عيد دخول العائلة المقدسة إلى أرض مصر وبداية صوم الرسل
تحتفل كنيستنا القبطية الأرثوذكسية يوم الاثنين الموافق ١ يونيو بعيد دخول العائلة المقدسة إلى أرض مصر، بالتزامن مع بداية صوم الرسل المبارك، في مشهد روحي يحمل معاني البركة والجهاد معًا.
فمصر نالت نعمة عظيمة حين استقبلت السيد المسيح طفلًا مع أمه القديسة السيدة العذراء مريم والقديس يوسف النجار، لتتحقق نبوة الكتاب: “مبارك شعبي مصر” (إشعياء ١٩: ٢٥).
وقد سجل الإنجيل هذه الرحلة المباركة بقوله: “فقام وأخذ الصبي وأمه ليلًا وانصرف إلى مصر” (متى ٢: ١٤).
فلم تكن مصر مجرد مكان للعبور، بل صارت موضع حضور إلهي وبركة عبر الأجيال.
لقد احتملت العائلة المقدسة تعب الطريق وآلام الغربة، لكنها أعطت لكل إنسان رجاءً أن الله يرافق أولاده في كل ضيقة.
ولهذا تفتخر الكنيسة المصرية بهذه الزيارة المقدسة التي باركت أرضها وأديرتها وكنائسها.
وفي ذات اليوم تبدأ الكنيسة صوم الرسل، ذلك الصوم الذي يذكرنا بحياة الجهاد والخدمة والكرازة.
فالرسل بعدما امتلأوا من نعمة الروح القدس خرجوا يبشرون العالم كله بالمسيح القائم.
وقد قال الرب لتلاميذه: “اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها” (مرقس ١٦: ١٥).
كما عاش الرسل حياة الصلاة والصوم، كما ورد في اعمال ,,١٣ : ٢ “ هم يخدمون الرب ويصومون قال الروح القدس افرزوا لي برنابا وشاول”).
وصوم الرسل يدعونا أن نجدد محبتنا لله وغيرتنا الروحية وخدمتنا للآخرين.
فالصوم ليس امتناعًا عن الطعام فقط، بل هو حياة توبة ونقاوة وصلاة ومحبة.
وفي اجتماع هاتين المناسبتين، نتعلم أن الطريق مع الله قد يحمل تعبًا، لكنه يقود دائمًا إلى البركة والمجد.
فالعائلة المقدسة احتملت المشقة، والرسل احتملوا الاضطهاد، لكن الجميع عاشوا في شركة مع الله.
لذلك تدعونا الكنيسة أن نسير في نفس الطريق، طريق الإيمان والثبات والرجاء.
فلنفتح قلوبنا للمسيح كما فتحت مصر أبوابها للعائلة المقدسة، ولنحيا بروح الرسل في الخدمة والشهادة للمسيح.
نسأل الله أن يبارك بلادنا وكنيستنا، بشفاعة السيدة العذراء مريم وصلوات الرسل الأطهار.
وكل عام وأنتم مملوؤون نعمة وسلامًا وفرحًا بالمسيح يسوع ربنا.