذراء في كتابات الآباء

وقد استمرّ هذا التقليد في الفن الإيقونوغرافي البيزنطي الذي يمثّل رقاد السيّدة على الشكل المذكور أن العذراء مسجّاة على فراش الموت يحيط بها الرسل، والسيّد المسيح يتقبّل نفسها الطاهرة ترمز إليها طفلة صغيرة يحملها على ذراعيه.
إنّ هذا التقليد لا يرتكز على حدث تاريخي، بل يعبّر بشكل روائي عن إيمان الكنيسة الأولى بأنّ ابن الله الذي اتّخذ جسدًا من أحشاء مريم العذراء، وصار لها ابنًا حقًّا، وخصّها بشرف البتوليّة الدائمة، أكمل نعمته عليها، فصان جسدها من فساد القبر ونقله إلى المجد السماوي.

أبعاد انتقال مريم العذراء الى السماء ومعانيه

ما آمنت به الكنيسة منذ القرون الأولى وعبرّت عنه بطرق متنوّعة في الصلوات الليتورجيّة ومواعظ الآباء، وتحديد العقيدة في موضوع انتقال مريم العذراء بجسدها ونفسها الى المجد السماوي، هو إعلان للعظائم التي صنعها الله في مريم العذراء، بحسب قولها: “ها منذ الآن تغبّطني جميع الأجيال، لأنّ القدير صنع بي عظائم، واسمه قدّوس، ورحمته الى جيل وجيل للّذين يتّقونه” (لو 1: 48- 50). إنّ عظائم الله قد رافقت مريم العذراء طوال حياتها، وبما أنّ الله هو إله الحياة التي لا نهاية لها، تؤمن الكنيسة أنّ ما صنعه الله من عظائم لا يتوقّف عند حدود هذه الحياة بل يمتدّ الى ما بعد الموت
سؤال: لماذا نصوم 15 يوم صيام العذراء ؟
صوم السيدة العذراء هذا صامه آبائنا الرسل أنفسهم لما رجع توما الرسول من التبشير في الهند، فقد سألهم عن السيدة العذراء، قالوا له إنها قد ماتت. فقال لهم “أريد أن أرى أين دفنتموها!” وعندما ذهبوا إلى القبر لم يجدوا الجسد المبارك. فابتدأ يحكى لهم أنه رأى الجسد صاعدا… فصاموا 15 يومًا من أول مسرى حتى 15 مسري، فأصبح عيد للعذراء يوم 16 مسرى من التقويم القبطي..
ونحن لا نصوم للعذراء أو الرسل ، ولكننا نطلب شفاعتهم أثناء الصوم. فموضوع تكريم السيدة العذراء حير العديد.. فالبعض شطحوا فقالوا أنها حُبِلَ بها بلا دنس، والبعض الآخر شطح في الناحية الأخرى قائلًا إن العذراء هي كعلبة كان بها ذهبًا، فنأخذ الذهب ولا قيمة للعلبة!! أما الكنيسة القبطية في تقليدها السليم حسب الكتاب المقدس تبجل السيدة العذراء مريم ولكنها لا ترفعها إلى الألوهية مثل الذين يقولون أنها حبل بها بلا دنس، ولا تتجاهلها مثل الذين يتجاهلونها ولا يؤمنون بشفاعتها..
سؤال: هل صعدت بجسدها كما صعد إيليا وأخنوخ؟
صعود جسد العذراء مريم كان ذلك بعد موتها, وهنا يختلف أمر هذا الصعود عن صعود إيليا النبي. فإيليا صعد حيا بجسده إلي السماء, في مركبة من نار وخيل من نار (2الملوك 2: 11) وأما أخنوخ فلم يوجد لأن الله أخذه (التكوين5: 24), (العبرانيين11: 5). فإيليا وأخنوخ لم يموتا بعد, لكن العذراء مريم ماتت, ودفنوها في الجثسمانية لكن الملائكة حملت جسدها بعد موتها وصعدت به إلي السماء, بعد ثلاثة أيام من موتها, ولذلك فإن الكنيسة تعيد لموت العذراء ولصعود جسدها بعيدين منفصلين, فتعيد لموت العذراء في 21من طوبة, بينما تعيد لصعود جسدها في16مسري.

سؤال: هل العذراء جالسة عن يمين السيد المسيح الآن أم هي في موضع الانتظار؟
جسد العذراء قد رفع إلي السماء تكريما له, وهو محفوظ في السماء في الفردوس بمفرده, إلي يوم القيامة العامة (عن ميمر للقديس كيرلس الأول عمود الإيمان
سؤال: هل هناك إثبات من العهد الجديد عن صعود جسد السيدة العذراء بخلاف المذكور فى السنكسار.
تاريخ الكنيسة بعد الكتاب المقدس هو الذي سجل الأحداث التي لم يسجلها الكتاب المقدس, ولهذا فإن الكنيسة رتبت في طقوس القداس قراءة كتاب (وهو السنكسار) بعد قراءة سفر الأعمال مباشرة لأنه امتداد له في تسجيل تاريخ الكنيسة.
علي أن حقيقة صعود جسد السيدة العذراء حقيقة معترف بها, منذ أقدم عصور الكنيسة وعند جميع الكنائس الرسولية, لأنها تقليد رسولي عن القديس يوحنا الرسول الذي شهد كل تفاصيل حياة السيدة العذراء وموتها, وصعود جسدها إلي السماء, كذلك هي رواية سائر الرسل الذين حملتهم سحب السماء, بأمر الروح القدس ليشاهدوا والدة الإله مريم في انتقالها من هذا العالم الزائل, ورووا هذه الواقعة للمؤمنين في جميع هذه البلاد التي كرزوا فيها, فذاع النبأ في الكنيسة الأولي, وصار تقليدا رسوليا في جميع الكنائس الرسولية, منذ العصر الرسولي الأولي. وقد سجل آباء الكنيسة هذا التقليد في كتب الكنيسة ومنها السنكسار

سؤال: لماذا لم تصعد بجسدها حية كما صعد إيليا وأخنوخ؟
ماتت أولا ثم أصعد جسدها بعد ذلك علي أيدي الملائكة, فلأنه كان ينبغي أولا أن تموت كموت البشر, فقد وضع للناس أن يموتوا مرة واحدة (عب9: 27).
حقا إن أخنوخ نقل بجسده (تك5: 24) وكذلك صعد إيليا في العاصفة إلي السماء وهو في الجسد (2مل2: 11) لكن هذين القديسين لابد أن ينزلا إلي الأرض مرة أخري ويموتا, ويري بعض اللاهوتيين أنهما سيموتان شهيدين في حكم الدجال (رؤ11: 7) فلا استثناء في قضية الموت, إن إنسان يحيا ولا يري الموت؟ أن ينجي نفسه من يد الهاوية (القبر)؟, (مز89: 48).

سؤال: ما الحكمة في أن صعود جسدها بعد موتها؟
لقد صعد جسد العذراء بعد موتها لأسباب منها أن الله أراد أن يكرم هذا التابوت المقدس, الذي حل فيه الكلمة المتجسدة, فرفعه إلي مكان الكرامة والقداسة, إلي السماء إلي فردوس النعيم.