عيد النيروز … القس بطرس محب

عيد النيروز

النيروز أو عيد رأس السنة القبطية هو أول يوم في السنة الزراعية الجديدة و قد أتي لفظة نيروز من الكلمة القبطية ( ني – يارؤو ) أي الأنهار و ذلك لأن ذاك الوقت من العام هو ميعاد أكتمال موسم فيضان النيل سبب الحياة في مصر أما عن النيروز فتعني اليوم الجديد ( ني = جديد , روز= يوم ) و هو عيد الربيع عند الفرس .

وهو ايضا عيد راس السنه القبطيه وعيد النيروز ليس احتفالا حديثا بل هو عيد ومناسبه مصريه ممتده فى القدم تعود الى آلاف من السنين اذ ان اول من احتفل بذلك العيد هو العلامه المصرى القديم ( توت ) الذى قسم السنه الى 12 شهرا وجعل بدايه ايام فيضان النيل هو اول ايام السنه ومن يومها دعوا الشهر الاول باسمه( اى شهر توت ) .

وكان المصريون عبر التاريخ يقيمون الاحتفالات والمهرجانات العظيمه احتفالا بهذه المناسبه وبعدما دخلت المسيحيه مصر استمر الاقباط فى الاحتفال بالعيد حتى جاء عهد الملك دقلديانوس الذى اضطهد المسيحيين وقتل منهم الالاف وكان اخرهم هو البابا بطرس ال17 وقبل استشهاد البابا بطرس صلى الى الله طالبا ان يوقف الاضطهادات والعذابات التى يمر بها المؤمنؤن فاستجاب له الله فى تلك الفتره التاريخيه الا ان الاستشهاد استمر بعد ذلك ولكن بدراجات اقل بكثير .

لماذا نأكل البلح والجوافة فى عيد النيروز ؟

البلح : في لونه الأحمر يذكرنا بدم الشهداء الذي سفك حبا في فاديهم وفي حلاوته يذكرنا بحلاوة الإيمان وفي صلابة باطنه ( النواة ) نتذكر صلابة الشهداء وتمسكهم بإيمانهم إلي النفس الأخير لانك لا تقدر أن تكسر قلب النواه .

الجوافـــــــة : إذا قطعت بطريقة دائرية ظهر صليب من البذار علي كل قطعة نقطعها  والصليب يرمز إلي الألم الذي احتمله الشهداء كمان قلبها ابيض قلب الشهداء الابيض الجميل الذين سفكوا دمائهم من اجل المسيح يسوع واستحملوا الالام وبذورها كثيرة رمز لعدد الشهداء الكثير اللى استشهدوا على اسم المسيح و استحملوا الالم و فعلا الكنيسة بنيت على دماء الشهداء .

 الذين استشهدوا في زمن الضيقة لم يستشهدوا يأساً من الحياة لم يستشهدوا تحت ضرورة وإنما استشهدوا لأنهم يعلمون علم اليقين من يستشهدون من أجله وأنه يستحق أن يستشهد الإنسان من أجله استشهدوا لا عن يأس ولا عن ضيق ولا عن محبة في الموت ويأس من الحياة حاشا لأن الذي عرف الله يحب الحياة ولا يكرهها لأن المسيح قال في الإنجيل ” أنا أتيت لتكون لكم حياة ولكي يكون لكم أفضل ” أنا أتيت لكي تكون لكم حياة ولكي تكون لكم هذه الحياة أفضل الذين عرفوا الله يعيشون في الدنيا في سعادة روحية وفي سلام مع أنفسهم ومع الآخرين ولا يتمنون الموت يأس من الحياة ومن ضيقه إنما إذ تمنوا الموت فإنما طمعاً لحياة أفضل لكن المؤمنون لا يضيقون بالحياة الدنيا ولا يشعرون أبدا بأن هذه الحياة لا تستحق أن يحيا الإنسان من أجلها إن الذي يحب الله لابد أن يحب الكون ويحب الحياة أيضاً ولكنه من أجل المسيح يستغني عن هذه الحياة في سبيل المسيح وفي سبيل كلمته .

