الصليب حياتي

(لأن المسيح لم يرسلني لأعمل بل لأبشر لا بحكمة كلام لأ لا يتعطل صليب المسيح)

يقول (أبونا بيشوي كامل) (إن الصليب مدرسة. من يهرب من مدرسة الصليب يضيع مستقبله الروحي والأبدي)

      عاوزين نتعلم دروس مهمة من (مدرسة الصلب النموذجية) لأن بدون هذه الدروس لا تكون استقامة لحياتنا ويصبح تمسكنا بالصليب مجرد شكليات وهذا لا يقبله يسوع المصلوب من أهم الدورس التي يجب أن نذاكرها جيداً ونحولها إلى حياة:

(1) الدرس الأول (الحب): (لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ) (يو15: 13)

عبارة دقيقة وعميقة تسمو عن التعبير والوصف فهي تُعاش ولا توصف

      فأعظم وأقدس وأصدق حب نقي طاهر وعطاء وبازل تجلب على الصليب.

      فالسيد الرب الإله البار الذي أحب عبيده البشر رغم شرورهم أفاض عليهم من عظم حبه.

      محبة فائقة نتغنى بها في القداس (القسمة) (أيهان العظيم، أيذل الممجد، أيوضع المرتفع يا لعظم حبك. نعم هو حبك العجيب الذي جعلك تقبل احتمال كل ذلك العذاب من أجلي.

      فهو أحبنا محبة قوية (لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.) (يو3: 16)

+ لذلك يطالبنا مخلصنا الصالح بأن يكون لنا نفس هذا المستوى في الحب بعضنا نحو بعض (وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا.) (يو13: 34)

+ بولس الذي أحب سيده ومخلصه يسوع المسيح. أدرك أن خلاصه وخلاص العالم تم على الصليب. فأحب الصليب. وتغنى بهذه المحبة وخصص لها فصول من رسائله يشرح فيها كيف تبدأ بالتأني والتدفق وهي لا تسقط أبداً. وأعظم الفضائل قال (فَإِنِّي كُنْتُ أَوَدُّ لَوْ أَكُونُ أَنَا نَفْسِي مَحْرُومًا مِنَ الْمَسِيحِ لأَجْلِ إِخْوَتِي أَنْسِبَائِي حَسَبَ الْجَسَدِ) (رو9: 2) (يَا أَوْلاَدِي الَّذِينَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ أَيْضًا إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ.) (غل4: 12)

أعظم دروس الصليب هي المحبة.

(2) الدرس الثاني (البذل): (لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.) (يو3: 16)

– البذل هو عمل فائق مقترن دائماً بالمحبة. فإن وجدت المحبة ولكنها غير بازلة فهي إدعاء.

– فمن الصليب تعلمنا المحبة المقترنة بالبذل لدرجة أنه يستحيل الفصل بينهما.
فلا يمكن أن يوجد بذل إلا بدافع المحبة. ولا يمكن أن توجد محبة حقيقية إلا إذا كانت بازلة.

– قصة الصليب هي الحب البازل. أو البذل المملوء محلة.

– آباءنا القديسين تعلموا البذل من الصليب والكتاب المقدس مملوء بالشواهد.

موسى: (وَالآنَ إِنْ غَفَرْتَ خَطِيَّتَهُمْ، وَإِلاَّ فَامْحُنِي مِنْ كِتَابِكَ الَّذِي كَتَبْتَ) (خر32: 32)

إرميا: (يَا لَيْتَ رَأْسِي مَاءٌ، وَعَيْنَيَّ يَنْبُوعُ دُمُوعٍ، فَأَبْكِيَ نَهَارًا وَلَيْلًا قَتْلَى بِنْتِ شَعْبِي) (إرميا9: 1)

ولقد وضع الشهداء والمعترفين أكبر ملحمة عن البذل من أجل الإيمان والعقيدة والكنيسة لابد أن نقتضي آثار آباءنا الذين اقتضوا آثار المسيح المصلوب.

(3) الدرس الثالث: (الصفح): (يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ)
(لو23: 24)

كثيراً ما نتور وننذعج وتقوم الدنيا إذا تلفظ علينا الناس بكلمة خارجة أو لفظ قبيح أو تصرفوا معنا تصرف غير متوقع. ونبرر ثورتنا بمبررات كثيرة. وقد لا يتوقف إلى حد القوة بل قد يصل إلى تدبير الانتقام.

