الأحد الرابع من شهر مسرى … القس شنودة سمير

موت الجسد

الاحد الرابع من شهر مسرى

بسم الاب و الابن و الروح القدس اله واحد آمين

+أناجيل آحاد شهر مسرى بتتكلم عن عناية رب المجد بالكنيسه و شعبها و يمكن لأننا قربنا من نهاية السنه نلاقي الاناجيل بتتكلم عن ابن الانسان الآتي على السحاب بقوه و مجد …

+و بتتكلم عن الاضطهادات اللي بيتعرض ليها أولاد ربنا … و يمكن انجيل اليوم بيتكلم عن كده وهو من بشارة معلمنا مارمرقص البشير (3:13-37)

+و كتير الكنيسه تنبه أولادها و تطمنهم و تقول لهم ( لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد )

+و الكنيسه غنيه جداً بالشهداء الذين أقروا أمام الولاه و الطغاه أنهم مسيحيون لانهم ( لا يخافوا من الذين يقتلون الجسد )

+الجسد عند هؤلاء القديسون محور حياتهم ليس هو الاله الذي يمجدوه …بل هم غلبوا الجسد …

+زي معلمنا بولس ما بيقول في كرونثوس الثانيه (10:4)  (حاملين في الجسد كل حين أمانة الرب يسوع )

+ الصوم هو أمانه للجسد و العفه هي أيضاً أمانه للجسد و لما يعرض عليه الموت لا يخاف

+الموت بالنسبه لهؤلاء القديسون ليس مخيف أو مجهول …ليه لانهم يعيشون في سلطان المسيح له المجد

+سبب انزعاجنا من الموت يكمن في محبتنا للجسد و عدم تفكيرنا في الابديه و عدم الاستعداد له

+لكن عندما تهيئ النفس و يعيش الانسان في إرادة الله يصبح الموت غير مرعب تماماً و يتقابل الانسان مع فكرة الموت مثلما يتقابل مع فكرة الحياه … بل و و يصير الموت مشتهى

+معلمنا بولس الرسول يقول ( لي اشتهاء ان انطلق و أكون مع المسيح ذاك افضل جداً )

وإيه هي الحياه ؟ معلمنا بولس يقول في فيلبي(21:1) ( لي الحياه هي المسيح و الموت هو ربح )

+يعني الحياه هي المسيح و قانون الحياه حسب المسيح … و هو ده اللي بيحكومني و بالتالي الموت هو ربح

+الانسان الذي يمشي بخوف الله و حسب إرادة الله يقبل الموت بسلام عجيب

+الناس الاتقياء في لحظة تسليم الروح تلاقي على وشهم ابتسامه و سلام عجيب لان هذه هي اللحظه المشتهاه بالنسبه له

+الانسان الذي يعيش في إرادة الله و يستعد للابديه الموت بالنسبه له هو بوابة الابديه

+الله ارسلنا للحياه فتره مفيش حد هيعيش على الأرض للابد

+علشان كده الفتره اللي انت عايشها على الأرض عشها على اسم المسيح له المجد بفرح و محبه …خلي مصباحك مليان بالزيت باستمرار

+الحياه هي فتره من الاعمال الصالحه التي تمجد الله ، الحياه هي فتره أعطيت لنا من قبل مراحم الله لكي نكسب بها الابديه

+و الابديه هي الحياه التي لا تنتهي …هي حياه بلا موت أو خوف هي الوجود الدائم في حضرة الله

+هي السعاده الغامره و علشان يعدي للابديه لازم يمر ببوابة الموت …

+علشان كده الشهداء كانوا لا يهابون الموت بل و كانوا يسعوا إلى الاستشهاد … هم فهموا المعادله

+أي رقم يقسم على مالانهايه يساوي صفر

+الرقم صفر هو حياتنا الزمنيه … و ال ما لا نهايه هو حياتنا الأبدية

+معقول ربنا خلقنا للصفر أو للعدم …اللي يعرف أن ربنا أعطاه حياته من أجل الابديه هيتعامل مع حياته بصوره ثابته

