تأمل في قراءات الآحد الأول لشهر طوبه المبارك

  منذ بداية  شهر طوبة والكنيسة تكلمنا عن نعمة الابن الوحيد

لقد انتهى شهر كيهك باعظم زرع للآب فينا واعظم محبة للاب هى تجسد الابن (هكذا احب الله العالم …. ) — ” يو 3 : 16 ”

لذلك فان قراءت احاد طوبه تجاوب على سؤال لماذا تجسد الابن؟
الاجابة الابن تجسد لخلاص البشرية

 احاد طوبة تجيب عن اربع اسئلة عن خلاص يسوع :

الاحد الاول لمن الخلاص؟
الاجابة ان كان المسيح ولد فى بيت لحم لكنه اتى لخلاص الجميع اليهود والامم.
فالاحد الاول يحكى لنا عن مجئ المسيح الى مصر ليعلن لهم الخلاص كممثلين للامم

وشهر طوبه المبارك يتخلله 3 أعياد من أعياد الظهور الإلهي هي

أعياد الختان والغطاس وعرس قانا الجليل ومن خلال هذه الأعياد وقراءات آحاد هذا الشهر في الحديث عن أن ميلاد المسيح كان لأجلنا ولأجل ميلادنا في المسيح بالمعمودية.

فالأحد الأول: استعلان الله للأمم , العائلة المقدسة في مصر وفرح الأمم بحضور المسيح إلى أرض مصر تأسيس مذبح للرب للأمم”.

شواهد قراءات الأحد الأول من شهر طوبة :

مزمور عشية : 2،1:46                  الكاثوليكون: 1 يو 1:3-11

إنجيل عشية: لو 40:4-44               الإبركسيس: أع 24:14-3:15

مزمور باكر: 2،1:92                    مزمور إنجيل القداس: 3،2:97

إنجيل باكر: لو 31:4-37               إنجيل القداس: مت 13:12-23

البولس: رو 4:15-19

  ملاحظات علي قراءات اليوم

 قراءة إنجيل قداس اليوم (مت٢ : ١٣-٢٣ ) هي نفس قراءة إنجيل قداس  شهادة أطفال بيت لحم .

 لأن هذه القراءة تتكلم عن قتل أطفال بيت لحم

وأيضاً عن هروب العائلة المُقدَّسة إلي أرض مصر وتذكار مجئ الرب إلي أرض مصر في 24 بشنس

 شرح القراءات

تدور قراءات هذا اليوم علي قبول الأمم وأن مولود بيت لحم هو رجاء كل البشرية.

المزامير

لذلك يبدأ مزمور عشية بدعوة الأمم كلها علي اختلاف أماكنها وأجناسها للإبتهاج والفرح لظهور ملك كل الأرض ”يا جميع الأمم صفقوا بأيديكم هللوا لله بصوت الابتهاج… ملك عظيم علي كافة الأرض”.
ويوضح مزمور باكر ما هي صفات هذا الملك فهو ملك مهوب أزلي وعظيم في قوته ”الرب قد ملك ولبس الجلال لبس الرب القوة وتمنطق بها… وأنت هو منذ الأزل ” .
وهذا يؤكد سلطانه على الشياطين وتحريرنا منهم وملكه على قلوب عبيده

 الأناجيل

وفى إنجيل العشية وباكر: نرى فيهما المسيح الذى أتى لشفاء الجميع وإخراج الشياطين من الكل . وإذ عرفت الجموع من هو المسيح جاءوا إليه وأمسكوه.

 

إنجيل عشية فيكشف سقوط مملكة الشيطان وبداية نهاية قوته وسلطانه علي الإنسان ”وكانت أيضا شياطين تخرج من كثيرين ”  كما يوضح اتساع الكرازة والبشارة بالملكوت للكل ” فقال لهم إنه ينبغي لي أن أبشر في المدن الأخر بملكوت الله”


كما يوضح إنجيل باكر مدى رعب إبليس من سلطانه ”مالنا ولك يا يسوع الناصري أتيت لتهلكنا… فانتهره يسوع قائلاً: اخرس واخرج منه فصرعه الشيطان في الوسط وخرج منه ولم يؤلمه شيء… ما هذا الكلام لأنه بسلطان وقوة يأمر الأرواح النجسة فتخرج “

