بسم الثالوث القدوس
الأحد الأول من شهر توت (لو28:7-35)
حلقة وصل
يوحنا المعمدان
هو حلقة الوصل بين العهد القديم والعهد الجديد، فهو ينتمي للعهد القديم واستشهد قبل صلب المسيح، ولكنه كان يمهد الطريق للمسيح فكما أن الأحد الأول من السنة الجديدة هو الأحد الأول بعد السنة القديمة، هكذا يوحنا يربط العهدين.
هذا الإنجيل تقرأه الكنيسة في الأحد الأول بعد عيد النيروز عيد الشهداء ويوحنا كان شهيدًا تحتفل الكنيسة بذكرى استشهاده يوم 2 توت فنحن نذكره اليوم كشهيد.
ودعوة يوحنا المعمدان هي التوبة تمهيدًا لمجيء المسيح فمن يقدم توبة سيعرف المسيح حين يبدأ خدمته (هكذا كان يوحنا يعد الطريق للمسيح) وهذا هو محور قراءات شهر توت (التوبة)
مثل ولعبة قديمة
كانت هناك لعبة يقوم بها الأطفال الصغار. ينقسمون فيها إلى فريقين فريق يمثل دور الفرح أي حفلة عُرس. فيقوم الفريق الآخر بالرقص والزمر. ثم يقوم فريق بتمثيل دور جنازة فيبدأ الفريق الأخر يحزن ويولول. ولكننا هنا أمام أولاد متمردين فالفريق الذي يمثل دور الفرح يقابل بصمت، أي لا تتجاوب حركاتهم مع نغمات وحركات الفريق الذي يقابلهم.
والمسيح بهذا يشير للفريسيين، الذي أرسل الله لهم يوحنا المعمدان زاهدًا ليجذبهم بالتوبيخ والحزن للتوبة فقالوا فيه شيطان ورفضوا التوبة، جاءهم المسيح في ود ومحبة شافيًا أمراضهم عارضًا عليهم المحبة والصداقة الإلهية، فرفضوه أيضًا وقالوا عنه أكول وشريب خمر. فحينما تفسد بصيرة الإنسان الداخلية يستطيع أن يجد لنفسه كل المبررات لرفض العمل الإلهي، فلا يحتمل حب الله وحنانه ولا يتقبل تأديباته، لا تجتذبه الكلمات الإلهية الرقيقة كما لا تردعه التهديدات.
موقفين مختلفين
-
شعب بسيط : شعروا بخطاياهم وببر الله فالله بار ولا يخطئ إنما هم المخطئين المحتاجين لتوبة ومعمودية مثل هؤلاء ينسبون كل خير لله وينسبون كل شر لأنفسهم وكانت علامة توبتهم هي معموديتهم. وهم برروا الله أيضًا إذ قبلوا ملاكه الذي أرسله، وقبلوا كلامه ودعوته (ملاكه أي يوحنا المعمدان).
-
فريسيون وناموسيون : يشعرون ببرهم الذاتي هؤلاءلا يشعرون بخطاياهم إذ هم عميان وبالتالي لا يشعرون باحتياجهم للتوبة لذلك رفضوا معمودية يوحنا والمتكبر في كل جيل يرفض الاعتراف بخطيته إذ هو في نظر نفسه بار دائمًا ولا يقبل أن يقول له أحد كلمة حق أو يظهر له أحد خطأه ولا يفكر في التوبة وبالتالي لا يبرر الله إذا أراد الله أن يؤدبه وسيرفض مشورة الله من جهته ويرفض تأديب الله لذلك فمثل هؤلاء لا يميزون رجال الله مثل المعمدان ولن يعرفوا الله ولا مسيحه هؤلاء رفضوا المعمدان إذ كان يحيا في زهد ورفضوا المسيح إذ عاش ببساطة والحقيقة أنهم سيرفضون كل من يأتي من الله فهم رافضين لله
ولك الإختيار يا عزيزي
هل إنت ممن يشعر بخطيته أم يشعر ببره الذاتي هل أنت ممن يشعر بالإحتياج إلي الله أم من يشعر أنه مكتفي عن الله