
عيد الصعود المجيد
تحقيق الوعود
عيد الصعود المجيد أحد الأعياد السيدية الكبرى الذي فيه تم تحقيق وعود ربنا يسوع المسيح التي قال عنها أثناء حياته على الأرض وقبل صلبه وقيامته وأيضاً بعدما أتم الفداء صعد إلى السماء.
ففي مقابلته مع نيقوديموس قال ” لَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ” ( يو 3 : 13) فهو يصرح لنا أنه الإله الحقيقي الساكن في السماء أخذ جسدً وسكن في الأرضِ وهو لا يزال موجود في السماء مكان سكناه وهو أيضاً القادر وحده على الصعود إلى السماء، جاء ليتم لنا الفداء وبعدها يعود مرة أخرى صاعداً إلى السماء بجسده.
أيضاً حينما واجه بيلاطس البنطي “ أَجَابَ يَسُوعُ: «مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هذَا الْعَالَمِ، لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لاَ أُسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ وَلكِنِ الآنَ لَيْسَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هُنَا ” ( يو 18 :36 ) فهو يؤكد أن مملكته سمائية وليست أرضية فلذلك عند صعوده إلى السماء يرجع إلى مملكته، وهو الذي علمنا في الموعظة على الجبل أن مكان مقرنا الأبدي ليس على الأرض بل في السماء “ لأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكَ أَيْضًا.” (مت 6 : 21). فهو يؤكد أنه بفداءه نقل الجنس البشري من المواطنة الأرضية إلى المواطنة السمائية ، وبذلك كما هو إله سمائي نزل على الأرض وصعد إلى السماء، جعلنا نحن أيضاً بشراً سمائيين وطننا الأبدي السماء. ” لَيْسُوا مِنَ الْعَالَمِ كَمَا أَنِّي أَنَا لَسْتُ مِنَ الْعَالَمِ” ( يو 17 : 16 ).
فعند قيامته قال لمريم المجدلية ” قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ:إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ”( يو 20 : 17 ). فبصعود ربنا يسوع المسيح إلى السماء لكي يتم التقدمة التي قدمها للآب عن العالم بموته على الصليب . كما قال القديس يوحنا ذهبي الفم “ قدّم للآب التقدمة المتميزة المختارة عن الجنس البشرى كله . وكم ابتهج الآب بهذه التقدمة. لأن ذاك الذى قدمها مستحق، لأن التقدمة كانت غير دنسة واستقبلها الأب ووضعها بالقرب منه، وقال له ” أجلس عن يمينى” (مز ١:١١٠ ) وإلى أى طبيعة قال الله أجلس عن يميني؟ قالها إلى ذاك الذى سمع قبلاً: “أنت تراب وإلى التراب تعود ” (تكوين ١٩:٣).” فهو كإله قدم الذبيحة وكإنسان كان هو الذبيحة، وكإنسان بشري أبن أدم الذي أخطأ وسمع عقوبة الله في سفر التكوين، هو أيضاً متجسداً دفع العقوبة عنا ومات على الصليب، فأستحق أن يجلس عن يمين الآب في السماء.
وكما أبتهحت الملائكة بولادة ربنا يسوع “المجد لله في الأعالى وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة ” (لو ١٤:٢)، أيضاً فرحت السماء بصعود ربنا إلى السماء كما قال القديس يوحنا ذهبي الفم “ أتريد أن تعرف أنهم ابتهجوا لرؤية السيد صاعداً للسماء ؟ اسمع ماذا يقول المسيح “من الآن ترون السماء مفتوحة وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان ” (يو ٥١:١ ). لأن هذه هى عادة الذين يحبون، لا ينتظرون اللحظة المناسبة، لكنهم من فرط سعادتهم يتجاوزون الزمن. ولهذا نزلوا لأنهم استعجلوا أن يروا هذا المشهد الجديد والعجيب. أى رؤية الإنسان الذى ظهر في السماء.”.
تحقق أيضاً وعد ربنا يسوع المسيح بإرساله الروح القدس المعزي “لكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ.”( يو 16 :7) فبعد صعود ربنا يسوع إلى السماء أرسل لنا الروح القدس وبسكناه داخلنا إلى تهاية حياتنا على الأرض نتمتع بمواهب وثمار الروح داخلنا.
وكما تحققت وعود ربنا قبلاً، يجب أن يتحقق هذا الوعد الأخير ” فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ، وَإِلاَّ فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا” ( يو 14 :2) وعلى هذا الرجاء ننتظر ظهوره الثاني أتياً مرة أخرى من السماء لكن في هذه الحالة في مجد أبيه و بخوف عظيم ” فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ سَوْفَ يَأْتِي فِي مَجْدِ أَبِيهِ مَعَ مَلاَئِكَتِهِ، وَحِينَئِذٍ يُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ عَمَلِهِ ” ( مت 16 : 27) وكما قال الملاكان للتلاميذ عن الصعود “وَقَالاَ:«أَيُّهَا الرِّجَالُ الْجَلِيلِيُّونَ، مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟ إِنَّ يَسُوعَ هذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ.” ( اع 1 : 11).
هكذا حسب وعد ربنا وبقولنا في قانون الإيمان “وننتظر قيامة الأموات حياة الدهر الآتي … أمين” نحتفل بصعوده وننتظر قدومه ممجدين الله كل حين.