الرسائل

أما البولس فيعلن فيه القديس بولس بوضوح خدمته للأمم وأن النعمة أعطيت له من الله لأجل هذا الهدف لأجل إيمان الأمم ”بسبب النعمة التي أعطيت لي من الله حتي أكون خادما ليسوع المسيح لدي الوثنيينليكون قربان الأمم مقبولاً مقدساً بالروح القدس… لأجل إطاعة الأمم بالقول والفعل “

ونسمع ايضا عن الكل بنفس واحدة وفم واحد يمجدون الله أبا ربنا يسوع المسيح، فهذا عمل كل من عرف المسيح

كما يؤكد أن قبول الأمم شهد لها الأنبياء ”كما هو مكتوب: من أجل ذلك سأعترف بك يا رب بين الوثنيين… وأيضا يقول إشعياء: سيكون أصل يسى والقائم ليقود الأمم على اسمه سيكون رجاء الأمم”

كما تكررت كلمة الأمم ستة مرات وكلمة الوثنيين ثلاث مرات.

بينما يؤكد الكاثوليكون أن إحدى أهداف الظهور الإلهي هو نقض أعمال الشيطان ”لأجل هذا أظهر إبن الله لكي ينقض أعمال الشيطان”
ويعلن أيضا دوام ظهوره الإلهي بين البشر خلالنا وفي حياة كل مسيحي ”بهذا أولاد الله ظاهرون وأولاد الشيطان”

وفى الكاثوليكون أيضا: نرى أن العالم لا يعرفه وأما نحن فنعرفه، ونحن ثابتين فيه، لكن على كل من عنده هذا الرجاء أن يطهر نفسه حتى يظل ثابتاً فيه. وأن المعرفة ستبدأ هنا وتكمل فى السماء حين نراه كما هو.

  أما الإبركسيس يقدم فيه القديسين برنابا وبولس تقريراً عن الباب المفتوح للأمم وقبولهم الإيمان كما يعلن فرحه الكنيسة كلها برجوعهم ”ولما حضرا – برنابا وبولس – وجمعا الكنيسة أخبرا بكل ماصنع الله معهما وأنه فتح للوثنيين باب الإيمان… اجتازوا في فينيقية والسامرة يخبرونهم برجوع الوثنيين وكانوا يصنعون سرورا عظيماً لجميع الأخوة”

ونسمع أيضا عن إيمان الوثنيين. فالمسيح أتى لأجل الجميع.

 سنكسار 3 طوبه الموافق 11 يناير

استشهاد اطفال بيت لحم (3 طوبة )

   في مثل هذا اليوم من السنة الثانية لميلاد المسيح، قتل أطفال بيت لحم الشهداء وذلك ان هيرودس الملك لما استدعي المجوس سرا وتحقق منهم زمان ظهور النجم أرسلهم إلى بيت لحم ليفتشوا بالتدقيق عن الصبي وطلب منهم قائلا إذا وجدتموه فعودوا واخبروني لكي آتي انا أيضًا واسجد له. فذهبوا ووجدوا الصبي مع أمه فخروا وسجدوا ثم قدموا له هدايا ذهبا ولبانا ومرا وإذ كانوا متأهبين للرجوع إلى هيرودس أمرهم ملاك الرب في حلم بان يعودوا إلى كورتهم في طريق أخر .

  و بعد ما انصرفوا إذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم خذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر. وكن هناك حتى أقول لك. لان هيرودس مزمع ان يطلب الصبي ليهلكه. فقام واخذ الصبي وأمه ليلا وانصرف إلى مصر وكان هناك إلى وفاة هيرودس لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني.

   حينئذ لما رأي هيرودس ان المجوس قد سخروا به غضب جدا فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس وقد أراد هيرودس بذلك ان يقتل الطفل يسوع في جملتهم. وقيل ان هيرودس احتال لتحقيق غايته الأثيمة بان أرسل إلى تلك البلاد قائلا لهم بحسب أمر قيصر يجب إحصاء كل أطفال بيت لحم وتخومها من ابن سنتين. فجمعوا مئة وأربعة وأربعين ألف من الأطفال فما دون أمهاتهم وقد ظنا ان يسوع معهم وحينئذ أرسل الملك قائدا ومعه ألف من الجنود فذبحوا هؤلاء الأطفال علي أحد الجبال في يوم واحد: وبهذا تم قول النبي ارميا: “صوت سمع في الرامة نوح وبكاء وعويل كثير. راحيل تبكي علي أولادها ولا تريد ان تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين “وذلك لان بيت لحم منسوبة لراحيل وقد قتلوا بجوار مدفنها الواقع قرب بيت لحم.

