تأملات في خميس العهد

+ أجمل يوم فريد … يوم التحول من خطية وفساد آدم وحواء من الشر في أبشع صوره « يهوذا الخائن » « أحدكم سيسلمني » « يو 13» وهو يمثل العودة للفساد ولكن رب المجد نقلنا من عصر الناموس العهد الجديد … إنه يوم الدخول للميراث الأبدي ونحن في العالم …
+ قام السيد المسيح له المجد والتلاميذ وأعدوا الفصح اليهودي وحسب الطقس وكان غسل الأرجل عندهم أن يقوم خادم البيت أو أصغرهم أو أقلهم شأناً بغسلهم أرجل المتواجدين وهو من طقوس الفصح اليهودي .
+ أعطى رب الكل درس عملي في الإتضاع في غسل أرجل الجميع انحنى بالحب… اخلى ذاته وهو رب كل البشرية . وغسيل الأرجل ينوب عن غسل الجسد كله وله معين :
أولاً :- تعبير عن التوبة وتطهير النفس
ثانياً :- الخدمة المتضعة للكل
سيدنا وإلهنا ومخلصنا لم يتردد أن يصير عبداً ليردنا مرة أخرى إلى الفردوس وهذا عمل تواضعي عجيب .
+ نتذكر المرأة التي سكبت الطيب على رجلى السيد المسيح قدمت قارورة طيب حياتها بالتوبة وإتضاع قلبها كسرت نفسها في هذه الإنحنائة العجيبة ، سر غسل الأرجل علم بطرس الرسول سر نصيبه السمائي وأن الإتضاع نعمة فائقة حينما ينحني السيد والمخلص راضياً ، فرحاً مسروراً .
+ وكما قال القديس إمبروسيوس : –
« غسل أرجل تلاميذه ليعلمنا ألا نخجل من خدمة بعضنا البعض مهما علت كرامتنا …
+ أعطانا الله في هذا اليوم : طبيعة جديدة ـ آدم الجديد وأعطانا حياة تجديد مستمرة بجسده ودمه الطاهرين وأعطانا إمكانيات جبارة حينما نثبت فيه ونحيا به وبتنفيذ الوصية وأصبح ملكوت الله في داخلنا وصرنا أولاد الله ونتحد به وعَبر بنا من الجحيم إلى الأبدية .
+ العهد الجديد مبني على دم المسيح لغفران الخطايا كما قال هذا هو دمي الذي للعهد الجديد ، وسر الإفخاريستيا أعظم سر حى نناله ، سر عظيم إدراكه غير سهل مثلما حدث عندما قال السيد المسيح في « يو 6 » «إن لم تأكلوا جسد إبن الإنسان وتشربوا دمه لا يكون لكم حياة » كثيرين أستصعبوا هذا الكلام وتركوا السيد لكن التلاميذ قالوا له : إلى من نذهب وكلام الحياة هو عندك .
+ خميس العهد ليس مجرد ذكرى لكنه دعوة لنحيا محبة عملية حب حقيقي الذي أحبنا حتى المنتهى دعوة لنخدم بإتضاع قلب دعوة لنتحد بالمسيح .
+ هذا اليوم ليس مجرد طقس لكنه منهج حياة وهو يوم إعلان حب السيد المسيح له المجد في أعمق صوره
« حب يعطي نفسه – حب ينحني – حب يغفر »
ونختم بقول جميل للقديس يوحنا ذهبي الفم :
« كم من كثيرين يقولون: ليتني رأيت المسيح في الجسد ، ها أنت تراه وتلمسه وتأكله كل يوم على المذبح بركة هذا اليوم المقدس تكون مع جميعنا .

القمص مكسيموس إسكندر
خادم كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت