الأحد الرابع من شهر امشير المبارك

لقاء السيد المسيح مع زكا العشار ( لو ١٩ : ١- ١٠)

قبل ان نتكلم عن هذا اللقاء العظيم نرجع الى العهد القديم ،في سفر يشوع. كان يشوع هو قائد شعب بني اسرائيل بعد موسى النبي،فعندما عبر يشوع وجنود نهر الاردن،واختتنوا في الجلجال وذهبوا بعد ذلك الى مدينه اريحا،وكانت اسوار المدينه عاليه جدا،فقال يشوع للرب :-ماذا نفعل  ؟ فظهر له ملاك الرب ومعه سيف مسلول وقال له:- انا رئيس جند الرب. وامرهم الملاك ان يلفوا حول الاسوار. وفي اليوم السابع سقطت الاسوار امام يشوع وجنوده. وقال الرب ليشوع:- عندما تدخلون المدينه كل ما في المدينه مقدس لي, اين ياخذ احد شيئا من ما في المدينه. وقال يشوع لكل من كان معه ان الرب قال ان كل ما في المدينه مقدس للرب.

فدخلوا المدينه ولكن واحد منهم خان العهد مع الرب اسمه عاخان بن كرمي،واخذ فضه وذهب وثياب وخباها،لياخذها عند خروجهم من المدينه.

وبعد ذلك دخلوا قريه صغيره اسمها ( عاي) فاهزموا امام هذه القريه الصغيره. وقتلوا من جنود يشوع 36  جندي،فمزق يشوع ثوبه… وقال:-ما هذا يا رب الذي حدث؟تعطينا الغلبه والنصره امام اريحا المدينه العظيمة ،ونهزم امام قريه ( عاي)

فقال الرب ليشوع:- في وسطكم من خان العهد مع الرب. فوجد شخص اسمه (عخان بن كرمي) هو الذي خان العهد. فاخذه هو واسرته،وحفروا حفره،ووضعوا فيها عخان بن كرمى وأسرته ورجموهم بالحجاره حتى يرجع غضب الرب عليهم.

ويذكر هذا سفر اشعياء ( ٦٥: ١٠)  فَيَكُونُ شَارُونُ مَرْعَى غَنَمٍ، وَوَادِي عَخُورَ مَرْبِضَ بَقَرٍ، لِشَعْبِي الَّذِينَ طَلَبُونِي.

لان اريحا هي المكان الذي تقابل فيه زكا مع المسيح. وتحول الى فرح لان المسيح قال له :- اليوم حصل خلاص لأهل هذا البيت.

زكا العشار :- كلمه زكا معناها (المبرر) لان زكا يمثل الامم الذين دخلوا الايمان. وصاروا متبررين بدم المسيح. وكان في قلبه شوق ان يرى يسوع المسيح. سمع عن معجزات المسيح،وعن تعاليمه النافعه ،فاشتاق ان يرى يسوع.

فعندما جاءت الفرصه وسمع بقدوم المسيح الى مدينه اريحا كان امامه مشكله. حيث انه كان قصير القامه،فلم يقدر ان يرى يسوع من كثره الجموع المحيطه بالسيد المسيح. فصعد الى الجميزه لمى يرى يسوع. فاعطى لنا مثالا في عدم الفشل والبحث عن اتمام الغرض بكل الطرق. ومثالا للاشتياقات الروحيه وكيف نصل اليها.

وسوف نتناول موضوع زكا العشار في ثلاث نقاط هامه:-

١. عشار مرزول.

٢. عشار تاءب.

٣. مسيح غفار.

اولا :- عشار مرزول:-

كان عمله رئيس للعشارين. وهذا العمل كان مرزولا من الجميع في اليهوديه. متطلعين اليه كعميل لحساب الدوله الرومانيه المستعمره لليهوديه. فيحمل رائحه الخيانه للامه اليهوديه. وكان العشارون بصفه عامه،يحبون المال ويجمعونه بروح الطمع والجشع بلا رحمه من جهه اخواتهم اليهود. وكانت فئه العشارين تضم الى فئه الزناه. وقالوا عن المسيح في لقاء مع زكا(انه محب للعشارين والخطاه).

ثانيا :- توبه زكا العشار:-

من اصحاح 18 اي الاصحاح السابق لموضوع زكا العشار، كان لقاء المسيح مع الشاب الغني. قال له اذهب بيع كل ما لك وتعالى اتبعني،فمضى حزينا لانه كان ذو اموال كثيره. اما زكا عندما دعاه المسيح قال له:-اسرع وانزل يا زكا لانه ينبغي ان امكث اليوم في بيتك. اسرع… فنزل. وقال له المسيح:- اليوم حصل خلاص لاهل هذا البيت.

وكان الفرق بين الشاب الغني وزكا العشار:-

الشاب الغني….. مضى حزينا.

زكا العشار…….. نزل للمسيح ،ودخل المسيح في بيته وحدث خلاص لكل من في البيت.

ودليل توبه زكا انه قال للمسيح:-اعطي نصف اموالي للمساكين وان كنت قد وشيت باحد ارده اربعه اضعاف.

وكان الفرق بين عخان بن الكرمي وزكا العشار ان:-

عخان بن كرمى…… كان سبباً في هلاك نفسه هو وكل بيته.

زكا العشار ….. كان سبباً في خلاص نفسه وخلاص كل اهل بيته.

ثالثا :- المسيح الغافر:-

يقول القديس جيروم :-اذا قدمنا للمسيح نفوسنا كما نقدم له غنانا،يتقبل التقدمه بفرح. والمسيح قبل توبه زكا بفرح. ابن الانسان جاء يخلص ما قد هلك.

وقال السيد المسيح:- لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى.

وفى ( يو ٣ :١٦) لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

ما من خاطئ جاء للسيد المسيح ورفضه.

مثل المراه الخاطئه التي ضبطت في ذات الفعل. ممثل السامريه ومثل مريم المصريه ومثل الانبا موسى الاسود والقديس اغسطينوس.

يا عزيزى تعالى للمسيح من كل قلبك يتقبلك المسيح مثل الابن الضال لانه قال:-من يقبل الي لا اخرجه خارجا.