و قد قال القديس يوحنا الإنجيلي: انه رأي نفوس هؤلاء الأطفال وهم يصرخون قائلين حتى متي أيها السيد القدوس والحق لا تقضي وتنتقم لدمائنا من الساكنين علي الأرض. فأعطوا كل واحدا ثيابا بيضا وقيل لهم ان يستريحوا زمانًا يسيرًا أيضًا حتى يكمل العبيد رفقاؤهم واخوتهم أيضًا العتيدون ان يقتلوا مثلهم ” وقال ان التسبحة التي يسبح بها الأربعة الحيوانات والشيوخ لا يعرفها إلا المئة والأربعة والأربعون آلفا هؤلاء الأبكار الذين لم يتنجسوا من النساء لأنهم أطهار وهم مع الرب كل حين يمسح كل دمعة من عيونهم فطوبي لهم وطربي للبطون التي حملتهم. شفاعتهم تكون معنا ولربنا المجد دائمًا أبديًا آمين .

 لذلك يعلن مزمور القداس بوضوح رسالة مولود بيت لحم لكل العالم الوثني في ذلك الوقت ”أعلن الرب خلاصه قدام الوثنيين وكشف عدله لهم “


وأخيرا يختم إنجيل القداس بهروب العائلة المقدسة إلي مصر حسب التدبير الإلهي لتكون مصر باكورة الأمم ولتمتلئ مصر بغنى حضور إبن الله إليها ولتكتمل شهادة الأنبياء مبارك شعبي مصر ”قم وخذ الصبي وأمه واهرب الي مصر… لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل: من مصر دعوت ابني”

وفي إنجيل القداس أيضا : نسمع فيه عن هيرودس والمجوس. والله يكلم كل واحد بلغته الله كلم اليهود وهيرودس بالنبوات التى درسوها وفهموها وكلم المجوس بالنجم فهم:-

  • يعرفون لغة بحسب مفاهيمهم إسمها لغة النجوم
  • أباهم بلعام تبنأ لهم عن شخص عظيم سيظهر نجمه فى السماء ( عد 17:24)

والمجوس وجدوا المسيح لأنهم أتوا بإخلاص يريدون أن يعرفوه، أما هيرودس واليهود فلم يعرفوه، لأن شهوات قلوبهم الخاطئة حرمتهم من رؤيته، فهيرودس خائف من المسيح لئلا يأخذ عرشه، والكهنة خائفون أن تضيع أرباحهم المادية لذلك نفهم أن كل من يريد أن يجد المسيح ويعرفه سيجده ويعرفه. وكل من يجرى وراء شهوات قلبه لن يعرفه.

ونرى فى الإنجيل أن المسيح أتى لشفاء الكل أمماً ( مجوس) ويهود . وهذا ما نسمعه

 

ملخص قراءات الآحد الأول لشهر طوبه

مجيء الكلمة المتجسد وظهوره الإلهي شمل كل الأمم وفرحت به كل الشعوب وتهللت بخلاصه  (مزمور عشية وباكر والقداس)

 

وبمجيئه بطل سلطان الشيطان علي الناس                                                     ( إنجيل عشية وباكر والكاثوليكون)

وأعلنت الكنيسة الأولي هذه البشارة المفرحة في خدمة قديسيها برنابا وبولس       ( البولس والإبركسيس)

وكانت مصر هي بكر الأمم التي أعلن فيها إبن الله مجد ظهوره الإلهي                  ( إنجيل القدَّاس)

 

