✝ الأحد الثاني من شهر هاتور
23 نوفمبر 2025م – 13 هاتور 1742 ش
“الله هو الزارع” (لو 8: 5)

في هذا الأحد المبارك، تقدم لنا الكنيسة أحد أجمل وأعمق أمثال السيد المسيح، وهو مثل الزارع (لو 8: 4-15). هذا المثل الذي يحمل رسالة لكل قلب مؤمن يريد أن ينمو في معرفة الله ويثمر في حياته الروحية.

لقد خرج الزارع ليزرع، ويمثل هذا الزارع الله نفسه الذي يخرج كل يوم ليبذر كلمته في قلوبنا، وكأن الكنيسة تذكّرنا أن الله لا يزال يعمل فينا، ولا يزال يزرع فينا بذور الكلمة المقدسة بالإنجيل، والتعليم، والقداس، والأسرار، والصلاة.

لكن التربة تختلف من إنسان لآخر، فهناك:

الطريق: القلوب المنغلقة التي لا تسمح للكلمة أن تدخل.

الصخر: من يسمع بفرح ولكن بلا جذور، فيجف عند التجربة.

الشوك: من يخنق الكلمة بمشاغل هذا العالم وشهواته.

الأرض الجيدة: من يسمع الكلمة ويحفظها في قلب جيد ويثمر بثبات.

هنا تدعونا الكنيسة أن نفحص قلوبنا:
هل نحن نسمح لكلمة الله أن تجد مكانًا عميقًا فينا؟
هل نصلي قبل أن نسمع الإنجيل كي يُلين الرب أرض قلوبنا فتثمر ثلاثين وستين ومئة؟

إن كلمة الله لا تتغير، لكنها تحتاج إلى قلبٍ طيبٍ مطيعٍ ليُثمر فيها الروح القدس. لذلك تصلي الكنيسة في هذا الأحد قائلة:

 “يا رب اجعل قلوبنا تربة صالحة، فنسمع كلمتك ونعمل بها، لنثمر فيك ثمراً روحياً لمجد اسمك القدوس.

تطبيق روحي:

ليكن هذا الأسبوع فرصة نزرع فيه كلمة الله بجدية:

اقرأ الإصحاح الثامن من إنجيل لوقا وتأمل في معنى الزرع الإلهي.

خصص وقتاً للصلاة اليومية من أجل أن يثمر فيك عمل الله.

ابتعد عن شوك الهموم والكلام الباطل، وافتح قلبك للرب العامل فيك.

 ختام:

فلنصلِّ جميعًا أن يجعل الرب من قلوبنا أرضًا جيدة، لكي نحيا بالكلمة ونعكس صورة المسيح في حياتنا اليومية، فنكون شهودًا له في هذا العالم الذي يحتاج للنور والرجاء.

بركة هذا الأحد المبارك، وبركة كلمة الله الحية الفعالة، تكون معنا جميعًا. آمين.