هذا العجب (التراب يثور ويقول (كرامتي – مكانتي – اسمي – سمعتي – مركزي – مظهري- …)

بينما نجد الرب الإله يتقبل من عبيده (صنعة يديه) كل أصناف العذاب والإهانات القداس الكيرلسي (لأنك أنت الذي فوق كل قوة وسيادة ورئاسة وسلطان وكل اسم يسمى. ليس في هذا الدهر فقط بل وفي الآتي أيضاً)

لقد تغاضى على مل ما فعلوه فيه. بل طلب لهم الغفران والصفح ناس تقول ده ربنا لكن إحنا بشر؟!

استفانوس تشبه بالمسيح وصلى من أجل الذين يرجمونه (يارب لا تقم لهم هذه الخطية) (أع7: 6) وده اللي علمنا ربنا في الصلاة الربانية (أغفر لنا كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين إلينا)

عاوزين نراجع صلواتنا وتحول ما نصليه إلى حياة وسلوك (لأَنَّ الْحُكْمَ هُوَ بِلاَ رَحْمَةٍ لِمَنْ لَمْ يَعْمَلْ رَحْمَةً، وَالرَّحْمَةُ تَفْتَخِرُ عَلَى الْحُكْمِ.) (يعقوب 2: 13)

(4) الدرس الرابع (الاحتمال) (فَتَفَكَّرُوا فِي الَّذِي احْتَمَلَ مِنَ الْخُطَاةِ مُقَاوَمَةً لِنَفْسِهِ مِثْلَ هذِهِ لِئَلاَّ تَكِلُّوا وَتَخُورُوا فِي نُفُوسِكُمْ.) (عب12: 3)

س: لماذا احتمل المسيح الصليب وأهواله وآلامه؟؟ إنه الحب

(أَحَبَّ خَاصَّتَهُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ، أَحَبَّهُمْ إِلَى الْمُنْتَهَى) (يو13: 1)

ليس أمامنا طريق آخر نصل به إلى الاحتمال سوى المحبة. وكلما نظرنا إلى الصليب تعلمنا الاحتمال (نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ.) (عب12: 2).

مستحيل أن نحتمل إخواتنا أو تجارب الحياة دون أن تكون قلوبنا عامرة بمحبة الله والناس.

بولس كمثال للاحتمال (مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْمَحَبَّةِ. مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ) (أف4: 2-3). (الَّذِي فِيهِ أَحْتَمِلُ الْمَشَقَّاتِ حَتَّى الْقُيُودَ كَمُذْنِبٍ. لكِنَّ كَلِمَةَ اللهِ لاَ تُقَيَّدُ.)(2تي2: 9)

وقد امتدح الرب يسوع خادم كنيسة أفسس (وَقَدِ احْتَمَلْتَ وَلَكَ صَبْرٌ، وَتَعِبْتَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي وَلَمْ تَكِلَّ.) (رؤ2: 3)

إذاً…. ما أعظم الاحتمال من أجل اسم المسيح (طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ.)

(5) الدرس الخامس (الخضوع): وصل بالسيد المسيح بأن يخضع لمشيئة الآب حتى الموت (موت الصليب)

بولس (وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيب) (في 2: 8)

وخضوع السيد المسيح لم يكن عن الصليب فقط لكن من صغره وهو خاضع لأمه العذراء ويوسف النجار عندما كانوا في الهيكل تركوا يسوع يقول الكتاب (ثُمَّ نَزَلَ مَعَهُمَا وَجَاءَ إِلَى النَّاصِرَةِ وَكَانَ خَاضِعًا لَهُمَا.)(لو2: 50)

تعبير عجيب … فمن تخضع له الخليقة كلها كان خاضعا لأبويه. وهذا يبكت عدم خضوعنا يسكت كبرياءنا وعلونا واعتزازنا بالرأي : نحتاج كلنا أن نقف عند الصليب متأملين في الإله الخاضع. بينما نحن نتعالى وننتفخ . كلنا نحتاج أن ننحني ونتعلم درس الخضوع (البابا ديمتريوس الكرام)

تذكر (قَبْلَ الْكَسْرِ الْكِبْرِيَاءُ، وَقَبْلَ السُّقُوطِ تَشَامُخُ الرُّوحِ.) (أم16: 18)