+الكنيسة كثير من شعبها يقبلون على الاستشهاد بكل سرور … و هناك أكاليل و تيجان على راس كل اللذين يتقدمون للاستشهاد

+يحكى عن القديس أندراوس انه لحظة تعذيبه وضع على الصليب … و سمح الله بأن تأتي رعود و زلازل و أمطار فهرب الذين يعذبونه لانهم خافوا فذهب المسيحيين ليفكوا قيود القديس فرفض و قال لهم ( لا تعوقوني و الرب قد أفلح طريقي )

+القديس أغناطيوس الشهيد لما شاف أولاده يبكون وقت الاستشهاد قال لهم : ( يا أولادي لا تصنعوا بي شفقه في غير موضعها ) …له رؤيه في الموت و الموت بالنسبه له ربح

+الانسان اللي يعيش في رضا ربنا يصلب جسده كل يوم … يغلبه كل يوم

+يوقفه بالصلاه … يصومه … لانه عارف ان الجسد متمرد و طلباته كثيره

+كل اللي عرف الحقيقه دي و تعامل معها و عرف ان حياته إرضاء لله تعامل مع الحياه بصوره ثانيه

+مسكين ذلك الانسان اللي يتعامل مع الحياه و كأنه يعيش الى الأبد

+في النهايه هيكتشف انه مخدوع و هيكون حكم على نفسه بالموت الابدي

+و الله الذي امات جسده من أجل الروح تظل حيه وحتى اذا جاءت لحظه موت الجسد تظل الروح حيه الى الابد

+الحياه الابديه لازم نعيشها من على الأرض هي لا تقاس بايام الأرض ابداً

+( مولود المرأه قليل الأيام شبعان تعب ) إيه اللي يخلي التعب شيء مفرح … المسيح له المجد هو اللي يخلي الأيام جميله و مفرحه

+احنا نؤمن أن الحياه وجدت لنا من الله تخيل ان واحد اعطاك شيء ثمين جداً و غالي جداً مقابل مبلغ رمزي

+ربنا عاوز يعطيك الابديه بأيام قليله هتعيشها على الأرض …تخيل أن هذه الأيام القليله لا نريد أن نعطيها له

+يقال عن أبينا يعقوب انه عندما رأى راحيل تعلق بها و أحبها … فقال له خاله لابان إخدمني سبع سنوات لكي أزوجها لك ، لكن بعد السبع سنوات أعطاه ليئه أختها فقال له أخدمني سبع سنوات أخرى و أنا أعطيها لك فقبل يعقوب العرض و خدم خاله سبع سنوات أخرى

+و يقول الكتاب : ( فخدم يعقوب راحيل سبع سنين و كانت في يمينه كايام قليله بسبب محبته لها )

+إحنا كمان نزهد حياة الأرض من أجل ربح السماء و الأبدية

+الانسان ما بيطعش الوصايا و ربنا بيطول باله علينا جداً بيقول كده في سفر اشعياء : (بسط يدي طول النهار الى شعب متمرد ) و لسه ايده ممدوده لغاية دلوقتي

+لما اغراءات الحياه تزيد … تقل الحراره الروحيه و يقل الاستعداد للابديه

+و يخدعنا عدو الخير و نلاقي انفسنا في غفله

+لما يغيب المسيح له المجد عن حياة الناس حياتهم تزداد سوء … و عندما يحضر المسيح له المجد … حياتهم تكون مفرحه

+ الكنيسه عاوزه تثبت في حياة أولادها هذا الاتجاه ( لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد بل خافوا من الذي له سلطان ان يلقي في جهنم )

+ ربنا يسوع قادر يعيننا على خلاص نفوسنا و يثبتنا حتى النفس الأخير في اسمه القدوس له كل المجد آمين .