
مع السيد المسيح في التجربة علي الجبل
الصوم الكبير هو ربيع الحياة الروحية ، هو خزين العام الدسم بالممارسات الروحية
ففترة الصوم تبدأ بالجسد وتنتهي بالروح ، تبدأ بالإنسان المطرود من الفردوس وتنتهي بالإنسان المتمتع بالأبدية
والأحد الثاني من الصوم المقدس تسميه الكنيسة أحد التجربة ، ويسمية بعض الأباء بأحد خدمة السمائين حسب ما ذكر في أنجيل معلمنا متي البشير : إِذَا مَلاَئِكَةٌ قَدْ جَاءَتْ فَصَارَتْ تَخْدِمُهُ ” مت 4 : 11 ” .
ففي رحلة الحياة يجرب الإنسان مراراً وتكراراً ، فحياة الإنسان سلسله من التجارب يجتازها لينجح فيها ويتذكي لإكليل البر ويؤهل لملكوت السموات .
ولكن هنا نقف لنتسائل كيف يجرب رب المجد ؟؟؟ كيف لإبليس الملعون يجرب رب الكون !!!
الرب يسوع المسيح إجتاز تجارب عديدة ليشاركنا في جميع المشاعر الإنسانية كما قال عنه الكتاب : مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا ” عب 4 : 15 ” ، ويعلمنا كيف نجتاز التجربة وكيف نواجة عدو الخير وننتصر عليه .
فالتجربة في حياة السيدة المسيح ليست فقط في التجربة علي الجبل فقد قال عنه الكتاب المقدس : رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ ” إش 53 : 3 ” ، فعاش السيد المسيح مجرباً طول رحلة حياته علي الأرض وأنتصر علي كل التجارب وجرب لأنه أخذ جسد إنسان مثلنا وليعلمنا طريق الغلبة والنصرة ويرشدنا لطريق الحياة الابدية كما قال عنه الكتاب المقدس : فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ ” عب 2 : 18 ”
فلا تضطرب ولا تنزعج قلوبنا من أمواج هذا العالم وتجاربة وضيقاته ونسبح صارخين متضرعين
مَعَ الْمَسِيحِ ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا ” في 1 : 23 “
بدأت التجربة علي الجبل في الهدوء وبعد الإختلاء ففي الإختلاء والوجود مع الله وفي هدوء النفس والروح يثار عدو الخير علينا ويحاربنا بمعركه روحية ليسقطنا في الخطية ويضعف علاقتنا بالله ، ففي تجربة السيد المسيح علي الجبل يعطينا مثال حي وفعال لمواجهة الحروب الشيطانية والأنتصار علي إبليس وكل قواته .. فقط كان الصوم والصلاة في خلوة السيد المسيح علي الجبل هما الأسلحة القاتلة لكل محاربات عدو الخير كما قال الكتاب المقدس :
هذَا الْجِنْسُ فَلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ ” مت 17 : 21 “
ومن أصعب الأمراض الروحية التي تصيب الإنسان هي حرب التشكيك وهي الحرب المشتركة في الثلاث تجارب التي جرب بها رب المجد يسوع وهي مرض خطير يهز كيانا الروحي فدائماً الشيطان يحاول يشككنا في بنوتنا لله ورعايته لنا فكان السيد المسيح يعلمنا في التجربة علي الجبل كيف نحارب في هذه المعركة الروحية وننتصر علي كل تجارب عدو الخير
+ التجربة الأولي : مرض شهوة الجسد :
كل منا يجرب في لقمة عيشة فداء الإنسان معدته .. ليس الجوع الجسدي فقط لكن جوع للامان وجوع للتميز وأخر للاستقرار .. نتصارع بمضايقات في العمل .. وأحياناً آخري يكون العمل عائق في طريق الحياة الروحية فيكون لك عمل بمقابل مادي في نفس توقيت صلاة القداس أو الخدمة أو يؤثرعلي قانونك الروحي وهنا نحارب ونتصارع بين احتياجتنا الأرضية مقابل الممارسات الروحية التي تهيئنا للإبدية وقد جرب السيد المسيح بهذه التجربة : فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزًا ” مت 4 : 3 ” يحاول عدو الخير أن يشككنا في محبة ربنا لنا .. أنت جعان وعطشان وتعبان ومفيش قدامك غير الحجر حوله لخبز علشان تشبع .. هو ربنا مبيحبكش وسايبك جعان وهفتان ؟ .. يرد عليه رب المجد يسوع بكل قوة : لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ ” مت 4 : 4 ”
وهنا نتعلم أن سلاح معركتنا الروحية ضد مرض وحرب شهوة الإحتياج الجسدي هو الثقة في الله بإنه سيدبر كل شئ ويشبع إحتياجاتنا فالشبع الحقيقي ليس بالخبز بل بكلمة الله وحفظ تعاليم السيد المسيح والسلوك في وصاياه .
+ التجربة الثانية : مرض شهوة العين :
عدو الخير جرب السيد المسيح وقال له : إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ : أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ ، فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ ” مت 4 : 6 ” وهنا يحاربة بداء الإعتزاز بالنفس والإفتخار بالذات والكرامة فزغلل عينه بذاته وكرامته .. فخلي بالك : حرب الإفتخار بالذات والكرامة والإعتزاز بالنفس تجربة خطيرة والكتاب يعلمنا أن نحافظ علي عيوننا لتكون بسيطة لتحفظ من الشر والشرير بقوله : سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ ، فَمَتَى كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا ، وَمَتَى كَانَتْ شِرِّيرَةً فَجَسَدُكَ يَكُونُ مُظْلِمًا ” لو 11 : 34 ” .
