
عامٌ جديدٌ بقلبٍ جديد
بينما تطوي الأيام صفحة عام مضى وتفتح صفحة عام جديد، تقف الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بروحانية “الساهر” الذي يترقب مجيء عريسه. نحن لا ننظر إلى الزمن كعقارب تتحرك في دائرة مفرغة، بل كمسيرة مقدسة نحو الأبدية، حيث يمثل كل عام “وزنة” جديدة يأتمننا عليها الله لنتاجر بها ونربح.
أولاً: نبدأ العام الجديد بالشكر
في المفهوم الكنسي، الزمن هو “فرصة للتوبة”. الله يمنحنا عاماً إضافياً ليس لمجرد البقاء، بل لكي نمتد إلى قدام.
إن حياتنا تُقاس بمقدار ما فيها من نمو روحي، لا بمقدار ما فيها من سنوات.
لذا، فإن استقبال العام الجديد ينبغي أن يبدأ كما نقول في صلاة الشكر ” لأنك أتيت بنا إلي هذه الساعة ” من أجل مراحم الله.
✤ إبدأ العام بالشكر. مجرد أن الله أعطاك عاماً جديداً، أمرٌ يستحق أن تشكره عليه؛ لأنه أعطاك فرصة للتوبة، أو لتحسين مُستواك الروحي، والاهتمام بأبديتك.
في بداية العام أيضاً، اذكر إحسانات الله إليك. تذكرها جميعاً واحدة فواحدة، واشكر الله عليها. واذكر مزمور الشكر (مز١٠٣) الذي قال فيه داود النبي: «باركي يا نفسي الرب، ولا تنسي كل إحساناته» وتأمل في عبارات صلاة الشكر ✤
«البابا شنوده الثالث»
ثانياً: وقفة لمحاسبة النفس و تقديم التوبة و الاعتراف
قبل أن نضع أهدافاً جديدة، تدعونا الكنيسة لمراجعة النفس و تقديم التوبة و الاعتراف
“والآن فهكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: اجْعَلُوا قَلْبَكُمْ عَلَى طُرُقِكُمْ” (حجي 1: 5).
✤كما أن الماء إذا تسلط على النار يُطفئها ويغسل كل ما أكلته، كذلك أيضاً التوبة التي وهبها لنا الرب يسوع تغسل جميع الخطايا ✤ « الانبا مقاريوس الكبير »
✤ إذا أخطأت، فلا تكذب لكي تخفي خطيتك؛ بل لا تستحي من الاعتراف بها، فاركع واعترف بخطيتك، واطلب المغفرة، وسوف يغفر لك بدون تعب، وتقدم للكاهن بلا تردد. ✤
«القديس الأب اشعياء»
لا تهتم بأن تكون السنة القادمة سنة سعيدة بل اجعلها سنة مقدسة فتصبح سنه سعيدة حقا لأن القداسه تعطي الفرح والسلام الحقيقي .
ثالثا : الرجاء في مراحم الله المتجددة
لا ندع الندم يسيطر علينا نتيجة لما فعلناه ، بل الرجاء في إله البدايات الجديدة. الكنيسة تعلمنا أن مراحم الله جديدة في كل صباح و مراحمه واسعة جدا ليس لها عدد
“أَنَّهُ مِنْ مَرَاحِمِ الرَّبِّ أَنَّنَا لَمْ نَفْنَ، لأَنَّ مَرَاحِمَهُ لاَ تَزُولُ. هِيَ جَدِيدَةٌ فِي كُلِّ صَبَاحٍ . كَثِيرَةٌ أَمَانَتُكَ. ” (مراثي إرميا 3: 22-23).
✤ الرجاء بالتأكيد يُشبه حبلاً قوياً مُدَلَّى من السماوات يُعين أرواحنا، رافعاً مَنْ يمسك به بثباتٍ فوق هذا العالم، وتجارب هذه الحياة الشريرة، فإن كان الإنسان ضعيفاً، وترك هذا الهلب المقدس؛ يسقط في الحال، ويختنق في هوة الشرِّ ✤
«القديس يوحنا ذهبي الفم»
رابعاً : العام الجديد وصوم الميلاد
يتزامن رأس السنة الميلادية دائماً مع فترة صوم الميلاد المجيد. هذا التزامن يحمل رسالة كنسية هامة: أن فرحنا الحقيقي ليس في الاحتفالات المادية، بل في انتظار “عمانوئيل” الذي يولد في قلوبنا. نحن نستقبل العام بالنسك والهدوء، مؤكدين أن المسيح هو “بداية ونهاية” كل شيء في حياتنا.
“أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبَدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، يَقُولُ الرَّبُّ الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ” (رؤيا 1: 8).
