عيد إعلان إصعاد جسد السيدة العذراء مريم…
على مدار العام القبطي والميلادي يأتي علينا أعياد كثيرة لكلية الطهر والدة الإله القديسة مريم العذراء، سوف نذكرهم بإيجاز:
-
الأول: عيد البشارة بميلادها في 7 مسرى، وهو اليوم الذي بشر فيه الملاك جبرائيل القديس يواقيم والد السيدة العذراء، وكانت بشارة مفرحة له ولزوجته حنة، مما جعلهما ينذرانها للرب، لهذا كانت موجودة في الهيكل منذ طفولتها.
-
الثاني: عيد ميلادها في الأول من بشنس.
-
الثالث: عيد دخولها الهيكل وهي بعمر 3 سنوات في 3 كيهك.
-
الرابع: عيد مجيئها إلى مصر مع العائلة المقدسة، وهي كانت تحمل السيد المسيح له المجد وهو طفل، بصحبة القديس يوسف النجار وسالومة، وذلك هربًا من شر هيرودس الملك.
-
الخامس: عيد نياحتها في 21 طوبة، وقد رتبت الكنيسة أن يكون هذا اليوم (يوم 21) تذكارًا شهريًا نعيّد به لوالدة الإله في كل شهر قبطي، وذلك لكرامة العذراء مريم في الكنيسة القبطية.
-
السادس: عيد معجزة العذراء حالة الحديد في 21 بؤونة، وفيه فكت العذراء مريم أسر متياس الرسول ومن معه، بحل حديد السجن والسلاسل الحديدية التي كان مقيدًا بها.
-
السابع: عيد ظهورها في كنيستها بالزيتون في 2 أبريل سنة 1968م، ويوافق عادة 24 برمهات، وهو عيد معاصر لتذكار ظهورها على قباب الكنيسة، وقد عاينها وشاهدها الآلاف من كل أطياف الشعب، وهو ظهور لا يزال كثير من الناس شهود عيان له إلى يومنا هذا.
-
الثامن: أما العيد الثامن فهو هذا اليوم المبارك الذي نعيد به، وهو (16 مسرى، 22 أغسطس)، وهو إعلان صعود جسدها الطاهر إلى السماء…
ولكي نفهم ترتيب الأحداث، فنحن نعلم أن السيدة العذراء مريم تنيحت في 21 طوبة عن عمر يناهز 58 سنة وعدة شهور، وكان الآباء الرسل والتلاميذ مجتمعين حولها، ما عدا القديس توما الرسول الذي كان في الهند يكرز هناك.
وأثناء نياحتها، وفي الطريق بجسدها الطاهر للقبر، حدثت بعض المعجزات والأحداث التي جعلت كثيرًا من اليهود يؤمنون بالسيد المسيح، وبعد أن وضعها الآباء الرسل في القبر ظلوا ملازمين، حيث إنهم سمعوا أصوات تسابيح ملائكة مع رائحة بخور زكية تخرج وتفوح من القبر لمدة ثلاثة أيام، وبعد هذا انقطعت هذه الأصوات.
وكان السبب، الذي لم يعلم به الرسل إلا فيما بعد، أن السيد المسيح له كل المجد لم يشأ أن يظل الجسد بالقبر، بل رفعه إلى السماء بواسطة الملائكة، وقد أخفى الله هذا عن أعين الآباء الرسل والتلاميذ، ما عدا القديس توما الرسول الذي كان يكرز في الهند ولم يكن حاضرًا وقت نياحة العذراء.
ولكن سحابة حملته لملاقاة جسد القديسة، وسمع أحد الملائكة يقول له: (أسرع يا توما وتقدم لتتبارك من جسد كلية الطهر)، ففعل كما أمره الملاك، وطلب منها علامة يبرهن بها لإخوته التلاميذ أنه رأى هذا، فأعطته زنارها المقدس، ثم ارتفع جسد والدة الإله إلى السماء، وأعادت السحابة توما إلى الهند ليكمل خدمته هناك.
وعندما أراد القديس توما الرسول العودة إلى أورشليم وإخبار باقي الآباء الرسل والتلاميذ بما شاهده وعاينه، وصل إليهم في نهاية شهر أبيب، ولم يكن التلاميذ يعلمون بما حدث معه، فعند وصوله أخبروه بنياحة العذراء مريم وأنهم وضعوها في قبر جديد في حقل يهوشافاط في الجسمانية، فتظاهر توما بأنه لا يصدق ويريد أن يرى الجسد بنفسه في القبر، وكان يقصد من ذلك أن يُظهر لهم عدم وجود الجسد بالقبر، ليحكي لهم ما رآه ويُثبت بالعيان هذا…
وفعلًا أخذوه إلى هناك، وعندما فتحوا القبر تفاجأ الجميع بأن الجسد ليس بموجود، فأخبرهم القديس توما وقص عليهم ما جرى معه وما رآه، وأراهم الزنار الخاص بالسيدة العذراء، فعرفوا أن ما رآه القديس توما كان يوافق اليوم الثالث، حيث انقطعت أصوات التسبيح ورائحة البخور…
فقرروا جميعًا أن يصوموا من أول مسرى ((وهو نفس التاريخ الذي حددته الكنيسة لبدء صوم السيدة العذراء))، رافعين الصلاة والطلبة للرب يسوع أن يمنحهم بركة مشاهدة هذا الصعود لجسدها الطاهر إلى السماء، وفعلًا بعد خمسة عشر يومًا حقق لهم الرب يسوع طلبتهم، وأعلمهم أن جسد العذراء محفوظ في الفردوس، لأن الجسد الذي حمل الله الكلمة تسعة أشهر، وأخذ جسده (ناسوته) منه، لا يجب أن يبقى في التراب ويتحلل ويكون عُرضة للفساد.
واستمر تكريم السيد المسيح له كل المجد لأمه العذراء مريم، ويظهر هذا في قبول شفاعتها دائمًا عنا في كل حين. وبهذا استمر صوم الآباء الرسل خمسة عشر يومًا، وبعد هذا صار إعلان إصعاد جسدها الطاهر إلى السماء.
وهذا ما تتبعه الكنيسة القبطية الأرثوذكسية من أيام الآباء الرسل إلى الآن وإلى آخر الدهور، حيث نصوم صوم السيدة العذراء مريم ونحن فرحين ومتهللين في جميع كنائسها، رافعين في هذه الفترة طلبات كثيرة لتضعها أمام ابنها، ونعيّد بتذكار هذا العيد العظيم في السادس عشر من شهر مسرى…
شفاعة العذراء القديسة والدة الإله تُفرح قلوبنا وتشملنا دائمًا بنعمة ورعاية إلهنا الصالح، له كل المجد دائمًا أبديًا. آمين 🙏🙏🙏