أربعاء البصخة

اليوم ( أربعاء البصخة ) تقدم لنا أحداثه وليمتين متناقضتين تماما : إحداهما تمت في بيت سمعان الأبرص والأخرى في الهيكل ،
الأولى بطلتها أمرأه تسكب طيبا على المخلص ، والثانية بطلها تلميذ يتشاور مع القيادات الدينية على خيانة المخلص مقابل ثلاثين من الفضة ، ثمن عبد .
1- تتضارب الأراء بخصوص شخصية هذه المرأة . لكن على كل الأحوال كانت من عامة الشعب ، عرفت بالحب ان تلتقى مع المسيح عريس نفسها ، في دائرة الحب الحقيقي الخالد بينما كان يهوذا من التلاميذ ، مؤتمنا على الصندوق ، كارزا ، وربما تمت على يدية معجزات ، سحب الطمع قلبة الى الخيانة في أبشع صورها .
2- ربما رأى البعض في المرأة أنها زوان لكن هذا اللقاء أوضح أنها حنطة مقدسة ، وكثيرون ظنوا في يهوذا أنه حنطة ، فانكشفت حقيقته أنه زوان . ما أصعب الحكم على الآخرين !إن كنت حنطة خف لئلا تصير زوانا كيهوذا ، وإن كنت زوانا ترجى المخلص فإنه وحده قادر ان يحولك إلى حنطة .
3- أقيمت وليمة الحب في بيت سمعان الأبرص ، ربما كان أبرصا والرب شفاه ، أما وليمة الخيانة فقامت في هيكل الرب ، في المجمع وبيت دار رئيس الكهنة .
التقت المرأة المحبة بالمخلص حتى في مكان غريب بينما دنس الأشرار الموضع المقدس ، وإن كنا لا نتجاهل أهمية بيت الرب وأثرة على النفس ، لكن النفس المقدسة ترى الرب في كل موضع ، أما الشرير فيمارس شره أينما وجد ، لقد حارب الشيطان الرب حتى على جناح الهيكل ( مت 5:4).
4 – قدمت المرأة بالحب كل ماتملكه رائحة ذكية للرب ، وأما التلميذ فلم يكفه الصندوق بل كان منشغلا في أقتناء فضة هي ثمن بخس لخيانة خطيرة ، الحب يعطى شبعا للنفس . وفرحا في العطاء السخى حتى عطاء النفس ، والشر يسبب جوعا في النفس يشتاق أن يأخذ بكل وسيلة مهما كان الثمن دون شبع .
5 – صارت المرأة المحبة كارزة بالدفن وفقد التلميذ دوره الكرازى . صارت المرأة في عينى الله خادمة وصار التلميذ جاحدا ، بل ومثلا مؤلما في الجحود والخيانة .
تعلمنا المرأة ألا نبحث عن مركز كنسى ، فالخدمة حياة داخلية يعيشها الكهنة والشعب معا . ويعلمنا التلميذ الحذر لئلا نهلك ونحن في مركز القيادة . لهذا كان القديس يوحنا ذهبى الفم كثيرا ما يردد : عجبى من أسقف يخلص ، إذ كان يخشى لئلا يفقده مركزه أبديته بالتهاون أو الكبرياء . وكان القديس يوحنا سابا يوبخ نفسه وتلاميذه الرهبان قائلا بأنه ليس بالثياب السوداء ( الثوب الرهبانى أو الكهنوتى ) نخلص .
6 – وجد السيد المسيح في المرأة المملوءة حبا وليمة مفرحة ، لكن البعض تذمروا لأنها سكبت طيبا كثير الثمن كان يمكن أن يباع ويوزع على المساكين . ورأى السيد المسيح في يهوذا رائحة خيانة بشعة ومع هذا أستخدم الرب عمله لخلاص الكثيرين . بمعنى آخر أساء الناس فهم العمل المبارك ، وحول الله حتى الشر لخيرنا . إن تنقت قلوبنا نفرح بالصلاح وتتحول حتى الشرور لبنياننا ، لنقول :
“وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ.” (رو 8: 28).