
عيد الختان
مقدمة
عيد الختان هو عيد سيدي صغير يخص ختان السيد المسيح بالجسد و تحتفل الكنيسة به كل عام في اليوم الثامن لميلاده (6 طوبة) و قد أخذ الربّ يسوع اسمه في ذلك اليوم، كما تسمِّيَ من الملاك المبشّر..
تاريخ الختان:
بداية الختان كانت مع أبينا إبراهيم.. إذ أمرَه الربّ أن يُختَتَن وهو في التاسعة والتسعين من عمره (قبل ميلاد إسحق بسنة) ليكون هذا العمل عهدًا بالدم في لحمه ولحم نسله من الذكور..حسب وصية الله المقدسة التي جاءت في (تك 17: 9-14) إذ يقول الله: “هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك، يختن منكم كل ذكر،… فيكون عهدي في لحمكم عهدًا أبديًا… وأما الذكر الأغلف الذي لا يختن في لحم غرلته فتقطع تلك النفس من شعبها إنه قد نكث عهدي”.
من هذه الوصية التي أعطاها الله لأبينا إبراهيم يتضح الآتي
١. الختان كطقس يميز أولاد الله عن بقية الناس الذين في العالم… ويتضح أيضًا خطورة عدم الختان لأن الذي لا يختتن يحرم من حق البنوة لله …
٢. رغم أن السيد المسيح لم يكن محتاجا للختان لأنه ابن الله الحقيقي والوحيد الذي من طبيعة الآب السماوي ومولود منه قبل كل الدهور… إلا أنه اختتن
٣. لقد ذكر في الوصية أن الختان طقس خاص بالذكور فقط دون الإناث… لذلك لا توجد في الوصايا ما يخص ختان المرأة… بل ممنوع ختانها حتى على مستوى القانون المدني ونريد أن يعي الجميع أن ختان المرأة خطية روحيًا “لأنه يفرض العفة على المرأة بدون إرادتها. فالله لا يرغم أحد على الحياة معه أو على اقتناء أيَّة فضيلة… أما من الجهة الطبية فختان البنت ممنوع لأنه أحيانًا يعرضها للخطر والنزيف .
٤. أوصى الله بالختان حتى للعبيد المبتاعين بفضه: “ابن ثمانية أيام يختن كل ذكر في أجيالكم، وليد البيت والمبتاع بفضه من كل ابن غريب ليس من نسلك” (تك 17: 12) وهكذا الله لا يفرق في العهد الذي يقيمه مع البشر بين السيد و العبد و بين الغني والفقير فهو يحب الجميع ويريد أن يخلصهم من الخطية ومن الموت الأبدي ويمنحهم الحياة الأبدية…؟
لذلك كان من سمات التوبة في العهد القديم ثلاثة أمور: ختان كل ذكر وقراءة الشريعة لأن كلام الله ينقي الفكر والنفس، وأيضًا حفظ السبت إشارة للراحة الأبدية.
المعني الروحي للختان
المعنى الروحي لقطع جزء الغرلة من عضو الذكورة في الرجل هو قطع شهوة النجاسة ليس من العضو المختون فقط بل ومن القلب والآذان والفم ومن أعضاء الجسد كلها ليكون الإنسان طاهرًا من خارج ومن داخل ويصبح بالإيمان بفعل هذا الطقس على عهد قداسة مع الله… فقد تكون الغُلفة على العين فلا ترى الله ولا الأمور الروحيّة، وقد تكون على الأُذُن فلا تسمع صوت الله، وقد تكون الغُلفة على القلب فلا يحسّ بالله ولا يتلامس مع محبّته.. وهناك نصوص كثيرة جميلة في العهد القديم تؤكِّد هذا المعنى، منها:
+ “اختنوا غرلة قلوبكم، ولا تُصَلِّبوا رقابكم بعد” (تث10: 16).
+ “..ويختن الرب إلهك قلبك وقلب نسلك، لكي تحبّ الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك لتحيا” (تث30: 6).
+ “أذنهم غلفاء فلا يقدرون أن يصغوا…” (إر6: 10).
+ “كل بيت إسرائيل غُلف القلوب” (إر9: 26).
على المستوى المسيحي في العهد الجديد، نجد أنّ الختان الجسدي لم يعُد له نفس القيمة الدينيّة السابقة .. لأنه كان رمزًا للعهد الذي تحقّق كاملاً بدم المسيح على الصليب.. ومن هنا فقد بطلت كلّ الرموز القديمة باستعلان الحقيقة في المسيح.. ولكن بقِيَ المعنى الروحي للختان. وتؤكِّد هذا المعنى نصوص عديدة في الإنجيل، منها:
+ “ليس الختان شيئًا، وليست الغرلة شيئًا، بل حِفظ وصايا الله” (1كو7: 19)
+ “في المسيح يسوع، لا الختان ينفع شيئًا ولا الغرلة، بل الإيمان العامل بالمحبّة” (غل5: 6).
