صوم الميلاد المجيد … القس سدراك بهجت

الخط الروحي لقراءات صوم الميلاد

في صوم الميلاد تستعد الكنيسة لاستقبال الله الكلمه المتجسد  محققا نبوات العهد القديم ونجد قراءات الكنيسه بارشاد الروح القدس في ترتيب روحي متناغم متدرجا  بنا من المحسوسات لامور غير مرئية ومن الارضيات الي السماويات لنصل الي القمه وهو تكوين علاقه شخصيه حقيقية مع شخص الرب يسوع  ، حيث نجد قراءات الاحد الثاني لشهر هاتور “والذي يسبق صوم الميلاد” مثل الزارع ( مت ١٣ : ١-٩ ) وهنا البذار تمثل كلمه الله التي تزرع فينا وللجميع دون تفرقه والزارع هو من الذي قدم هذه النعمة بنفسه فهو الذي بادر بالتجسد باحثا عن النفس البشريه الضاله ” هكذا احب الله العالم حتي بذل ابنه الوحيد لكي لايهلك كل من يؤمن به بل يكون له الحياه الأبدية ( يو ٣: ١٦) ولكن الانسان حر الاراده قبول هذه النعمه من خلال قلب مستعد لسكني الروح القدس او رفضها ففي نهايه الانجيل نقرأ ” من له أذنان للسمع فليسمع”

الاحد الثالث لشهر هاتور ( لو ١٤ :٢٥ -٣٥ ) وهو انجيل التبعيه والتلمذه أي علامات نمو البذار في الأرض الجيده ” كما قراءنا في الاحد الثاني ” فمن علامات النمو الروحي هو انكار الذات وقبول حمل الصليب ” من لايحمل صليبه ويأتي ورائي فلا يقدر ان يكون لي تلميذاً ( لو ٤: ٢٧) ولكن يطمئنا السيد المسيح قائلا احملوا نيري عليكم لانه هين وحملي خفيف مؤكدا علي ضروره ترك الماديات حتي نستطيع حمل الصليب فلا احد يستطيع ان يخدم سيدين

الاحد الرابع لشهر هاتور ( مر ١٠: ١٧ – ٣١)

جاء شاب ليسأل ماذا أعمل ” ضروره الجهاد الروحي ”  لارث الحياه الأبدية ” اطلبوا أولا ملكوت الله وبره” وهي من اول واجمل الطلبات التي ينتظرها السيد المسيح منا ونجد ان المسيح انتقل من ان الجهاد الروحي ليس بحفظ الوصايا عن ظهر قلب ولكن بتنفيذها وتطبيقها في حياتنا من قلب ملتهب بمحبه المسيح ونستكمل ان السيد المسيح طلب من الشاب ترك كل ما له أي

بيع كل ما نملك من حب الماديات والمراكز الاجتماعيه الي الاتكال عليه بكل القلب والفهم والقدره وبهذا يكون اكتمال النضج بعلاقتنا بالمسيح ” فهو الذي احبنا أولا “

ثم ندخل شهر كيهك وهو شهر التسابيح والاخبار المفرحه ففي اناجيل الاحاد نجد  تسبحه جديده وتمجيد لله

الاحد الأول من شهر كيهك ( لو ١ : ١-٥ ) التمهيد للخلاص  البشاره بميلاد يوحنا المعمدان اعظم مواليد النساء والملاك الذي يهئ الطريق لمخلص العالم الاتي

الاحد الثاني لشهر كيهك (لو ١: ٢٦ – ٣٨ ) تحقيق وعد الخلاص  وفيها البشاره بميلاد السيد المسيح من العذراء محققا النبوات والوعود الإلهية

الاحد الثالث لشهر كهيك ( لو ١: ٣٩- ٥٦ ) نتائج الخلاص  نقرأ ان الحمامه الحسنه والمجمره الحامله عنقود الحياه ذهبت لتخدم اليصابات لتعطينا اعظم درس عن التواضع والمحبه الخادمه وتدردد اليصابات التسبحه بقدوم والده الاله وتجاوب العذراء باجمل تسبحه بانها امه الرب ومنذ الان جميع الأجيال تطوبها وتمجدها