وهنا نتعلم أن سلاح معركتنا الروحية ضد مرض وحرب شهوة العين والإعتزاز بالنفس والإفتخار بالذات والكرامة هو الثقة في وعود الله فكما سدد احتياجتنا في الماضي سيعولنا في الحاضر والمستقبل .. فنحن أبناءه ولن يتركنا ابداً فياليتنا ندرك أنه : مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ ؟ ” مت 16 : 26 ” .
+ التجربة الثالثة : مرض الطرق السهله :
كذب الشيطان وهو يتصف بانه كذاب وابو الكذاب كما وصفة الكتاب المقدس وعرض علي السيد المسيح ما لا يملكه وقال له : أُعْطِيكَ هذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي ” مت 4 : 9 ” وحاول الشيطان أن يجرب رب المجد يسوع بداء الطمع ومجد العالم والطرق السهله والذي يحارب بيه عدو الخير الانسان الذي قلبة فقير وغير متشبع بمحبة الله .. ولكن انتهره رب المجد يسوع وقال له : اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ ! لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ : لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ ” مت 4 : 10 ”
وهنا نتعلم أن سلاح معركتنا الروحية ضد مرض وحرب الطمع ومجد العالم والإحتياج للمقتنيات والممتلكات هو ثقتنا في أن الله هو ضابط الكل ومعطي جميع الخيرات للمتكلين عليه وعلينا أن ننتبه أن : اَلنَّفْسُ الشَّبْعَانَةُ تَدُوسُ الْعَسَلَ ، وَلِلنَّفْسِ الْجَائِعَةِ كُلُّ مُرّ حُلْوٌ ” أم 27 : 7 ”
وهنا نفوسنا تتسأل لماذا سقوطنا متكرر ولماذا نستسلم لمحاربات وتجارب الشيطان سريعاً ؟ وكيف ننتصر عليها !
- الاعتراف بضعف طبيعتنا المائلة للشرور وأننا أصغر من مواجهة عدو الخير لكن بقوة الله صارت فينا قوة قيامته فنقوم من غفلة الخطية ويصير لنا الغلبة والنصرة علي كل قوي العدو فليس للظلمة مكان في النور ولا للموت تسلط علي القيامة فإن سقطت أقوم .
- أحيانا نسقط لعدم خبراتنا الروحية في الحروب الشيطانية أو لسوء تدبير حياتي الروحية فعلينا علي مداومة سر التوبة والاعتراف لتجديد نشاطتنا الروحي وأخذ الارشاد والقانون الروحي من أب الاعتراف .
- دائماً نسقط لانحراف إرادتنا ولابتعاد عن مصدر القوة رب المجد يسوع فنتغافل عن الممارسات الروحية وأعيش في غفلة روحية وأكون غير حريص علي خلاص نفسي .. لكن القيامة أكيدة مع المسيح القائم لضمان الخلاص والسكني في الأمجاد السمائية .
- نسقط عندما نتخلي عن مبادئنا وتعاليم الكتاب أمام مغريات الطريق للحياة الابدية .
- أسقط حينما أعتمد علي ذاتي وأتبع أهوائي وانخدع واستجيب لحيل الشيطان الردية .. وأقوم عند حضور ربي يسوع في حياتي وروحه القدوس تكسن فيا فينقي قلبي وفكري وكل كياني .
- تكرار السقوط يؤذي النفس لكن لا يوجد يأس ولا فقدان للرجاء بالخضوع لعدو الخير .. فقد أعلنا علي الشيطان الحرب يوم المعمودية حينا نطقنا وقولنا : أجحَدَك أجحدَك أجحدك، وكلّ شياطينك الرديئة، وكلّ حِيَلك المُضلّة، وكلّ جيشك، وكلّ سلطانك، وكلّ بقيّة نفاقك .. ويومها اعلنت الاعتراف بايماني بإلهي وبالله مخلصنا : أعترف بك ايّها المسيح إلهي، وبكلّ نواميسك المُخَلِّصة .
- في معارك الحياة الروحية وتجارب الحياة وكلما ضاقت بنا الدنيا تتعطر رائحتنا مثل البخور من كثرة الضيق وتفوح رائحة الالام العطرة .
- علينا أن ننتبه ان التجارب لا تنتهي فقط قيل في أنجيل معلمنا لوقا : وَلَمَّا أَكْمَلَ إِبْلِيسُ كُلَّ تَجْرِبَةٍ فَارَقَهُ إِلَى حِينٍ ” لو 4 : 13 ” لكن لتطمئن قلوبنا لأن : إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا ، فَمَنْ عَلَيْنَا ؟ “رو 8 : 31 ” .
أحبائي : عدو الخير يعكر صفاء جهادنا في الصوم بالحروب الشيطانية وثمرة جاهدنا في الصوم هي محاربة التجارب والأنتصار عليها ، فالتجربة رغم مرارتها لها حلاوتها .. فعلينا أن ندرك أن :
طريق النصرة والغلبة هو رب المجد يسوع
سلاح النصرة والغلبة هو الصليب
كلمة السر للخلاص هي الجهاد
مكان وعنوان السر هي الحياة الابدية
دستور الجهاد للابدية هو التبعية لوصية السيد المسيح و الكتاب المقدس
قانون الحياة الابدية هو كُنْ أَمِينًا إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ ” رؤ 2 : 10 ”
طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي يَحْتَمِلُ التَّجْرِبَةَ ، لأَنَّهُ إِذَا تَزَكَّى يَنَالُ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ الَّذِي وَعَدَ بِهِ الرَّبُّ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ ” يع 1 : 12 “
ربنا يدينا أن نكون أمناء في أحتمالنا للتجارب والضيقات ويكون لينا سند ومعين وينجينا من تجارب عدو الخير ويعطينا حياة الشكر والاحتمال في وسط التجربة
لربنا المجد الدائم ابدياً . أمين .
