الأحد الثاني من شهر أمشير المبارك

في قراءات هذا الاحد المبارك

  • يبدا المزمور بدعوتنا قدموا للرب يا جميع قبائل الشعوب” (مز 95 : 6-7)
  • فياتي الانجيل ويؤكد لنا ان الله نظر الينا فرفع يسوع عينيه و نظر ان جمعا كثيرا مقبل اليه “

ونجد انفسنا امام واحدة من اهم معجزات السيد المسيح ” اشباع الجموع ” وهي المعجزه الوحيده التي تم ذكرها في الاناجيل الاربعه لاهميتها في اثبات لاهوت السيد المسيح من خلال قدرته علي الخلق . فالناس أكلوا أكل حقيقي وتبقى 12 قفة مملوءه .

ويمكننا التامل في ثلاث نقاط هامة في هذه المعجزة

  • راي فتحنن ( الله يعمل )
  • أعطوهم انتم ليأكلوا ( الله يعمل ونحن معه )
  • اجمعوا الكسر            ( نحن نعمل )

اولاً : رأى فتحنن

انجيل معلمنا مرقس يذكر لنا في نفس الحدث ويقول “فلما خرج يسوع رأى جمعا كثيرا فتحنن عليهم إذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدأ يعلمهم كثيرا ” ، افكر كثيراً كيف كانت هذه النظره التي القاها المسيح للجموع التي جعلت القديس مرقس يصفها بهذه الكلمات الرائعة ” فتحنن عليم اذ كانو كخراف لا راعي لهم ” ، الله دائماً ينظر لاحتياجاتنا الروحيه ويعطينا التعاليم بشكل دائم ومستمر “فابتدا يعلمهم كثيرا” ويُحسب لهذا الجمع انهم استمرو في الاستماع والتعلم لفترات طويلة حتي صار المساء ، لذلك نالوا الاهتمام النفسي والجسدي ايضاً حينما اكلو وشبعوا ثم رفعوا ما فضل عنهم ، “لكن اطلبوا أولا ملكوت الله وبره، وهذه كلها تزاد لكم.” (مت 6: 33).
تاكد انه يعرف احتياجك ويتحنن عليك كل يوم ، فهو الذي يعتني بك وان تركك كل اللذين حولك فهو يعلم احتياجك ويسده .

ثانياً : أعطوهم انتم ليأكلوا

المسيح كان يعلم تمام العلم بالمشكله وكيف سيكون الحل وكان يعلم انه ليس لهم ما يسد الاحتياج ولكنه طلب منهم ” اعطوهم انتم ليأكلوا “، وبالفعل انتهت المعجزه بهذا الطلب بعد تدخله الاعجازي ولكنه قام باشراك تلاميذه في كل الخطوات

  • شاركهم في ايجاد الحلول
    • فسأله: «مِن أين نبتاع خبزاً ليأكل هؤلاء ؟»
    • أجابه فيلبس لا يكفيهم خبز بمئتي دينار ليأخذ كل واحد منهم شيئاً يسيراً.”
    • “قال له واحد من تلاميذه وهو إندراوس أخو سمعان بطرس. هنا غلام معه خمسة أرغفة شعير وسمكتان ولكن ما هذا لمثل هؤلاء.”
      وبالرغم ان كل هذه الاجابات من التلاميذ كانت محبطة ولا تشير لاي حل ، ولكن المسيح احترم مشاركتهم واخذ الشئ الايجابي الوحيد في طرح الاجابات ( غلام معه خمسة أرغفة شعير وسمكتان ) ! وعمل بها وبني عليها
      وهنا لابد من التساؤل : لماذا استخدم الرب هذه العطايا القليلة جداً بالنسبة لحجم المشكلة ” الخمس خبزات والسمكتين ” كي يُطعِم الجموع، ألم يكُن قادراً – وهو الذي أقام الموتى – أن يُنشئ طعاماً للآلاف من العدم؟
      لكن الله يريد أن يؤدِّي البشر واجبهم وأن يُقدِّموا أقصى ما عندهم مهما كان قليلاً ، فلا تتكاسل معتمداً كلِّياً على الله، كي تعفي نفسك من الجهد . والرب عندما وضع آدم في جنة عدن، كلَّفه ”أن يعملها ويحفظها“ (تك 2: 15). فالثمار لا تأتي عشوائياً وإنما بالغرس والسَّقْي حتى وإن كان «الله الذي يُنْمِي» (1كو 3: 7). والعبد الذي دفن وزنته في الأرض، دعاه الرب بالعبد الشرير والكسلان والبطَّال، ونفَّذ فيه عقابه (مت 25 : 26).
      وتذكر ان الرخاوة لا تمسك صيداً ” ( ام 12 : 27 )
  • شاركهم في المجد
    • ” وأخذ يسوع الأرغفة وشكر، ووزع على التلاميذ، والتلاميذ أعطوا المتكئين. وكذلك من السمكتين بقدر ما شاءوا ” التلاميذ هم اللذين قدمو للجموع من الخبزات و السمكتين وبالتاكيد انهم استقبلوا الكثير والكثير من كلمات الشكر والمجد اثناء التوزيع ، فحين هم يستقبلون المجد والكرامه كان المسيح يقف بعيدا فرحاً بهم وهو صانع العجائب وحده !! . عجيب هو الله الذي ينسب عمله لخاصته الأحباء ، بل ونفسه ايضاً فهو الذي عرف نفسه سابقاً لبني اسرائيل حينما كلم موسي “هكذا تقول لبني إسرائيل يهوه إله آبائكم إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب أرسلني إليكم هذا اسمي إلى الأبد” (خر 3 : 15 )

ثالثا : اجمعوا الكسر

في النهاية قال الرب لتلاميذه: «اجمعوا الكِسَر الفاضلة لكي لا يضيع شيء»(9)، فرفعوا منها «اثنتي عشرة قفة مملوءة» (مت 14: 20؛ مر 6: 43). والرب قصد أن نقبل ونُقدِّر كل عطاياه، كثيرها وقليلها. والمهتم بالكِسَر سوف يعتني بالطبع بما هو كامل وكثير. كما أنَّ الكِسَر الصغيرة لما اجتمعت معاً ملأَت اثنتي عشرة قفة. «فالأمين في القليل يُقيمه الله على الكثير» (مت 25: 23،21)، وبقايا الطعام ليست تافهة فهي قد تسدُّ جوع المحتاج.

عزيزي القارئ ان الكسر التي حولنا ( كلمة روحيه في القداس – عظه في اجتماع – مزمور للحفظ في مسابقة كنسية – …… الخ ) كافيه ان تغير حياتك انت واهل بيتك ، فقط اتبع هذا الوصيه “اجمعوا الكسر”

هذا ما فعلته الكنعانية وكشفت عن إيمانها ورضاها بجمع الكسر حينما قالت امام الجمع «الكلاب أيضاً تأكل من الفُتات الذي يسقط من مائدة أربابها» (مت 15: 27)، فاستحقت شفاء ابنتها ونالت مدح السيد المسيح.

اخيراً وبالبرغم كل هذه الاحداث والنقاشات التي حدثت بين التلاميذ والسيد المسيح إلا أن واحدا من الجموع لم يشعر بما حدث.

فلنتاكد ان كل االشياء تعمل للخير والله وتلاميذه وملائكته يعملون من اجللنا

فهو يشعر بنا ويتحنن علينا ويشبعنا

ولالهنا المجد الدائم

امين