الاحد الرابع لشهر كيهك ( لو ١: ٥٧- ٨٠) علامات الخلاص وهي ثمار الروح القدس من فرح سلام .. الخ   حيث نقرأها في قصه ميلاد يوحنا المعمدان  وتسبحه زكريا لتحقيق وعده له

وللصوم اهميه روحيه في فكر الكنيسه وليس مجرد تغير نوع اطعمه حيث انه

انه يدرب الانسان علي ضبط النفس والتوقف عن التلذذ بالاطعمة وهذا المنع لم تفرضه الكنيسه من نفسها بل طلب الله في العهد القديم ذلك منذ البدايه من ادم وحواء عندما منع الاكل من شجره معرفه الخير والشر

كذلك الصوم يجعلنا نرتفع عن الماديات والانشغال بالامور الارضيه ونركز هدفنا بالامورالروحيه نعمل لا للطعام البائد بل للطعام الباقي يقول القديس بولس اهتمام الجسد هو موت ولكن اهتمام الروح هو حياه وسلام ( رو ٨: ٦)

في الصوم دائما يلازمها صلوات وميطانيات تجعل الشخص في حاله روحيه اعمق ولكن ليس عن تأديه طقس او واجب ولكن عن رغبه في الالتصاق بالله

كذلك الصوم مع الصلاه يرعب مملكه الشياطين حيث نقرأ ” واما هذا الجنس فلا يخرج الا بالصلاه والصوم مت ١٧: ٢١ “

ولذا من حكمه الكنيسه وروحانيتها القويه نجد ان الصوم يلازم اسرار الكنيسه قبل سر المعمودية والميرون وسر الافخارستيا وسر مسحه المرضي والكهنوت نكون في صوم بل وأيضا قبل كل عيد لابد وان يسبقه صوم واستعداد روحي مثل عيد الميلاد.والقيامه والرسل نحن لانستعد في الأعياد بالاطعمه والملبس ومظاهر عالميه من زينه بل بقلب منسحق  مستعد ومنتظر الحياه الابديه نعلو في الروحيات وندخل للعمق

نجد في الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسه ان القديسين ورجال الله قبل البدء في عمل او عند التعرض لضيقه كان الصوم والصلاه يلجأون اليها مثل قصه استير صامت وطلبت من الشعب كله الصوم معاها ٣ أيام صوم نحميا عندما جاءت اليه اخبار اورشليم المحطمه واراد ان يتحدث للملك صام قبلها صوم دانيال وفي العهد الجديد صام التلاميذ ليختاروا تلميذا عوضا عن يهوذا وفي اعمال الرسل نقرأ أيضا ” قال الروح القدس افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما اليه فصاموا حينئذ وصلوا ووضعوا عليهما الايادي ( أع ١٣ :  ٢)

وفي تاريخ الكنيسه عند حدوث موجه اضطهاد او ضيقه عظيمه تلجأ الكنيسه للصوم واشهر هذه المواقف نقل جبل المقطم

كذلك في الصوم نطلب مراحم الله بسبب خطايانا وشرور الانسان  لان الصوم بانسحاق ما هو الا توبه وطلب المغفره وهذا مايفرح قلب الله وما ينظره منا مثل صوم اهل نينوي

كذلك ارتباط الخدمه اوضح مثال صوم السيد المسيح ٤٠ يوما كذلك صوم موسي قبل استلام  الشريعه صام ٤٠ يوما وكذلك إيليا صام ٤٠ يوم  قبل البدء في الخدمه وبولس الرسول بعد ايمانه بالمسيح انطلق لصحراء العربيه صائما قبل بدايه كرازته بالمسيح وحتي الان نجد صوم الإباء الاساقفه والكهنه الجدد عند رسماتهم قبل الانطلاق للخدمه ..

ياليتنا في هذه الأيام المباركه نستفاد ببركات الصوم متحلين بالفضائل الروحيه حتي نحتفل بقدوم المسيح  الي قلوبنا وحياتنا حتي نلاقاه.