فى شهر كيهك نتأمل بعمق محبة الله المعلنة لنا فى سر التجسد الإلهى

الخط الروحي في قراءات الأحد الرابع لشهر كيهك يبدأ من مزمور العشية الذى يتحدث عن صهيون التي ترمز إلى السيدة العذراء التي فرحت بسكنى الله فيها وحلوله في بطنها
ويأتي إنجيل العشية ويُحدثنا عن إعالة السيدة العذراء أثناء حملها له، وحياته على الأرض.. كما كانت مريم المجدلية وأخرى تعوله من أموالهن.
ثم مزمور باكر يتكلم عن فرحة السموات وبهجة الأرض بمجيء المخلص.
وبعده إنجيل باكر يتكلم عن مغفرة السيد المسيح الذي فرحت الأرض به لكل الناس كل خطاياهم ما عدا رفضهم لعمل الروح القدس، فالشخص الذي يجدف على الروح القدس هو الذى يفقد رجاؤه لآخر حياته. فرجائنا الحي هو بالسيد المسيح.
ثم البولس يتحدث عن إبراهيم ونسله والوعد بمجيء الابن (ابن الوعد) وهو الذي يرمز للسيد المسيح (الابن الوحيد الذي في حضن الآب).
وينتقل بنا الكاثوليكون إلى إعلان ظهور الابن “حَتَّى إِذَا أُظْهِرَ يَكُونُ لَنَا ثِقَةٌ، وَلاَ نَخْجَلُ مِنْهُ فِي مَجِيئِهِ” (1يو 2: 28)، فإننا نعلم أنه إذا أظهر نكون مثله لأننا سنراه كما هو.
ويتحدث الإبركسيس عن ميلاد اسحق، وعهد الختان الذي أعطاه لإسحق، ويربط لنا حسد أخوة يوسف وبيعهم له.. كما حدث مع السيد المسيح وحسد اليهود له وبيعهم له.. أيضًا بتسليم يهوذا له بثلاثين من الفضة.
ثم يأتي صراخ مزمور الإنجيل قائلًا “يَا رَاعِيَ إِسْرَائِيلَ، اصْغَ، يَا قَائِدَ يُوسُفَ كَالضَّأْنِ” (مز 80: 1)، رابطًا بالإبركسيس الذي كان يتكلم عن يوسف وبيع أخوته له، لكن الله كان قائد حياته وحفظه لكي يكون مصدر حياة لكل العالم..

ويأتي إنجيل القداس ليختم هذه السلسلة.. ليقول لنا قصة ميلاد السابق للمخلص،
اليوم نذكر نبوة زكريا عن ربنا يسوع المسيح وعمله الخلاصي وتسبحته للمسيح. إذ يقول عند ميلاد ابنه “مبارك الرب إله إسرائيل الذي افتقد وصنع خلاصًا لشعبه. وأقام لنا قرن خلاص … خلاص لنا من أعدائنا … ويذكر عهده المقدس القسم الذي حلف به لإبراهيم أبينا”

زكريا كاهن تقي يعيش في العهد القديم له مشكلتان، إحداهما عامة والأخرى خاصة.
المشكلة العامة: هي مشكلة خلاص نفسه. أين سيذهب بعد الموت وسلطان الخطية عليه. وهي مشكلة كل أتقياء العهد القديم. والمشكلة الخاصة: هي عدم وجود نسل لهُ. وهذا يعتبر عارًا في إسرائيل.
ولكن زكريا انحصر في مشكلته الخاصة ونسى وهو الكاهن الذي يعرف النبوات. المشكلة العامة لكل شعب إسرائيل بل وكل الأمم، أن هناك مخلصًا سيأتي ليخلص الجميع من الموت ومن الشيطان ومن الخطية. وكان عليه ككاهن أن يتمسك بهذه النبوات ويصلى لله ليتمم وعده ويرسل هذا المخلص.

حتى بعد أن بشره الملاك بميلاد يوحنا، نجده يقول في شك. كيف وأنا قد صرت شيخًا.. أي كأنه يعاتب الملاك ويقول “لماذا لم تأت لي في شبابي”؟ إن ما تقوله أيها الملاك صعب الحدوث!!

من شدة ألمه لمشكلته الخاصة لم يستطع أن يصدق ولا أن يفرح. كان قد فقد كل رجاء. إذ هو منحصر في مشكلته ناسيًا مخلص إسرائيل الذي سيأتي. ومن المؤكد أنه وهو في هذه الحالة لم يكن يصلى حتى يأتي هذا المخلص! فما عاد زكريا وهو مهموم بمشكلته يذكر مشكلة شعبه ومشكلة العالم كله.

لقد وصل زكريا إلى حالة من اليأس والانحصار في ذاته حتى أنه لم يستطع أن يسبح الله على هذه البشارة. وكان عقاب الله له أن يصمت.

هذا الصمت هو إعلان عن حال زكريا العاجز عن التسبيح، وإذ هو عاجز عن أن يفرح بالله، يعيش في يأس واكتئاب غارقًا في مشكلته.

والله سمح بهذا الصمت ليتأمل في هدوء ما قاله له الملاك عن ابنه، وفي هدوء الصمت هذا، اكتشف زكريا أن ابنه سيكون السابق للمسيح، وبدأ يسأل نفسه.. أيهما أهم؟ حل مشكلتي الخاصة وأن يكون لي ابنًا أم يجئ مخلص العالم؟
وفرح زكريا بمجيء المسيح ابن داود الذي سيعطى الخلاص بقوة. خلاص من سطوة الخطية ومن سلطان إبليس ومن العدو الأكبر أي الموت.
هنا نجد زكريا لا ينشغل بالعطية (ابنه المولود) بل بالعاطي (المسيح الذي سيولد).
فالمسيح هو فرحته الحقيقية، لذلك نجده يسبح له. أما الصبي، فنجد أن زكريا يطلب له أن يكون مجرد خادمًا يهيئ الطريق للمسيح وليدعو الناس للتوبة فيعرفوا المسيح.

فليعطنا الرب أن نستقبل مخلصنا الصالح، ونعد له طريقاً في حياتنا ..