وأيضا في الأحد الأول : نرى هنا موت أطفال بيت لحم، هم ماتوا لأجل المسيح ، حقاً هم لم يقوموا بأجساد ثانية، لكنهم هم أحياء فى السماء الآن. والمهم أن المسيح خرج من هذه المذبحة حياً. وفى هذا إشارة إلى أنه بحياته سيعطى لهؤلاء الأطفال حياة. كما قال أنا حى فأنتم ستحيون ( يو 19:14) هنا نرى موت وحياة، موت الأطفال وحياة المسيح. وهذا هو مفهوم المعمودية، موت الإنسان العتيق فينا وحياة المسيح فينا (غل 20:2) أطفال بيت لحم ماتوا حقيقة مع المسيح لذلك فهم كالشهداء نسمى موتهم معمودية دم، أما نحن فى المعمودية فنموت مع المسيح بشبه موته ( رو 5:6 ) إذ لا نموت جسدياً، بل تموت فينا الطبيعة العتيقة التى وُلدنا بها. ونقوم مع المسيح فى حياة جديدة نلبس فيها المسيح .

ونرى يوسف يظهر له الملاك عدة مرات، فبالمسيح انفتحت السماء على الأرض، ولكن من يدرك هذا من له نقاوة القلب فتنفتح عيناه .

وحول قتل أطفال بيت لحم

لم يتم بمحض الصدفة، لكنّه يمثّل جزءً لا يتجزأ من حياة المخلّص،
اهتم الوحي بإعلانه في العهدين القديم والجديد.
لقد رأى إرميا النبي راحيل زوجة يعقوب المدفونة هناك تبكي على أولادها (أحفادها) من أجل قسوة قلب هيرودس عليهم.

ربّما يتساءل البعض:
لماذا سمح ملك السلام أن تحدث هذه الكارثة بسبب ميلاده؟
في الوقت الذي فيه انطلقت الملائكة بالتسبيح تطوّب البشريّة لتمتّعها بالسلام السماوي،
وجاء الغرباء يحملون الهدايا إلى طفل المزود،
إذا بالأطفال العبرانيّين يُقتلون بلا ذنب.

لقد قدّم هؤلاء الأطفال عملاً كرازيًا وشهادة حق أمام العالم كله،
فإنهم يمثّلون كنيسة العهد الجديد التي حملت بساطة الروح كالأطفال، التي لا يطيقها هيرودس فيضطهدها، لكنّه لا يقدر أن يكتم صوت شهادتها،
إذ انطلق الأطفال كأبكار لينعموا بالوحدة مع الحمل الإلهي أينما وُجد.
عبور أطفال بيت لحم إلى فوق يمثّلون كنيسة الأبكار كموكب روحي مقدّس يتقدّمهم المصلوب البكر، يرتفعون به ومعه خلال البذل الحق ليشاركوا السمائيّين ليتورجيّاتهم وتسابيحهم العلويّة الجديدة.

 

 

في اختصار أقول
أن هذا الحدث بما فيه من نحيبٍ وعويلٍ مع مرارةٍ قاسيةٍ لا يمكن إنكارها،
يحمل كشفًا عن كنيسة العهد الجديد ككنيسة بسيطة بلا تعقيد،
تحمل الصليب كعلامة جوهريّة تمسّ طبيعتها، كنيسة أبكار،
مرتفعة إلى فوق تمارس حياتها السماويّة خلال ثبوتها في الرأس السماوي المصلوب!

لذلك من أسباب سماح الله بحدوث هذه المجزره

أولا

نجاة يسوع لم تكن متوقفة على مذبحة أطفال بيت لحم، فقد أوصى الملاك يوسف أن يأخذ الصبي وأمه ويهرب إلى أرض مصر،.

ثانيًــا

   موت أطفال بيت لحم على الرغم من أنه حدث مؤلم جدًا إلا أنه في حقيقته يحمل مجد لهؤلاء الأطفال الذين اختارتهم السماء ليكونوا باكورة شهداء المسيحية،

ثالثًــا

   إن ميلاد السيد المسيح على الرغم من أنه يُبَشِّر بفداء البشرية إلا أنه لم يمنع شر هيرودس فالإنسان له حريه مطلقه .

رابعًا

قد يقول البعض: هل يمكن أن يدخل المسيح إلى العالم بهذه الفواجع وهذه الأحزان؟ دخول السيد المسيح في العالم هو بمثابة إنقضاء لمملكة الشيطان، لذلك فقد أهاج الشيطان وأعوانه يسفكوا دماء الأبرياء ويعكر صفو البشرية،

نطلب شفاعة شهداء بيت لحم وشهر طوبه المبارك