عيد الغطاس المجيد … القس ماركوس رفعت

عيد الغطاس المجيد هو أحد الأعياد السيديه الكبرى ويعد في المرتبة الثالثة حيث يسبقه في الأهمية عيد القيامة وعيد الميلاد

+ المسميات :-

1-عيد الغطاس : قبل فيه رب المجد المعمودية بالتغطيس .

2- الأبيفانيا : كلمة يونانية بمعني ظهور أو إعلان .

3- الثيؤفانيا : عيد الظهور الالهي … ثيؤ بمعني الله ، فانيا بمعني الظهور .

4- عيد الأنوار : نور إعلان لاهوت ربنا يسوع المسيح .

+ أهمية الاحتفال :-

      فيه من أحداث هامة وإعلانات إلهيه تخص خلاصنا … ولعل أول كل هذا ظهور الله المثلث الأقانيم وقت عماد السيد المسيح ،لذلك يطلق علي هذا العيد (عيد الظهور الإلهي).. فالآب ينادي قائلًا عن الرب يسوع وهو في الماء “هذا هو أبني الحبيب الذي به سررت” (مت 3: 17)، بينما الروح القدس يحل في شكل حمامة مستقرًا علي السيد المسيح ليعلن أنه المخلص الذي أتي لخلاص العالم بصنع الفداء العجيب .

       المخلص الحقيقي الذي استعلن وسط البشر في الماء ليحمل خطايا العالم … وكأن من نزل في الماء قد ترك خطاياه واغتسل منها … بينما إذ نزل الابن الكلمة المتجسد في الماء وهو بلا خطية قد احتمل كل خطايا البشر … هذا هو سر الخلاص المعلن في نهر الأردن .

       جاء المخلص لينوب عن البشرية كلهافي تقديم التوبة ، ويقدم للعالم نموذج للإنسان الكامل ويقدم للآب صورةالانسان الكامل الذي لا يعصاه في شئ .

+ الماء :-

    أرتبط الماء بتجديد العالم حين حدث في الطوفان، الخلقة بدأت بالماء والروح وكان روح الله يرف على وجه الماء لذلك جاء التجديد بالماء والخلقة الجديدة بالماء والروح، الماء هنا داخل كعنصر أساسي لذلك أستخدم الماء لاستعلان المخلص وكان الجميع يقرون بخطاياهم وهم يعتمدون، المعمودية ولادة من فوق من الماء والروح، نوال الخلاص من الخطية وغفرانها بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس وبها نلبس الرب يسوع (غلاطية 3: 27) “لأن كلكم الذين اعتمدتم للمسيح قد لبستم المسيح” وننال التطهير الكامل والبر والقداسة (أفسس 5: 25).

+ الحمامة :-

       الحمامة التي ظهرت في ذلك الوقت كانت بمثابة أصبع الله يشير للحاضرين وليوحنا مبيناً أنه هو المسيح ابن الله وليس ذلك فقط بل إنها أيضا تعلمنا أنه في لحظة عمادنا يكون الروح القدس حاضراً … الحمامة مخلوق رقيق نقي ولأن الروح ايضاً روح الوداعة فقد ظهر على شكل الحمامة الوديع النقية الهادئة “… الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ…” (1 بط 3: 4)

+ دروس من الغطاس :-

جاء ربنا يسوع المسيح ليعلمنا

  • بر الإتضاع … مشكلة البشر العناد والكبرياء فجاء المسيح ينفذ الناموس ويخضع للنظام ، فهو الطبيب الحقيقي الذي جاء ليرفع خطايا البشر … لم يقف في الماء لكي يقر بخطيئته كما فعل باقي الناس اللذين اعتمدوا من يوحنا.. فهو بلا خطية.. لهذا ذهل يوحنا حينما أعلن له عن ما هو الواقف أمامه ليعتمد.. لذلك قال له “أنا محتاج أن أعتمد منك وأنت تأتي إلي؟!” (مت 3: 14) لقد حاول أن يمنعه من العماد لأنه بلا خطية.. فلماذا يعتمد؟! فأجاب الرب علي يوحنا قائلًا “اسمح الآن لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر. حينئذ سمح له” (مت 3: 15).