هذه روح الإنسان المسيحي الذي يعيش في الدنيا غير متبرم ولا متضايق ولا يائس ولا يتمني الموت من أجل الخلاص من الحياة الضيقة ولكنه يعيش في حياته يحس أن الحياة تستحق أن يعيش الإنسان من أجلها لأنه يحيا في الدنيا ليستعد إلي حياة أخري له هدف في حياته وله أمل والأمل واضح والهدف واضح وهو لا يتخلف عن هذا الهدف الواضح إذن الشهداء حينما استشهدوا لم يكن استشهادهم عن ضيق في الحياة ولا عن تبرم ولا عن رغبة حقيقية في الموت في ذاته ليتخلصوا من الحياة كما يحدث للإنسان المنتحر حاشا  إن نفسه ثمينة ومن أجل أن نفسه ثمينة يسع لخلاص نفسه ولكنه إذا رأي أن خلاصه يقتضي أن يقدم حياته من أجل المسيح لا يتأخر نفسي ليست ثمينة عندي حتى أتمم بفرح سعيي والخدمة التي قبلتها من الرب يسوع نفسه ثمينة في ذاته، ومن أجلها يسعى لكي يخلص به، ولكن ليست ثمينة بإزاء رسالته وبإزاء الهدف الذي يحيا المسيحي من أجله في هذه الحياة متطلعا إلي الأبدية متطلعا إلي الآخرة متطلعا إلي جعالة الله العلي، أنا موقن أنه قادر أن يحفظ وديعتي إلي ذلك اليوم .

ولذلك فإن مارمينا و مارجرجس وغيرهم من الشهداء كانوا يعذبون في أجسادهم وتحرق أجسادهم و تقطع أعضاؤهم والناس من حولهم يتعجبون لأنهم لا يرون علي وجوه هؤلاء الشهداء علامة ضيق أو ألم لدرجة أن نيرون مرة قال تباً لهؤلاء كيف يقابلون الموت بالابتسامة كان الأمر بالنسبة له عجبا كيف يقابل المسيحيون الشهداء الموت بابتسامة لم يعرف نيرون ولا يعرف أهل العالم السعادة التي يعيش فيها السعداء والشهداء في بواطنهم في اللحظة التي تقع عليهم الضربات والإهانات والشتائم هناك لذة روحية لذة عقلية هناك شخوص إلي السماء ينسيهم الآلام التي من حولهم ويخفف عنهم لأن عقولهم مركزة في السماء لأن قلوبهم مرتفعة إلي فوق لأنهم في عالم الروح لا يشعرون أهم في الجسد أم خارج الجسد .

أحد الشهداء حينما قيدوه بالسلاسل انحني يقبل السلاسل وهذا يريكم نظرة الشهداء إلي الاستشهاد نظرة سعيدة يقبل السلاسل التي يقيد بها كأنها قطع من ذهب توضع في معصميه أو توضع في رجليه لا ينظر إليها علي أنها قيود وسلاسل إنما يتطلع إليها علي أنها بركة أنعم بها عليه حتى يكون للمسيح شهيد وحتى يترتب علي إيمانه وصبره واستشهاده إيمان الكثيرين من الآخرين المحيطين به وبهذا يكون كارزاً باسم سيده كارزاً بصمته كارزاً باحتماله وصبره وآلامه ..

يقول معلمنا بولس الرسول ” من سيفصلنا عن محبة المسيح أشده أم ضيق أم اضطهاد ” ( رو 8 : 35 ) عاوز يقول أنه لا شيء يفصلنا عن محبة المسيح فإني متيقن أنه لا موت ولا حياة ولا تقدر أن تفصلنا عن محبة الله فهذه هي روح الاستشهاد مهما حدث لا يمكن أن تتزحزح محبته لربنا ” لا موت ولا حياة ” يعني حتى لو وصلت إلي درجة الموت الذي هو الاستشهاد لا تفصله عن محبته التي في المسيح يسوع هذه هي روح آباؤنا يقول ايضاً ” خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا ثقل مجد أبدي ” وربنا قال ” من وجد نفسه يضيعها ومن أضاع نفسه من أجلي يجدها ( مت 10 : 39 ) .

ومع بداية سنة جديدة نقول له يا رب هذا تقويم الشهداء وهذه سنة الشهداء اجعلنا نسلك بنفس روح آبائنا الشهداء وتكون هذه السنة سنة مقبولة اتركها هذه السنة أيضاً لكيما نجاهد جهاداً قانونياً مثل جهاد آباؤنا الشهداء فنستحق أكاليل مقدسة مثلهم ربنا يعطينا يا أحبائي أن نجاهد لكي نستحق أن نُكلل مثلهم .

لإلهنا كل مجد وكرامة إلى الأبد آمين