نهاية كل شئ
(مت٢٤ :١-٤٤)
نبوة بخراب الهيكل :(مت ٢٤: ١-٣)

بعد أن تكلم عن معلمي اليهود وعن انتهاء شريعتهم وخراب اورشلیم (مت ٢٣: ٣٨)تقدم خارجا من الهيكل فأخذ التلاميذ يرونه أبنية الهيكل وحجارته الفخمة ، هذا الذي استغرق بناؤه الأخير ستة وأربعين عاما فقال : ان هذا ايضا ينهدم ، ولا يبقى فيه حجر على حجر ثم خرجوا جميعا الى جبل الزيتون : فتقدم اليه التلاميذ بطرس ويعقوب ويوحنا واندراوس (مر ١٣: ٣)معتقدين أن هذا الخراب للهيكل يكون في نهاية العالم فسألوه متي يكون وما هي العلامات عند انقضاء الدهر .
صورتا خراب أورشليم ونهاية العالم: (مت ٢٤: ٤ -٤٤)
يتضمن رده أربع نقاط:
أولا : (مت ٢٤: ٤-١٤) تعليم الا نهتم بالتنبؤ عن نهاية العالم لأن أحداث العالم مستمرة ، من حروب ومجاعات وزلازل وأوبئة . هذه احداث طبيعية، ويستمر دولاب الحياة دائرا حتی النهاية أنظر عدد ( ۳۸ -۳۹ )
وهناك اضطهاد وضيق لابد أن يأتي على الكنيسة، وهي أيضا أحداث خاصة بالكنيسة، ولكنها غير محصورة في وقت بالذات لأن جميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يضطهدون (۲تی ٣: ١٢) ومحاولات التضليل الديني لا تنقطع لأن الشيطان لا يقتصر على وسيلة في الحرب، بل بالاضطهاد وبالشر بالتضليل وكل شتى الوسائل. وسيقدم أنبياء كذبة كثيرون ولم يقل عن واحد يصدق منهم. واساس الكذب في الأنبياء نكرانهم للمسيح ” من هو الكذاب الا الذي ينكر أن يسوع هو المسيح. هذا هو ضد المسيح الذي ينكر (الاب) والابن ” (١يو٢۲:۲) •
ويحدث في الكنيسة ضيقات وسقطات مختلفة، يعثر كثيرون، يسلمون بعضهم البعض، وتحدث بينهم البغضاء والأثم بسببه تبرد محبة كثيرين . ويستمر التبشير والكرازة في العالم كله ويكون هناك أمناء للرب ” لأن أبواب الجحيم لن تقوى عليها ” (مت ١٦: ١٨) والذي يصبر الى المنتهى فهذا يخلص، ويستمر كل ذلك الى المنتهی
ثانيا: خراب أورشليم:
ولما كان هذا الحادث يحدث عام ۷۰ م والرب يعرفه مقدما. ولما كان ذلك الخراب علامة على فناء العبادة اليهودية، وعلى الخطأ الكبير الذي وقعت فيه أورشليم فيجب أن تعطى عنه علامة واضحة للمسيحيين لكي يهربوا منه. فأعطى الرب العلامة لتلك الكنيسة الصغيرة التي ستكون صغيرة ايضا وقت الخراب، وتحتاج بالأولى إلى الأنقاذ حفاظا عليها
والعلامة هي احاطة الجنود الرومانيين بالمدينة وارتفاع اعلام أوثانهم حول هذه المدينة المقدسة بما فيها من المكان المقدس الذي هو الهيكل. فهذه علامة دخول الرجس أو الجنود الوثنيين في الهيكل وتدنيسه وقت الخراب، وقد سبق دانيال النبي وتنبا عن ذلك “ويثبت عهدا مع كثيرين في أسبوع واحد وفي وسط الأسبوع يبطل الذبيحة والتقدمة، وعلى جناح الأرجاس مخرب (وتترجم أيضا وفي الهيكل رجسة الخراب) حَتَّى يَتِمَّ وَيُصَبَّ الْمَقْضِيُّ عَلَى الْمُخَرِّبِ” (دا ۹: ۲۷). فاذا ما رأت الكنيسة أولئك الجنود يقتربون من المدينة. فليهرب أبناؤها من أورشليم بعيدا، وليكن هروبهم سريعا فالذي على السطح ينطلق سريعا هاربا دون أن يأخذ من بيته شيئا، والذي في الحقل لا يدخل أسوارها، وعلى الجميع أن يصلوا لكي يقصر الرب تلك الأيام: ولكي لا يكون الهروب في الشتاء أو السبت ولكي يخفف الرب عن المتعبين والمرضى والحبالى والمرضعات.
