باسم الثالوث القدوس
البشارة ورسائلها الخاصية
آية التأمل: ها أنتِ ستحبلين وتلدين ابناً وتسمينه يسوع (لو1:13) .
مقدمة : عيد البشارة المجيد هو أول الأعياد الثانوية الكبرى ، فمنه نتذكر بشارة الملاك جبرائيل للسيدة العذراء بولادة المسيح المخلص وأستقبلت العذراء هذه البشارة أو التكليف بالخضوع للإرادة الإلهية وقالت : هوذا أنا أمه الرب ليكن لي كقولك ،ثم مضى من عندها الملاك (كو 38:1) .
ونحن نحتفل بعيد البشارة المجيد نرى فيه معاني عميقة ورسائل خلاصية تتمثل في :
أولاً البشارة رسائل فرح قلبية :-
دائماً البشارة تحمل خبراً مفرحاً ، لذلك كان الإنجيل يسمى بشارة ، لأن الإنجيل يحمل أخباراً مفرحة . أخبار عن الخلاص الذي قدمه السيد المسيح لأجل فدائنا ، وأخبار عن تعاليمه الجميلة التي تفرح قلب كل إنسان محب الفضيلة والقداسة ولذلك نجد أن الروحانيين يفرحون بكلمة الله كمن وجد غنائم كثيرة (مز119: 112) . ولذا نجد أن العذراء عند مقابلتها للقديسة أليصابات ( تبتهج روحي بالله مخلصي لو 47:1 ) . و الملاك قال للرعاة : ها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. أنه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب (لو2: 10-11) . ولذا نجد داود النبي يصرخ بروح النبوة قائلاً أمنحني بهجة خلاصك (مز 22: 11) .
ثانياً البشارة رسالة مصالحة سمائية : –
+ كانت البشارة بميلاد السيد المسيح هي يد الصلح بين السماء و الارض ، بدء المصالحة بين الله المحب والناس بعد خصومة طويلة منذ خطية آدم وحواء وكان الطريق إلى شجرة الحياة نعيماً يحرسه الشاروبيم بسيف من نار ، وقدس الأقداس عليه صحاب و لا يدخله أحد من الشعب. كانت فترة غربة طويلة تغرب فيها الناس عن الله ، ثم جاءت البشارة المملوءة حباً من الله للصلح بينه وبين الناس لذلك ترنمت الملائكة بهذا الصلح قائلة : المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام و في الناس المسرة (لو 14:2) .
ثالثاً البشارة إعلان للمحبة الإلهية :-
كانت بشارة ميلاد السيد المسيح هي إعلان محبة من الآب السماوي . وهكذا قال في مناجاته للآب : وعرفتهم اسمك وسأعرفهم ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به وأكون أنا فيهم (لو26:17) . لذا جاء السيد المسيح ليبشر الناس ببشارة الحب ، حب الله للناس ، وحب الناس لله ، وحبهم بعضهم لبعض .
+ ففي حب الله للناس قال لهم : هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية (لو 16:3) . وأيضاً ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل احبائه (لو 13:15) . وعن هذا أيضاً قال الرسول بولس : أن الله بين محبته لنا لأننا ونحن بعد خطاه مات المسيح لأجلنا (رو 8:5) .
كما قال أيضاً : أن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس (رو5:5) .
+ ومن جهه محبة الناس لله قال الرب يسوع أنها الوصية العظمى في الناموس أن تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك ومن كل فكرك وقريبك كنفسك (لو27:10) .
+ ومن جهه محبتنا بعضنا لبعض قال السيد المسيح هذه هي الوصية : أن تحبوا بعضكم بعضاً كما أنا أحببتكم (يو 1:15) . وبهذا يعرف الجميع انكم تلاميذي إن كان لكم حباً بعضكم لبعض (يو 25:13) .
+ حقاً في عيد البشارة نجد قمة إعلان محبة الله للبشر ، فأخذ طبيعتنا بغير خطية ونلنا غفران الخطية الجسدية والفعلية لآدم و نسله إلى نهاية الدور .
+ وبالتجسد الإلهي رأينا محبة الله للخطاه وقبوله لهم ، والتوبة هي أول خطوة نحو القداسة إذ أفكارنا تتجه إلى السماء مصدر فرحنا وإلى الله قوتنا و رجاؤنا وكلنا مدعوين للإتحاد بالعريس السمائي الذي جاء وأتحد طبيعتنا .
حقاً ما أجمل هذه الرسائل والمعاني العميقة للبشارة ، فهي بشارة فرح قلبية و بدء مصالحة كما تبين و إعلان للمحبة الإلهية منه لنا لكي قلوبنا تملأ بالرجاء و يوجد في قلب كل واحد منا بشارة مفرحة .
وربنا المجد الدائم ابديا امين