علامة الصليب

 “لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.” (يو 3: 16) ما اعمق هذا الوصف الذي لمحبة الله لنا، وما أغني هذة الأشارة (هكذا) مشيرا للصليب كبيان ونبع حب يفيض لكل من يريد الأرتواء منه. فها نحن نذكر الحد السابق للصوم المقدس ولقاء السيد المسيح له كل المجد مع المرأة السامرية واهبا لها ولكل طالب ماء الحياة الأبدية الذي يروي بلا انقطاع. وهكذا في هذة الآية نجد الصليب هو النبع الحي لحب وبذل الفداء يفيض غامرا كل من يستقي منه للحياة.

وبمناسبة عيد الصليب المجيد نشير بتأمل الي علامة الصليب كعلامة حب للفداء، وعلامة قوة للنصرة، وايضا علامة دعوة للتلمذة وتبعية الرب يسوع..

 الصليب علامة الفداء..

نتذكر احدي رموز الصليب في العهد القديم كما في ضربة الأبكار ورش الدم علي قائمتين وعارضة ابواب بيوت بني اسرائيل لفداء ابكارهم. وهي تشير لقطع كل جذور الشر وهذا تم بالصليب. وإذا كان الأبكار يشيرون للقوة (تك3: 49) فقد ضرب الله الشيطان وقوته وربطه بالصليب ليحررنا من عبوديته. والصليب رمزه في العهد القديم هو خروف الفصح (والمسيح يُسمَّى حمل الله)، وهذا ما يشرح إرتباط هذه الضربة الأخيرة (موت الأبكار أي سحق قوة الشيطان) بخروف الفصح  وإرتباط هذا بخروج الشعب في نفس الليلة ويكون المعنى أن المسيح بصليبه داس قوة الشيطان ليحررنا من عبوديته لنخرج وننطلق إلى كنعان.

وصليب ربنا في مضمونه الكلى يلزم أن لا يكون في بالنا حقيقة من حقائق الماضي بأي حال من الأحوال، لا لشيء إلا لأن تأثيره الفعال ممتد بالحقيقة في الحاضر والمستقبل، طالما يوجد إنسان يعيش على الأرض. لأن الصليب مرتبط أساسًا بالمصلوب، والمصلوب حي في السماء يحمل سمات صليبه ويسكبها علينا كل يوم بل كل لحظة غفرانًا وتطهيرًا، بل قداسة وبرًا وفداء. فنحن نختبر بأنفسنا بل ونمارس بأجسادنا وأرواحنا صليب ربنا كل يوم.

وحينما نقول الصليب ” المحيى ” فإنما نقول ذلك ونظرنا على الدم الإلهي الذي انفجر لنا من الجنب المطعون وجرى على خشبة الصليب نهر حياة!!

الصليب علامة النصرة والقوة..

قال بولس الرسول : “فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ، وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ،” (1 كو 1: 18). فالصليب علامة الانتصار، به انتصر الرب وبه يعطى انتصار لكل المؤمنين. وفي العهد القديم كان رمز الصليب هو الحية النحاسية التي تشفي كل من تلدغه الحية اذا ما نظر اليها.

الصليب تخاف منه الشياطين، لأن الشيطان هُزِمَ على الصليب، كل ما عمله الشيطان طوال الاف السنين لخداع البشرية وتضليلهم ضاع عند صلب المسيح. لأن الصليب يرعب الشياطين.

ولهذا ابناء الله المؤمنون باسمه يرسمون علامة الصليب قبل النوم، ليحفظهم الله. الانسان المؤمن بقوة الصليب لن يخشى شيئا، لأن الله اعطانا سلطان ان ندوس الحيات والعقارب وكل قوة العدو اذا كان لنا ايمان قوي بالله. وصليب المسيح يعطينا قوة.

الصليب علامة التلمذة..

كما نرسم الصليب لأنه كان موضع اهتمام السيد المسيح وكرازته ودليل التلمذة له. لانه كان يقول للناس: “مَنْ أراد أن يتبعني فلينكر ذاته ويحمل صليبه ويتبعني” (مت16: 24).

بل قال أكثر من هذا “من لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني.  من وجد حياته يضيعها، ومن أضاع حياته من أجلي يجدها ” (مت10: 38-39).

أما بالنسبة لنا نحن المؤمنين أصبح مفهوم الصليب يحمل الوجهين، وعلى المؤمن أن يختبر الحياتين، ويتمتع بهم (الألم والحزن والفرح والنصرة).. فيصبح الصليب هو تعبير عن حياته وقوته ونصرته.

فنحن ننظر إلى السيد المسيح المصلوب نقول له: “لك القوة والمجد والبركة والعزة يا عمانوئيل إلهنا وملكنا”.. ونسجد أمام الصليب ونقول: “السلام للصليب علامة الخلاص”.. “السلام للصليب علامة النصرة والغلبة”.. ونقول: “يا ربي يسوع المسيح يا مَنْ صُلبت على عود الصليب.. اسحق الشيطان تحت أقدامنا”.

فعلى الصليب يُبنى إيماننا بقوة مَنْ صُلب عليه.. فيتشدد الإنسان في وسط ضيقاته، فيصرخ المؤمن مع بولس الرسول قائلًا: “ناظِرينَ إلَى رَئيسِ الإيمانِ ومُكَمّلِهِ يَسوعَ، الذي مِنْ أجلِ السُّرورِ المَوْضوعِ أمامَهُ، احتَمَلَ الصَّليبَ مُستَهينًا بالخِزيِ… فتَفَكَّروا في الذي احتَمَلَ مِنَ الخُطاةِ مُقاوَمَةً لنَفسِهِ مِثلَ هذِهِ لِئلا تَكِلُّوا وتخوروا في نُفوسِكُمْ” (عب12: 2-3).

نحن اليوم نسجد أمام صليبك أيها المسيح إلهنا ونصرخ ونقول.. يا مَنْ صلبت على عود الصليب اسحق الشيطان تحت أقدامنا.. محتمين في صليبك.. متمتعين بخلاصك المجاني ودمك الإلهي الكريم الذي سفك على عود الصليب، ونتناوله كل يوم في سر الإفخارستيا.. جسد حقيقي ودم حقيقي لعمانوئيل إلهنا.

إلهنا الصالح يعطينا أن نفهم ونعي..

كيف يكون الصليب في حياتي علامة فخر وقوة..

لكي يتمجد اسمه القدوس في حياتنا كل يوم.