  • إنفتاح السماء … عند العماد يحدث هذا أيضا ليدعونا الله الى وطننا الحقيقي في السماء فينبغي أن لا يكون إرتباطنا بالأرض .

  • معرفة ذواتنا وحقيقتنا … لقد عرف الشعب حقيقته انه خاطئ فاعترف واعتمد وشعر يوحنا المعمدان بعدم إستحقاقه للوقوف أمام رب المجد .

  • الصلاة للمحافظة على الغطاس … ولما إعتمد جميع الشعب إعتمد يسوع أيضا وإذ كان يصلي إنفتحت السماء .. فبعد العماد كان رب المجد يصلي على ضفاف الاردن لم يكن يصلي كغيره من البشر الذين تعمدوا معترفين بخطاياهم كلا فهو قدوس بلا شر ولكن لكي نقتضي به نحن حتى نتقوى في ضعفاتنا وننتصر في ضيقاتنا .

  • الرقه في الكلام … فنجد السيد المسيح يخاطب عبده يوحنا قائلاً (إسمح الان  …  يليق بنا ) والقديس يوحنا المعمدان يقول  (انا محتاج … لست مستحق ) ليتنا نتعلم نحن البشر هذه اللغة من الرقة في معاملاتنا مع الناس لكي نريحهم ونكسبهم .

+ من أقوال الآباء عن عيد الغطاس :-

  • القديس أوغسطينوس: “بجوار نهر الأردن ننظر ونتأمل المنظر الإلهي الموضوع أمامنا.. فلقد أعلن لنا إلهنا نفسه عن نفسه بكونه ثالوث في واحد.. أي ثلاثة أقانيم في طبيعة إلهية واحدة”

  • القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات: اذ بلغنا هذا السر (المعمودية والغطاس) بلغنا الإستنارة .

  • القديس غريغوريوس النزينزي:هذا اليوم المقدس هو عيد الأنوار نعيده لأن فيه اعتمد المسيح النور الحقيقي .

  • القديس غريغوريوس النزينزي: عندما يصعد يسوع من الماء فيصعد معه العالم كله (حاملاً البشرية كلها معه) ويرى السماوات مفتوحه بعد أن كان آدم قد أغلقها دونه ونسله من بعده .

  • القديس يوحنا الذهبي الفم: اما الحمامة التي ظهرت في ذلك الوقت كانت بمثابة أصبع الله يشير للحاضرين وليوحنا مبينا أنه هو المسيح ابن الله وليس ذلك فقط بل إنها أيضا تعلمنا أنه في لحظه عمادنا يكون الروح القدس حاضراً … الحمامه مخلوق رقيق نقي ولان الروح ايضا روح الوداع فقد ظهر على شكل الحمامة الوديع النقية

  • القديس أمبروسيوس يستخدم تعبير (غسل الخطية): أغتسل المسيح من أجلنا أو بالحري غسلنا نحن في جسده، لذا لاق بنا أن نسرع لغسل خطايانا، لقد طهر المياه الذي لم يعرف خطية لأن له سلطان على التطهير لذلك كل من يُدفن في الماء يترك خطاياه، والرب بدون خطية دُفن في الماء ليحمل خطايا كل من أعتمد في الماء.

        ليتنا نحفظ طهارتنا التي حصلنا عليها بالميلاد الثاني ليظهر فينا الكمال المسيحي ونحيا في الحياة الروحية فتكون حياتنا هي رسالة المسيح المقروءة من جميع الناس  … رافعين قلوبنا بالشكر للمخلص الحبيب لتواضعه العجيب طالبين منه المعونة والنعمة للمحافظة على طهارة أرواحنا وأجسادنا التي هي هيكل لسكني روحه القدوس الذي له المجد الدائم آمين .