وحتى في ذلك الوقت الضيق العصيب أيضا سيقوم أدعياء نبوة، ويقدمون ایات عجيبة …لكي يضلوا لو أمكن المختارين أيضا
ويدعوا أن المسيح قد جاء ثانية. أعلام وعلى الكنيسة ألا تصدق ذلك كله، لأن مجيئه الثاني يكون واضحا لجميع المسكونة. فكما أن البرق يظهر للكل هكذا يكون مجيء ابن الانسان
لأن كل ذلك نذير بخراب أورشليم، ومن الغريب أن أعلام الجنود الرومان كانت ترسم عليها علامة النسر، والرب قال نبوة رمزية عميقة هنا ” حيثما تكن الجثة هناك تجتمع النسور ” فاجتماع الرومان حول أورشليم يتبعه افتراسها
ثالثا: المجيء الثاني : (مت ٢٤ : ۲۹ – ۳۱)
وأما عند المجيء الثاني فتنحل الكواكب ، وتتفتت السموات . وقد صار هذا الكلام واضحا عند سامعيه . وقد قال أحدهم وهو الرسول بطرس “لتذكروا الأقوال التي قالها سابقا الأنبياء القديسيون ووصيتنا نحن الرسل ، وصية الرب والمخلص ، عالمين هذا أولا أنه سيأتي في آخر الأيام قوم ۰۰ قائلين أين هو موعد مجيئه … لأنه يخفى عليهم بارادتهم أن السموات كانت منذ القديم ، والأرض بكلمة الله قائمة ..وأما السموات والأرض الكائنة الآن فهی مخزونة بتلك الكلمة عينها محفوظة للنار الى يوم الدين ، وهلاك الناس الفجار …لكن سيأتي كلص في الليل يوم الرب الذي فيه نزول السموات بضجيج ، وتنحل العناصر محترقة وتحترق الأرض والمصنوعات التي فيها ۰۰۰ يوم الرب الذي به تنحل السموات ملتهبة والعناصر محترقة تذوب ” (۲بط ۳ : ۲ – ۱۲).
وحين يأتي الرب من السماء تظهر علامة واضحة، ويبصرونه آتيا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير، وتصير الدينونة للجميع فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت فيجمعون مختاريه من الأربع رياح من اقصاء السموات إلى أقصائها ” هوذا يأتي مع السحاب و ستنظره كل عين والذين طعنوه وينوح عليه جميع قبائل الأرض ” (رو١: ٧).
على أن البعض يقول أن ما ورد عن نهاية العالم هنا ليس مجرد تصوير مادي لما يصاحب مجيء الرب، ولكنه تصویر روحي أيضا للضعف الذي يسبقه ، فيقولون أن المقصود بان الشمس تظلم هو ضعف الحياة الروحية في الكنيسة فلا يرى الناس نور الرب واضحا “اليكم أيها المتقون أسمى تشرق شمس البر و الشفاه في أجنحتها ” (مل ٤ : ٢) وحينئذ لا يعطي القمر ضوءه أي أولاد الله لا يكونون نورا للعالم لأنه كما يعكس القمر نور الشمس ، يعكس المؤمنون نور الرب على العالم فاذا انقطع عنهم نوره تظلم حياتهم. ونجوم وقوات السموات تتزعزع أي أنه حتى بين قادة الكنيسة وأعمدتها من يسقط
رابعا : الدرس المثلث : (مت٢٤ : ۳۲ – ٤٤)
وهنا يبرز السيد تعاليم ثلاثة من الذي سبق:
( أ ) (مت٢٤ : ۳۲ – ٣٤) أن يتيقظوا لعلامة خراب أورشلیم لأنه وشيك الحدوث ، فمثلما يأتي الصيف ،عقب اخضرار شجرة التين ، سيأتي الخراب عقب العلامة التي أعطاهم ويكون ذلك في جيلهم
( ب ) (مت٢٤ : ٣٥۔ ٣٦)
ولا يجهدوا أنفسهم في التنبؤ عن نهاية العالم ، لأن ذلك الوقت قد أخفي عن جميع المخلوقات ، البشر والملائكة . حتى أنه في شدة تواضعه ومشاركته للبشر حياتهم المحدودة في كل شيء جعل ذلك الأمر – عدم معرفة الوقت – ينصب عليه أيضا فقال “لا يعلم بها أحد ، ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن الا الآب “(مر۱۳ : ۳۲) • على أنه حتما يعلم ذلك من زاوية الحدودية الالهية.
(ج ) (مت٢٤ : ۳۷ -٤٤) ولن تتوقف عجلة الحياة من حركة وعمل وتوالد وموت وغيرها الى أن يأتي الرب في نهاية العالم
وسيظل أناس لاهين في حياتهم الي ان يفاجئهم ذلك الوقت كما فاجأ الطوفان غيرهم أیام نوح، وسيظل الموت الفردي يفاجئ الواحد دون الآخر ” اثنتان تطحنان على الرحى تؤخذ الواحدة وتترك الأخرى ” الى قيام الساعة.
فعلينا بالسهر لأننا لا نعرف متى يأتي للأفراد أو للجميع، فان الموت ياتي کسارق بتسلل الى مكان ما ليسرق منه شيئا ويخرج دون أن يرى ، هكذا الموت بالنسبة لناس يتلفتون واذا بأحدهم قد انطلق فعلى الجميع ان يكونوا مستعدين.