🌿أحد الشعانين 🌿

باسم سيدنا الحبيب صاحب النيافة جزيل الاحترام الأنبا تيموثاؤس وبإسم جميع الآباء الكهنة نهنئكم جميعاً بعيد أحد الشعانين وأسبوع الآلام ونرجو لكم أن تتمتعوا ببركات هذه الأيام المقدسة.

+إن تسمية الشعانين – مشتقة من الكلمة العبرية (هوشعنا) والتي تعني (خلصنا) فهو يوم طلب الخلاص ، وفيه نرنم “هوشعنا ، مبارك الآتي باسم الرب ابن داود ملك إسرائيل”.
+ بعد أن أقام السيد المسيح لعازر من الموت – آخر آياته وأعماله – وأعلن سلطانه على الموت كآخر عدو يُبطل ، ثم تدّهن بالطيب كميت وقد قام ، ثم تكفينه وهو حي فكان هو الميت الحي و الحي الميت. أعلن السيد المسيح عن ملكوته السملامي بدخوله مدينة أورشليم بموكب حزين بأغصان الزيتون وسعف النخل ، وكان دخوله يُشير إلى أورشليم العليا و أستعلان الملكوت الابدي .
+ في حياة السيد المسيح على الأرض كان يتحاشي مظاهر المجد و التكريم وحتى الظهور في الأعياد رسمياً ، واليوم عمل العكس ….. رتب بنفسه موكب النصرة للدخول إلى أورشليم كملك معلناً للجميع إنه المسيا الملك الفادي و المخلص ، فهاج عليه رؤساء الكهنة والفريسيين.
+ السيد المسيح لم يدخل أورشليم راكباً على حصان🐎 كما يفعل الملوك – آنئذ – لأنه هو ملك السلام وليس ملك حرب … حرب السيد المسيح هي حرب روحية وليست مادية عسكرية ، جاء عنها في نبوة زكريا النبي “ابتهجي جداً يا ابنة صهيون ، أهتفي يا بنت أورشليم. هوذا ملكك يأتي إليكِ. هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلي جحش ابن آتان.”(زك9:9) . الفرس🐴 يتميز بالعظمة والشموخ والسيد المسيح سلك بوداعة وتواضع ومسكنه كما قيل عنه في النبوة «يأتيكِ وديعاً » .
+ ركب على آتان وجحش ابن آتان «مت5:21» . والاتان ترمز للأمة اليهودية وهي تعتبر الأم – لهم الاسبقية في معرفة ربنا وعبادته والتمتع بملكوته عليهم. كان لهم الانبياء الذين دربوهم على النبوات والناموس ، أما الجحش 🫏فهو يمثل الأمم – الشعوب التي لم تتعرف على الله – لذا أشترط السيد في هذا الجحش أن لا يكون قد ركب عليه أحد من قبل . كالأمم لم يملك عليهم الله من قبل ولم يتعرفوا عليه. في دخوله لأورشليم أعلن بهذا التصرف إنه جاء ليملك على الجميع… اليهود و الأمم . فالتدبير الإلهي كان يضع الأمم دائماً في الإعتبار فعلى سبيل المثال: ولد السيد المسيح من الأمم وبينهم ، ولكن المجوس قد جاءوا من بلاد المشرق ( إيران حالياً ) إلى بلاد اليهودية وبحثوا عن المولود الإلهي قائلين: «أين هو المولود ملك اليهود .. واتينا لنسجد له » « مت 2:2 » جاءوا ليسجدوا له اى يتعبدوا له و يقبلوه ملكاً عليهم. وكان السيد له المجد في أثناء خدمته أيضاً يلفت النظر إلى ذلك مثل قوله: “لي خراف اخر ليست من هذه الحظيرة – من غير اليهود – ينبغي أن آتى بتلك أيضاً فتسمع صوتى و تكون رعية واحدة و راع واحد” « يو 10 :16». و قبل معاملته مع المرأة الكنعانية الغريبة عن اليهود « مت 15 : 26-28».
+ دخل المسيح اليوم أورشليم ليصنع فداءاً للبشرية كلها – يهود و امم . فكل إنسان مهما كان له الحق في فداء المسيح ، مهما كانت معرفته بالمسيح سطحية أو عميقه.
+ ركب المسيح على الاتان في نصف المشوار من جبل الزيتون إلى أورشليم و ذلك إشارة إلى إنه جاء إلى خاصته اولاً ، و عندما أرسل تلاميذه للخدمة أرسلهم إلى اليهود قائلاً : « إلى طريق أمم لا تمضوا … بل إلى خراف بيت إسرائيل الضالة ». و النصف الثاني ركب على الجحش و دخل به إلى أورشليم إشارة إلى ارساليته للتلاميذ « اذهبوا إلى العالم أجمع » « مت 28 ».
+ اغصان الزيتون ترمز للسلام فهو المسيا – شيلون رجل السلام.
