
صوم الرسل
إن الصوم شريعة إلهية إذ هي كما يقول القديس باسيليوس الكبير الوصية الأولى في الكتاب المقدس: “وأَمَّا شَجَرَةُ مَعرِفَةِ الخَيرِ والشَّرّ فلا تَأكُلْ مِنها، فإنَّكَ يَومَ تأكُلُ مِنها تَموتُ مَوتًا” (تكوين 2: 17).
صوم الرسل أسسه الرب يسوع حينما سأله الفريسيون لماذا يصوم تلاميذ يوحنا كثيراً و يقدمون طلبات و كذلك تلاميذ الفريسيين وأما تلاميذك فلا يصومون؟ فقال لهم: “ستأتى أيام حين يرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون فى تلك الأيام” ( لو5 : 33 – 35 ).
يعد صوم أباءنا الرسل هو أول صوم صامته الكنيسة، فقد صامه الآباء الرسل بعد حلول الروح القدس عليهم إستعداداً للخدمة وتقول بعض المصادر أنهم صاموه أربعين يوماً على مثال موسى النبي قبل أن يستلم لوحي الشريعه وإيليا النبي قبل أن يكلمه الله على جبل حوريب وعلى مثال معلمهم العظيم ربنا يسوع المسيح الذى صام أربعين يوماً قبل أن يبدأ فى خدمته. جاء فى كتاب مصباح الظلمه ص73 (ثم أن الحواريين لما امتلأوا من الروح القدس مجدوا الله وسجدوا وصاموا أربعين يوماً.)
أما الآن فأصبحت أيام صوم الرسل غير محددة بل تتراوح بين 15، 49 يوم تبدأ ثانى يوم حلول الروح القدس وتنتهى يوم 4 أبيب اليوم السابق لعيد الرسل 5 أبيب، لما صامه الرسل أسموه صوم العنصرة ثم أسمته الكنيسة صوم الرسل فى مجمع نيقية سنة 325م تكريماً للآباء الرسل، أول من صام هذا الصوم المبارك.
وحددته الدسقولية (قوانين الآباء الرسل ) بأسبوع واحد “ومن بعد أن تكملوا عيد الخمسين عيدوا عيد الخمسين عيدوا أيضا أسبوعا آخر ومن بعد ذلك صوموا أسبوعا آخر ” ويسمى هذا الأسبوع بأسبوع العنصرة.
صوم الرسل بوضعه الحالي مُحَدِّدٌ حسب الترتيب الذي وضعه البابا خريستوذولس الـ 66 (1048-1077م ) (يجب على المؤمنين صيام الرسل الذي هو بعد الخمسين).
كما أشار له البابا كيرلس الثاني البطريرك (67) (1078-1092م ) في قانون رقم 14( يجب علي جماعة النصاري أن يصوموا الأربعين يوماً نقيا وصوم الحواريين الرسل ). كما أنه صوم من الدرجة الثانية حيث يخفف علي المؤمنين بالسماح بأكل السمك 🐟🦈🐠🐬فيه.
🌹المعانى الروحية لصوم الرسل🌹
1- هو صوم الكرازة و التبشير:
نعلم أن الرب نفسه بدأ خدمته بالصوم ، أربعين يوماً على الجبل .
حلول الروح القدس هو إشارة البدء لحركة الخدمة قال الرب لتلاميذه: “ستنالون قوة من حلول الروح القدس عليكم وتكونون لى شهوداً فى أورشليم وكل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض ” (1 ع 1 : 8 ).الروح القدس يشهد للمسيح ” ومتى جاء المعزي الذى سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذى من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي” (يو 15 :26 ) والرسل أيضاً يشهدون للمسيح” وتشهدون أنتم أيضاً لأنكم معي من الإبتداء ” (يو 15 : 27 )
2- بالنسبة للخدام هو موسم الدعوة للخدمة والتكريس وتقديم حساب الوكالة لله صاحب الخدمة .
3- بالنسبة للشعب هو صوم التوبة أستعداداً للإمتلاء من الروح القدس “توبوا وليعتمدوا كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس “( أع 2 ) .
4- الصوم لايتوقف عند تغيير الطعام الفطاري بالصيامي و لكنه وسيلة للصوم الروحي الذى هو الإمتناع عن الخطية والتوبة عنها.
5-الصوم ليس هدفا بحد ذاته، وإنما وسيلة للوصول إلى الهدف، إلى الله، “خُبزُ الحَياة” (يوحنا 5: 48).
+ صوم لسانك عن الإدانة وأخطاء اللسان الآخرى .
+ صوم أذنك عن سماع ما لا يجب .
+ صوم عينيك عن النظرات الشريرة وإشتهاء ما للغير .
+صوم قلبك: لكي تتمتع بنقاوة القلب من كل شيء شرير وقهر الشهوات الدنسة.
كما صام الرسل بعد حلول الروح القدس عليهم وقبل بدء خدمتهم حتى يضرموا موهبة الروح القدس التى اخذوها وينالوا قوة للخدمة هكذا يصوم كل كاهن مرسوم حديثاً أربعين يوماً فى دير من الأديرة حتى يضرم موهبة الروح القدس ووضع اليد التى أخذها فى الرسامة ويبدأ خدمة قوية مدعمة بالروح القدس تدوم وتستمر.
أقتران الروح القدس مع صوم الرسل يكون في الحقيقة صلب الشهادة وقوتها، ويصوّر أول صورة حية للكنيسة في معناها وقوتها فظهرت للوجود وتحدد شكلها في أورشليم وخارجها.
الصوم هو موسم جهاد روحي تتجدد فيه علاقة المؤمن بالله وتقويه ويتحرر فيه من خطاياه لأنه عمل جهادي من أجل التوبة وطلب المغفرة والعودة الى الله. الصوم الذي يقترن بالصلاة دوماً هو ولادة جديدة للمؤمن يهدف إلى إنجاب إنسان جديد، إنسان القيامة.
