
توما الرسول
نشأته
اسم توما يوناني ويُقال له **التوأم**، ويُقال إنه من سبط يهوذا ومن أورشليم، وولد في إقليم الجليل. اختاره السيد المسيح ضمن الإثني عشر رسولًا.
لم يكن موجودًا عند الظهور الأول للسيد المسيح بعد القيامة، ولما أخبره التلاميذ أنهم رأوا الرب قال إنه لن يؤمن إلا إذا رأى أثر المسامير في يديه وجنبه. وبعد ثمانية أيام ظهر له السيد المسيح وأراه الجروح، فقال: **”ربي وإلهي”** (يو 20).
قال أيضًا للتلاميذ عندما أراد السيد المسيح أن يقيم لعازر: **”لنذهب نحن أيضًا لكي نموت معه”** (يو 11: 16).
وسأل السيد المسيح في العشاء الأخير: **”يا سيد لسنا نعلم أين تذهب فكيف نقدر أن نعرف الطريق؟”** فقال له المسيح: **”أنا هو الطريق والحق والحياة”** (يو 14: 5–6).
—
### كرازته
بعد حلول الروح القدس على التلاميذ في علية صهيون، انطلق توما الرسول للتبشير بالمسيحية. ويُقال إن الرسل ألقوا قرعة لتحديد أماكن التبشير فكان نصيب توما بلاد الهند.
ذهب إلى الهند وبشّر هناك، وقيل إنه اشتغل عبدًا عند أحد أصدقاء الملك يُدعى لوقيوس أو لومنيوس. وكان يبشر بالإيمان المسيحي من داخل القصر، فغضب الملك وعذبه وربطه بين أربعة أوتاد وسلخ جلده، لكنه شُفي بقوة إلهية، فآمن الملك وأهل بيته واعتمدوا، ورسم لهم كهنة وبنى لهم كنيسة وثبّتهم في الإيمان.
ثم ذهب إلى مدينة قنطورة، فوجد شيخًا يبكي لأن الملك قتل أولاده الستة، فصلى عليهم القديس فأقامهم الرب بصلاته. فأراد كهنة الأوثان رجمه، لكن يد أحدهم يبست عندما رفع حجرًا، فرسم عليها توما علامة الصليب فعادت صحيحة فآمن كثيرون.
بشّر أيضًا في الرها وفارس والعراق والهند، ويعتبره مسيحيو الهند مؤسس كنائسهم، ويُعرفون باسم مسيحيي مار توما.
—
توما الرسول والقديسة مريم العذراء
عند نياحة القديسة مريم العذراء لم يكن توما موجودًا لأنه كان يبشر في الهند. وعند عودته رأى جسدها الطاهر محمولًا مع الملائكة صاعدًا إلى السماء، وقبّله.
وعندما أخبر التلاميذ بانتقالها، أظهر شكه كما حدث في قيامة السيد المسيح، فذهبوا معه إلى القبر وفتحوه فلم يجدوا الجسد، فعرفهم توما أنه رأى جسدها الطاهر مع الملائكة صاعدًا إلى السماء.
وبحسب التقليد السرياني أعطته العذراء زنارها علامة على انتقالها إلى السماء.
—
استشهاده
استمر توما الرسول في التبشير باسم المسيح في مدن كثيرة، فقبض عليه أحد الملوك وسجنه لأنه كان يعلّم الناس طريق الله. وبعد تعذيبه قُتل ونال إكليل الشهادة.
ويُقال إنه استشهد في الهند على يد كهنة الأوثان، ولذلك يُصوَّر في بعض الأعمال الفنية وهو يحمل رمحًا.
دُفن في مليبار بالهند، ثم نُقل جسده إلى الرها.
تُعيّد الكنيسة لتذكاره في **26 بشنس**، كما تحتفل بذكرى ظهور السيد المسيح له في **6 برمودة**.
