اليوم 12 بؤونة 1738 ش الموافق الاحد 19 يونيو 2022 م

قد رأينا اليوم عجائب

فى صباح هذا اليوم المبارك رتبت كنيستنا المقدسة قراءة فصل انجيل القداس من انجيل معلمنا مار لوقا الانجيلى الاصحاح الخامس و الذى يركز على معجزة شفاء المفلوج الذى دلوه اصدقائه مع السرير من على السقف فى الوسط قدام الرب يسوع.

عندما نقف امام تعليق القديس لوقا على المعجزة بقوله ” فَأَخَذَتِ الْجَمِيعَ حَيْرَةٌ وَمَجَّدُوا اللهَ، وَامْتَلأُوا خَوْفًا قَائِلِينَ: «إِنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا الْيَوْمَ عَجَائِبَ!، يتبادر الى الذهن سؤال هام ما هى هذه العجائب ؟ و كيف يمكننا ان نرى اليوم عجائب ؟

الحقيقة لا توجد عجائب اليوم اكثر من ان نرى شخص كان مشلولا ثم بدأ يتحرك و ما اكثر الاشخاص من حولنا الذىن يعانون العجز النفسى و الروحى بسبب الضغوط و الصراعات و الخطايا الكامنة فى اعماق النفوس ، رأينا كثير من تلك العجائب على صفحات الكتاب المقدس مثل المرأة السامرية التى كانت محصورة فى علاقات مريضة اصابتها بالعجز عمر طويل و كذلك القديس بولس الرسول الذى كان محصورا فى افكار متحجرة و مشاعر غيظ و انتقام ثم تحققت فى حياته العجائب لاحقا و الكل يراها و يتعلم منها الى الان عندما ندرس سفر اعمال الرسل .

اكثر ما يصيب الانسان بالعجز امرين فى غاية الاهمية :

1- العلاقات : تلعب العلاقات دورا خطيرا فى اصابة الارادة بالخلل كما نفهم من مثل الابن الضال عندما اوضح الكتاب المقدس ” وَجَدْيًا لَمْ تُعْطِنِي قَطُّ لأَفْرَحَ مَعَ أَصْدِقَائِي.” لو 15 : 29 ، هذه العلاقات مع الاصدقاء كانت معوقة للابن الاكبر للدخول فى علاقة شركة عميقة للفرح بعودة اخيه الذى كان ميتا فعاش ، و هكذا يظهر امانا عجزه النفسى فى ان يفرح و ايضا عجزه الروحى فى ان يغفر و يقبل الضال الراجع.

واحدة من اهم العجائب التى نراها عندما نتخلص من العجز النفسى او الروحى هى ان نرى انسانا يتمتع بالغفران لصالبيه كما المسيح و ان يحب الاخرين محبة بدون شروط خالية من المصلحة او اصدار الاحكام و الادانة ، نصرخ فى اعماقنا ياليتنا نكون مثله .

2- المعتقدات المحورية: هذه المعتقدات سميت هكذا لانها اصبحت ” معقودة” و من الصعب فكها و كثيرا ما تكون سبب عجز الانسان ان يتقبل عمل نعمة الله فى حياته تماما كما فكر الكتبة و الفريسيون قائلين : من هذا الذى يتكلم بتجاديف .

هذه المعتقدات المحورية الجامدة تشوه رؤيتنا للواقع و تدمر علاقتنا بالله و بالاخرين و ايضا تحدد المشاعر التى نمر بها وقت فى المواقف الحياتية المختلفة.

و هنا تأتى العجائب عندما يتحرر انسان من سلطة افكاره و معتقداته السلبية عن الله او عن نفسه او عن العالم او عن الاخرين .

لذا نصلى ان يعطينا الله اليوم قوة و معونة خاصة لمراجعة علاقاتنا و معتقداتنا

كى ما نتخلص من السلبيات التى تشوبها محققين امر الرب يسوع للمفلوج ” قم و امش”

و لالهنا المجد و الاكرام فى كنيسته المقدسة .آمين