
♥️محبة الأعداء♥️
✝️ «سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. ✝️وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، ✝️ لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ. إنجيل متى5 : 43_45
تشير عبارة “أَحِبُّوا أَعداءَكم” الى محبة الأعداء، وهي في قلب تعليم يسوع حيث كان يسوع أول شخص أحب أعداءه، وصلى من أجل الذين حكموا عليه وعذَّبوه “يا أَبَتِ اغفِرْ لَهم، لِأَنَّهُم لا يَعلَمونَ ما يَفعَلون” (لوقا 23: 34). فوصية المحبة نقضت جميع الحواجز كما جاء في تعليم بولس الرسول “فلَيسَ هُناكَ يَهودِيٌّ ولا يونانِيّ، ولَيسَ هُناكَ عَبْدٌ أَو حُرّ، ولَيسَ هُناكَ ذَكَرٌ وأُنْثى، لأَنَّكم جَميعًا واحِدٌ في المسيحِ يسوع” (غلاطية 3: 28)؛ فالمحبة مطلوبة على مستوى الجميع دون اي تمييز، وهي محبة تحطّم الحواجز والحدود وتدعو الى نبذ ما يتشبَّث به الناس من مُبرِّرات للكراهية والبغضاء كما جاء في تعليم مثل السامري الصالح (لوقا 10: 25-37) والمحبة مطلوبة على المستوي الاجتماعي بدون مراعاة للأشخاص كما جاء في توصيات يعقوب الرسول “لا تَجمَعوا بَينَ مُراعاةِ الأَشخاصِ والإِيمانِ بِرَبِّنا يسوعَ المسيح، لَه المَجْد (يعقوب 2: 1)، والمحبة مطلوبة أيضا على المستوي الشخصي كما يؤكد القديس بولس الرسول “لا يَكوَننَّ علَيكم لأَحَدٍ دَيْنٌ إلاَّ حُبُّ بَعضِكُم لِبَعْض، فمَن أَحَبَّ غَيرَه أَتَمَّ الشَّريعة (رومية 13: 8-10). ومن ليست له محبة لكل إنسان حتى أعداءه فهو ميت روحيًا ” نَحنُ نَعلَمُ أَنَّنا انتَقَلْنا مِنَ المَوت إِلى الحَياة لأَنَّنا نُحِبُّ إِخوَتَنا. مَن لا يُحِبُّ بَقِيَ رَهْنَ المَوت” (1يوحنا 3: 14)، حيث أننا لسنا غرباء أو أعداء بعد اليوم في نظر يسوع، لذلك يتوجب علينا ان نحبَّ الجميع وبدون استثناء وان نُزيل الحدود ونُهدم الجدران التي تفصلنا عن بعضنا البعض؛
لم يكن من.الممكن اعطاء هذه الوصية في العهد القديم لان الانسان المولود من حسب الجسد لايمكنه السلوك حسب الروح. وهذا الامر ليس في قدرة الإنسان العادي، بل بفضل المحبة التي هي هبة من الله يُعطيها الله لنا بالنعمة التي يُشير إليها بولس الرسول: أما تَعلَمونَ أَنَّكُم هَيكَلُ الله، وأَنَّ رُوحَ اللهِ حالٌّ فيكم؟” (1 كورنثوس 3، 16). وفي هذه المهمّة الصعبة المتمثّلة في أن نُحبّ الأعداء يُعزّينا وجود الروح القدس، روح المحبّة. ويُعلق القديس يوحنا الذهبي الفم “جاء المسيح بهذا الهدف حتى يغرس هذه الأمور في أذهاننا ويجعلنا نافعين لأعدائنا كما لأصدقائنا”؛ امَّا عبارة “وصَلُّوا مِن أَجلِ مُضطَهِديكُم” فتشير الى ان صلاتنا من أجل مُضطَهِدينا التي تجعلنا نشبه الله في محبّته للبشر، ويُعلق القديس يوحنا الذهبي الفم “ان صلواتنا ضدّ افتراءات أعدائنا حتى تموت، أمَّا هم فيحيون. لأنه إن مات عدوّنا نفقده كعدوّ ولكن نخسره كصديق أيضًا. وأمَّا إذا ماتت افتراءاته فإننا نفقده كعدوّ وفي نفس الوقت نكسبه كصديق”. يطلب يسوع منا ان نحتمل الظلم أكثر ممّا يودّه الظالم دون أن نحمل في داخلنا كراهيّة نحوه، بل يتحول حبنا للأعداء إلى صلاة كما طلب منا يسوع “صَلُّوا مِن أَجلِ مُضطَهِديكُم”، وهكذا نقابل الشرّ بعمل خير.
