قراءات الأحد الثالث من شهر أمشير

إنجيل الأحد الثالث من أمشير يتحدث عن نعمة الحياة التي يمنحها المخلص لمن يتناولون من طعامه الروحي اذ يقول:- «أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فَلاَ يَجُوعُ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فَلاَ يَعْطَشُ أَبَدًا. ( يوحنا35:6)
وتدور فصول الأناجيل الثلاثة (عشية وباكر وإنجيل القداس) ومزاميرها حول موضوع واحد وهو الطعام الروحي الذي يقدمه المخلص لشعبه. فإنجيل العشية يتكلم عن مصدره الإلهي :- فتشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي. ( يوحنا39:5)
وإنجيل باكر عن دينونة من لا يحفظونه :- مَنْ رَذَلَنِي وَلَمْ يَقْبَلْ كَلاَمِي فَلَهُ مَنْ يَدِينُهُ. اَلْكَلاَمُ الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ هُوَ يَدِينُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، ( يوحنا48:12)
اما إنجيل القداس فيتحدث عن حياة الذين يقبلونه :- فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فَلاَ يَجُوعُ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فَلاَ يَعْطَشُ أَبَدًا. ( يوحنا35:6)
وتعبير الحياة في مسامع اليهود تعني (الحياة الابدية). وقول المخلص : مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فَلاَ يَجُوعُ ، تعني انه يسدد كل إحتياجاتنا فلا نحتاج لأحد غيره كقول مزمور:- وَمَعَكَ لاَ أُرِيدُ شَيْئًا فِي الأَرْضِ. ( مز:73)… نأكله ونشربه من خلال سر التناول هنا على الأرض. وهناك في الأبديه نشبع ونرتوي فيه الى الأبد بالحق و المشار اليه بشجرة الحياة في سفر رؤيا ( رؤ٢٢ : ٢ )
ولكن هل نحن نركز على هذا الشبع الروحي؟ وهو مصدر كل كفايه وفرح حقيقي يلازم حياتنا؟ . أم نركز على الأمور المادية التي لا تشبع ولا تروي ، كقول المخلص للمرأه السامرية :«كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هذَا الْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضًا. (يوحنا13:4)
وكقول المخلص لليهود :- آبَاؤُكُمْ أَكَلُوا الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ وَمَاتُوا. ( يوحنا49:6)
ان نعمة الحياة التي ننالها من خلال التناول من الأسرار المقدسة هي التي تُفرح قلب الانسان بالحق وتفتح بصيرته الداخلية على أمور فائقه وتهبه السلام والشبع الحقيقي.