+ و سعف النخيل🌿 تشير إلى اقواس النصر الملكيه.
+ و فرش الثياب في الطريق أمام المسيح الداخل إلى أورشليم يذكرنا بآدم و حواء اللذان حاولا تغطيه عريهما – بعد السقوط – بورق التين.. خلع الثياب ضتعني أن غطائى لا يسترنى، فألقية تحت أقدام الاتان و الجحش لكى تكسونا أنت بثوب برك . و هذه هى النصره على العرى . و أيضاً نوح البار بعد خروجه من الفلك تعرى … و بقيت البشرية عريانه حتى جاء ناموس موسى الذي حاول أن يغطى هذا العرى … و أخيراً جاء المسيح ليصعد على الصليب عرياناً فيكسونا بثوب بره.
+ “قطعوا اغصان من الشجر و فرشوها في الطريق” والأغصان 🌴تذكرنا بعيد المظال الذى كانوا يقطعون الأغصان من الأشجار و يعملون بها مظلات يعيشون فيها فترة العيد ليتذكروا غربتهم في أرض مصر . وقد جاء السيد المسيح ليظلل علينا.
+ هتفوا امام المسيح كملك فهم دائماً يحبون الامجاد ولا يحبون الآلام . صاحوا [ ياريت تملك ولكن لا داعي للصليب.. ياريت تُظهر مجدك “جيد يارب أن نكون ههنا” و عند الكلام عن الصليب يقولون له “حاشاك يارب”] ، فدائماً نحن نجرى وراء الامجاد و نهرب من الآلام ، لكن الرب كان لابد له أن يعبر الآلام ليدخل إلى المجد.
+ «الذين تقدموا و الذين تبعوا » الذين ساروا قبل موكب المسيح و الذين تبعوا موكبه يشيروا إلى (البشر من آدم إلى يوحنا المعمدان) ، (ومن الرسل إلى وقت مجئ المسيح الثاني)… الذين عاشوا في الإيمان بالرمز ، والذين عاشوا في المسيح المرموز إليه ، والمسيح هو المركز . الذين تقدموا يشيروا إلى 12 سبط ( كنيسة العهد القديم) والذين تبعوا يشيروا الي 12 تلميذ (كنيسة العهد الجديد) وهم جميعاً 24 معاً حول الخروف القائم وسط العرش الإلهي ( 24 شيخاً) يمثلون المؤمنين … كنيسة العهد القديم وكنيسة العهد الجديد معاً .
+ يصف لنا القديس متى الإنجيلي نتيجة دخول المسيح لأورشليم بهذه الكيفية بقوله «أرتجت المدينة كلها » (مت 10:21) هذا الموقف يذكرنا بموقفين سابقين مشابهين .
الأول :- في ميلاده .. عندما جاء المجوس إلى قصر هيرودس وسألوا « أين هو المولود ملك اليهود » « مت 3,2:2» يصف الكتاب المقدس نتيجة ذلك بقوله ” فلما سمع هيرودس الملك أضطرب وجميع أورشليم معه”. فمجرد خبر ميلاده تسبب في ضجة غير عادية واضطراب في القصر والملك والعاصمة كلها … ميلاده في هذا العالم واضطرب له كل من هو غير مستعد لأستقباله .
الثاني :- نتيجة الاضطراب الأول أصدر هيرودس أمراً بقتل أطفال بيت لحم ليضمن قتل المولود ملك اليهود. وتهرب العائلة المقدسة إلى مصر حسب أمر الملاك ليوسف النجار ، ويرى أشعياء النبي الأحداث ويصفها بعين النبوة ويقول : ” هوذا الرب راكب على سحابة سريعة و قادم إلى مصر ، فترتجف أوثان مصر من وجهه ويذوب قلب مصر داخلها وأهيج مصريين على مصريين فيحاربون كل واحد أخاه … وتهراق روح مصر داخلها ” ( أش19 :1-3 ) .
دخول المسيح مصر يرجف الأوثان ويحطمها … دخوله قلبك يهز كل محبة غريبة لإله غريب و يطهر القلب من تعلقاته الشريرة .
+ واليوم هو الحدث الثالث … دخوله أورشليم جعل المدينة كلها تضطرب بالرغم من إنه دخل بموكب بسيط على حمار ، لكنه زعزع الأركان وغير المفاهيم .
فهل دخول المسيح قلبك اليوم يُغير فيك أمراً ؟ هل يضطرب الشر ويتزعزع داخلك ؟
+ اليوم المسيح مستعد لدخول أورشليمك الداخلية ليقيم ملكوته فيك بالصليب
✝ فتتزعزع داخلك الخطية بكل صورها وتتحرر لتنطلق معه إلى الأمجاد عبر آلام الصليب. أعلن قبولك لهذا الدخول في قلبك ورحب به فيستعيد قلبك سلامه وتدخل إلى المصالحة مع السماء ويصير قلبك سماءً جديدة .

كل عام وانتم بخير
القمص بولا لبيب
كاهن كنيسة بشاي والانبا بطرس بالزقازيق
أبريل ٢٠٢٥