مـن هـم الأعـداء ؟
لا يوجد لنا أعداء حقيقيين إلا عدو واحد هو إبليس أى الشيطان، كما ذكر لنا المسيح له المجد فى مثل الزوان حيث قال
” الزارع الزرع الجيد هو ابن الإنسان.والحقل هـو العالم. والزرع الجـيد هو بنو الملكوت. والزوان هو بنو
(لو9: 27- 37)
الشرير. والعدو الذى زرعه هو إبليس )
ولكن بعض الناس تعتبر من يضايقهم أو يزعجهم أو من لا يسمع كلامهم ولا يطيعهم هم أعداء لهم
لذلك قال السيد المسيح ” أحبوا أعداءكم. أحسنوا إلى مبغضيكم باركوا لاعنيكم. وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم “.. موضحاً بعض فئات الناس الذين نكرههم أو نحسبهم أعداء لنا
كيـف نحـب الأعـداء ؟
سـؤال صعب ليـس من السـهل الإجابة عليه أو تنفيذه إلا بعد عدة تدريبات روحية
القديس يوحنا ذهبى الفم( أعطانا تدريبات روحية لكى نصل إلى محبة الأعداء نستطيع أن نلخصها فى الآتى
من يسئ لا أرد له الإساءة، ولا أفكر فى الانتقام .. لأن الرب يقول “لأنه مكتوب لى النقمة أنا أجازى يقول الرب
أصلى من أجل المسئ إلىّ .. وعندما أصلى من أجل المسئ لكى يهديه الرب، ولكى أهدأ أنا أيضاً، ويقل غضبى عليه .. فالصلاة هنا لها منفعة مزدوجة من أجلى ومن أجل المسئ إلىّ
يمكننى أن أعاتب المسئ إلىّ على إساءته بلطف فتنتهى المشكلة، وإن لم يقبل العتاب أتركه بدون أثر للزعل
والمسيح له المجد عاتب من ضربه كما يقول إنجيل يوحنا ” ولما قال هذا لطم يسوع واحد من الخدام كان واقفاً قائلاً أهكذا تجاوب رئيس الكهنة. أجابه يسوع إن كنت قد تكلمت ردياً فاشهد على الردى وإن حسناً فلماذا تضربنى”
(مت13: 37- 39)
أسامح المسئ إلىّ من داخل القلب وأترك الموضوع كله للرب وأترك الموضوع كله للرب ولا ألتفت إلى محاولات الشيطان الذى يريد أن يكبر الموضوع ويقول لى عن طريق الأفكار الشريرة كيف تسكت عن هذه الإساءة ؟
وكيف تتخلى عن كرامتك ؟ وكيف تسمح لهذا الشخص أن يهزأ بك أمام الجميع .. إلخ
بل أقول [ أنا مسامحك يا فلان … ] لأن الله يطلب منا ذلك فى الصلاة الربانية [ واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضاً لمن أساء إلينا])
أنسى الإساءة تماماً، وعندما يريد الشيطان عن طريق الأفكار- أن يذكرنى بها، أقول [ لينتهرك الرب أيها الشـيطان ] كما قال رئيس الملائكة ميخائيل للشيطان ” وأما ميخائيل رئيس الملائكة فلما خاصم إبليس محاجاً عن جسد موسى لم يجسر أن يورد حكم إفتراء بل قال لينتهرك الرب “)
ألتمس العذر للمسيئين إلىّ، كما فعل السيد المسيح مع صالبيه وقال ” يا أبتاه إغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون “)
واعرف تماما انهم احد ضحايا ابليس.
أحاول أن أقدم خدمة لهؤلاء المبغضين وأحسن إليهم لكى يتغير مفهومهم نحوى، وأشـعرهم بالمحـبة، وأنـه لا توجد أى بغضة نحـوى كقول الكتاب “احسنوا إلى مبغضيكم “
عندما أقابلهم أظهر محبة وأتبادل السلام معهم، وإن كانوا قد أخذوا أى شئ لا أفكر فى استرداده، واعتبره تبرع منى
أذهب إليهم إن لم أقابلهم أو إن لم يأتوا إلىّ، ولا انتظر الاعتذار منهم وحتى ولو كانوا هم المخطئين بل أفتح أحضانى لهم كما فعل الأب لابنه فى مثل ” الابن الضال )
المسيح يذهب إلى الإنسان الخاطئ ويقرع على باب بيته
إمتلاء القلب بالمحبة لجميع الناس .. لا أفرق بينهم، بل أحب الكل، وأتذكر وصية المسيح لتلاميذه ” هذه هى وصيتى أن تحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم. ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه
وكلنا نعرف أن السيد المسيح سما بوصية المحبة إلى أقصى درجة لها وهى البذل .. كما بذل المسيح نفسه عنا، ومات على الصليب لكى يفدينا، ويعطينا حياة أبدية
يقول الكتاب : ” لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بـذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل يكون له الحياة الأبدية )
ويقول أيضاً : ” الذى بـذل نفسه لأجـل خطايانا لينقذنا من العالـم الحاضر الشرير )
وصية من وصايا المسيح له المجد قائلاً : “ولكنى أقول لكم أيها السامعون أحبوا أعداءكم. أحسنوا إلى مبغضيكم. باركوا لاعنيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم. من ضربك على خدك فاعرض له الآخر أيضاً. ومن أخذ الذى لك فلا تطالبه
وكل ما تريدون أن يفعل الناس بكم فافعلوا أنتم أيضاً بهم هكذا.
