
جمعة ختام الصوم الكبير
هي الجمعة السابقة والأخيرة في رحلة الصوم المقدس ليبدأ بعد ذلك أسبوع الآلام، ويشمل هذا اليوم على افتقاد رئيس الانبياء (ملك الملوك) لأورشليم.
أولاً: خاطب الرب أورشليم بإسمها مرتين (بالثنائية) وهذا النداء:
1- علامة حب وإلحاح: لاقتناء الخلاص لكي تعود النفس عن ما هي فيه من شرور وعناد ، وإهتمام بغير خلاصها … كما نادى (سمعان سمعان) ليعود الحب من سمعان للحب الإلهي، نادى (مرثا مرثا) لكي تعود وتهتم بالنصيب الصالح لا بالأمور الفانية.
2- علامة ضم: لحفظ النفس من الأعداءالخفيين والظاهرين و لكي تتوافق إرادة النفس مع إرادته الإلهية (كالدجاجة التي تجمع فراخها تحت جناحيها).
3- علامة عبور: للنفس من أقتناص إبليس (لينكسر الفخ ) ليصير نصيبها هو الرب لأن النفس إن لم تقل (نصيبي هو الرب) لا تسمع صوته الفرح (ادخل إلى فرح سيدك).
4- علامة ترك الحمل وجمع الشمل: ترك حمل الخطايا والذنوب بأحمالها الثقيلة وجمع الشمل مع المسيح ليطرح الخطايا في بحر النسيان ويجمعنا تحت جناحيه (بالحب و الرعاية والأمان والسلام والعودة للأحضان الأبوية التي تفرح قلوبنا ).
ثانياً: قال الرب لأورشليم (كم مرة أردت… وأنت لم تريدي) لقد بكى المسيح على أورشليم (مدينة السلام) لأنها لم تعرف السلام … ولم تريد أن يكون بنيها مجتمعين في حضن الرب الذي يحبها .
+ وهذا اليوم دعوة لتصير مشيئتنا حسب مشيئة الله.
الله يريد أن جميع الناس يخلصون (1 تي 2: 4) ولكنه لا يجبر أحد على الخلاص، ولابد للإنسان أن يريد الخلاص لنفسه وذلك لأن الله أعطى للإنسان حرية الإرادة وهو دائماً يحترمها ولابد أن تقابل إرادة الإنسان مع إرادة الله.
اورشليم قال لها (كم مرة أردت .. وأنت لم تريدي)
+المدعويين فى مثل عرس ابن الملك حيث أرسل عبيده ليدعوا المدعويين إلى العرس (فلم يريدوا أن يأتوا) فلم يجبرهم على المجئ(مت 22 : 3).
+الشاب الغنى قال له : إن أردت أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا (مت 19 : 17).
+المخلع سأله (أتريد أن تبرأ) (يو 5 : 6).
+على باب القلب واقف الرب ويقرع من يسمع صوته بإرادته يفتح ليدخل الرب (رؤ 3 : 20) ولا يقتحم الرب القلب بل بإرادة الإنسان.
ثالثاً : يعمل في يوم جمعة ختام الصوم سر مسحة المرضى ولماذا يتم عمل هذا السر في هذا اليوم ؟
وضعت الكنيسة في طقوسها أن لا يمارس هذا السر في اسبوع الآلام ولذلك يتم عمله في هذا اليوم لكي يتم رشم المؤمنين بالزيت لشفاء الأمراض الروحية والجسدية لكي إذا مرض أحدهم يكون قد تم رشمه بالزيت.
ونلاحظ أن الكنيسة تمهد عقول المؤمنين للدخول في اسبوع الآلام لأن السيد المسيح لم يعطى الطوبى الجالسين في الراحة و الهدوء و الاسترخاء ولكنه أعطاها للمتعبين و الباكيين و المطرودين لذلك أحب القديسين التعب و الشقاء و جالوا في البلاد و الجبال معوزين متضايقين بلا مأوى… هؤلاء يقول عنهم القديس بولس الرسول (العالم لم يكن مستحقاً لهم).
