الأحد الأول من شهر توت … القس نحميا سعد

بسم الآب والإبن والروح القدس الاله الواحد امين

تحل علينا نعمته وبركته من الآن والى الابد أمين

الأحد الأول من شهر توت

خصصت الكنيسة آحاد شهر توت للحديث عن محبة الله الآب وفى محبة الله حكمة وهذه الحكمة هى التى إقتضت أن يرسل القديس يوحنا المعمدان السابق الصابغ والشهيد لتهيئة النفوس بالتوبة لإستقبال إبنه الوحيد .

كنيستنا الجميلة وضعت يوحنا المعمدان كأول شهيد تحتفل به السنة التوتية ( 2 توت )

ووضعته أيضا فى الأحد الأول من توت . وكيف لا يكون المعمدان هو البادىء للعام القبطى وهو أعظم مواليد النساء ورغم قصر خدمته التى لم تتعدى العام ولكن كان لها تأثير كبير فى تهيئة الطريق أمام السيد المسيح وقال ( ينبغ أن هذا يزيد وأنا أنقص ) يو 3 : 30 . .

إنجيل هذا الصباح يحدد أمامنا معالم الطريق

. هدف الحياة   هو ملكوت السموات

. معوقات الطريق   هو الرفض والتذمر

. العلاج    هو الحكمة  – المسيح ذاته

إختارت الكنيسة هذا الفصل من الإنجيل لأنه يتكلم عن يوحنا المعمدان الذى كان شهيدا

كان يوحنا انسان عظيم لماذا ؟

.كرس كل حياته للرب

. إمتلأ بالروح من بطن أمه

. كان ناسكا غير مدلل كان يبعد عن المسكر

. متضع جدا – يعتبر نفسه مجرد صوت

. كارز للمسيح وشاهد للحق

وحديث السيد المسيح عنه يبين كيف أن الإنسان المسيحى الأصغر فى ملكوت السموات هو أعظم من أعظم الرجال ( يوحنا المعمدان )

فى هذا الفصل من الانجيل نرى موقفين وهما ( القبول   –   الرفض )

اولا : القبول

الشعب البسيط  برروا الله معتمدين أى معترفين أن الله بار ولا يخطىء إنما هم المخطئين المحتاجين للتوبة والمعمودية والذى يبرر الله فى كل جيل يعترف بفضل الله عليه وأن كل أعماله وعطاياه هى كريمة وأن كل شر يقع عليه هو يستحقه لأجل خطاياه وأن الله لم يخطىء فى أحكامه مثل هؤلاء ينسبون كل خير لله وينسبون كل شر لأنفسهم لذلك فهذه الفئة الأولى شعروا بخطاياهم وببر الله وكانت علامة توبتهم هى معموديتهم وهم برروا الله أيضا إذ قبلوا ملاكه الذى أرسله وقبلوا كلامه ودعوته

ثانيا : الرفض

الفريسيون والناموسيون هؤلاء مشكلتهم أنهم يشعرون ببرهم الذاتى مثل هؤلاء لا يشعرون بإحتياجهم لله كبرياءهم يعميهم فلا يروا ولا يسمعوا فلا يفهموا ولا يدركو فرفضوا مشورة الله من جهة أنفسهم هؤلاء لا يشعرون بخطاياهم إذ هم عميان وبالتالى لا يشعرون بإحتياجهم للتوبة لذلك رفضوا معمودية يوحنا إذ كان يحيا فى زهد ليجذبهم بالتوبيخ والحزن للتوبة فقالوا به شيطان ورفضوا التوبة ورفضوا المسيح إذ عاش بباسطة ومحبة شافيا أمراضهم  وقالوا عنه أنه أكول وشريب خمر والحقيقة أنهم سيرفضون كل من يأتى مرسلا من الله فهم رافضين لله . فحينما تفسد بصيرة الإنسان الداخلية يستطيع أن يجد لنفسه كل المبررات لرفض العمل الإلهى فلا يحتمل  حب الله وحنانه ولا يقبل تأديباته لا تجتذبه الكلمات الإلهية الرقيقة ولا تردعه التهديدات .

الحكمة تبررت من جميع بنيها .. إن كان الفريسيون قد رفضوا مشورة الله من جهة أنفسهم فإن للحكمة أبنائها والله له أولاده الذين يبررونه مثل الذين اعتمدوا من يوحنا . والحكمة هنا هى التدبير الإلهى الذى دبر إرسال يوحنا المعمدان      ثم تجسد المسيح لأجل خلاص البشرية . الحكمة هى تصرفات وأقوال الله وكل عمل يعمله فى كل زمان أو أى مكان . وحتى الأن فأولاد الله فى كل جيل يبررون الله فى كل تصرفاته بلا تذمر يقبلون ما يحكم به ناسبين أى ضرر أو شر لخطاياهم والعكس فالأبرار فى أعين أنفسهم يرفضون دائما أحكام الله قائلين لماذا تفعل كذا وكذا وهذا بسبب كبريائهم ولنلاحظ أن الله كثيرا ما يسمح ببعض التأديبات كجزء من خطة الخلاص لكن هناك من يرفضها .

 أما أبناء الله حقيقة فهم يقبلون أحكامه ويبررونه فيها والمتكبرون دائما يرفضون أحكام الله أما المنسحقون فيبررون الله فيما يفعله المتكبرون يبررون أنفسهم ناسبين الخطأ لله . أما المتواضع حقيقة فهو الذى يفهم وضعه بالنسبة لله أن الله كلى الحكمة وأنه لا شىء بجانبه المتكبرون قطعا إذا كانو قد نسبوا الخطأ لله فهم سيرفضون من يرسلهم الله .

الله قادر أن يجعلنا أبناء حقيقين له نسمع ونعمل بتعاليمه فهو القدوس الذى بلا خطية وحده .

لإلهنا المجد الدائم إلى الأبد .