بسم الآب و الابن و الروح القدس اله واحد آمين

انجيل هذا الصباح يا احبائي من بشارة القديس لوقا الاصحاح العاشر الاعداد من 1-20 يسرد لنا أحداث الارساليه الثانيه التي أرسلها الرب يسوع ” و بعد ذلك عين الرب سبعين أخرين أيضاً و أرسلهم أثنين أثنين امام وجهه” لو 10-1

فبعدما اختار الاثنى عشر عين سبعين أخرين . بنعمة ربنا سنحاول قراءة الاعداد موضوع الانجيل لنصل الى عمق المعاني الروحيه ليس فقط بل و تطبيقها على حياتنا لتكون الفائده اعم و أشمل . ان الرب يسوع ارسل الاثنى عشر كما ورد في انجيل معلمنا متى 10-5 وواضح فيه اهتمام الرب بخاصته و انشغاله بخلاصهم بل وارد ان تكون انطلاقه الكرازه من وسطهم و لذلك ارسل اليهم الاثنى عشر و الى طريق أمم لا تمضوا و الى مدينه للسامريين لا تدخلوا . بل اذهبوا بالحري الى خراف بيت إسرائيل الضاله ) متى 10-6:5 . الا انه اهتم ايضاً بالأمم حيث ان مشيئته ان الجميع يخلصون و الى معرفة الحق يقبلون فعاد و عين سبعين اخرين ة ارسلهم الى كل مدينه و موضع حيث كان مزمعاً أن يأتي .

+لم تكن الارساليه عملاً عشوائياً و لكن الرب يسوع كمعلم و قائد حدد لهم حدود و شكل و أسلوب المهمه التي اعطاهم إياها فحدد أولاً موضوع الارساليه ” انه قد أقترب ملكوت السموات ” و اثناء تلقينه لهم أوضح عظم العمل المقبلين عليه حيث أن الحصاد كثير . كما انه لم يخفي عنهم مخاطر العمل حيث قال ها انا ارسلكم كحملان وسط ذئاب .

أما فيما يخص أسلوب العمل فقد ركز حديثه و نصائحه في الآتي :-

ا/ عدم الاعتماد في الكرازه على الأمور الماديه الفانيه ( لا تحملوا كيساً ولا مزوداً ولا أحذيه ) فيرى الاباء:

1-ان هذه الأشياء مصنوعه من جلود الحيوانات الميته ولا يليق الاعتماد على الأشياء الميته لتقديم خدمه حيه ( خدمة الكلمه المحييه ).

2-اوصاهم ايضاً بعدم اقتناء الذهب و الفضه فالاعتماد و في هذا العمل على قوة الكلمة من خلال عمل الروح القدس فيهم و نلاحظ نجاح التلاميذ في هذا الامر فيما بعد من رد القديس بطرس ( ليس لي ذهب ولا فضه و لكن الذي لي فاياه اعطيك )اع 3-6 .

3-التركيز في الخدمه و البعد عن المعطلات ” لا تسلموا على أحد في الطريق ” لم يقصد السيد المسيح ان يبعدهم عن السلام او احتقار السلام و لكنه قصد ابعادهم عن الانشغال في الطريق بالامور العالميه المعطله لعملهم خاصة و ان العمل الكرازي هدفه نشر السلام بدليل قوله و أي بيت دخلتموه فقولوا اولاً سلام حيث ان السلام هو صلب رسالتكم الخلاصيه للخليقة كلها حيث ان الانجيل هو رسالة سلام بين الله و الناس .

4-عدم التشبه بالكتبه و الفريسيين في التنقل بين البيوت ( لا تنتقلوا من بيت الى بيت ) فقد اعتاد معلمي الشعب في هذا الزمن التنقل بين البيوت و قبول التكريم و المديح من خلال إقامة الولائم فالسيد جاء ليخدم لا ليُخدم و يجب على تلاميذه الاقتداء به كان في هذا رساله ضمنيه ان قدوم الرسل للناس ليقدموا لهم نعمة الخلاص لا من اجل الحصول على الكرامه و المديح .

الجائزه الكبرى :- في نهاية اعداد هذا الفصل من الانجيل يبين الرب يسوع لرسله الاطهار ما ينبغي ان يفرحوا به وهو ان أسمائهم كتبت في السماوات و ان يمنحهم فكراً واعياً بان ليس قياسه بالقداسه عمل الايات ففي انجيل متى 7-22 يوضح لهم ان المرفوضين من الله استطاعوا ان يخرجوا شياطين ( و باسمك اخرجنا شياطين ) ان الفرح بالايات و السلطات الممنوح لكم ليس الغايه و لكنه الوسيله لتيسير الخدمه .

التطبيق العملي:- رساله الى اخوتي الزوج و الزوجه و الخدام ) اخوتي الأعزاء ان حياتنا ما هي الا ارساليه فكما ائتمن الرب يسوع تلاميذه القديسين و رسله الاطهار على بشارة الخلاص لبيت إسرائيل (خاصة) و كذلك جميع الأمم هكذا ائتمنا على أولادنا و عائلاتنا و مجتمعاتنا فيجب علينا ان نؤسس بيوتنا اولاً بالتعاليم المسيحيه الصحيحه فنكون كارزين لمجتمعنا ( يروا اعمالكم الصالحه…) .

فالطفل تعمده الكنيسه على ايمان ابويه ( الاشبين ) و تكلفها بتوصيل الايمان اليه ثم بعد ذلك يكمل العمل الخدام بالكنيسه بالتوازي مع البيت و هنا يظهر واضحاً دورنا الكرازي كأباء و أمهات و خدام فيجب علينا ان نتبع خطوات الاباء الرسل في هذا العمل الذي اسسه ووضع قواعده الرب يسوع بنظام و ترتيب و البعد عن العشوائيه :-

1-اهتمام الاب و الام بحياتهم الروحيه كاساس للعمل فيكون الكتاب المقدس و الاجبيه المرشدين لهما حتى يتمكنان من تربية اولادهما بأسلوب مسيحي روحي .

2-الاهتمام بالابناء وروحانيتهم و عدم الانشغال بالامور العالميه ( لا تسلموا على احد بالطريق ) .

3-الاقتناع بأهمية دورهما ( فالحصاد كثير ) و التحلي بروح الصبر و المثابره و اليقظه لحمايتهم من اخطار المجتمع المحيطه بنا ( الميديا – المعاشرات الرديئه – الثقافات الغريبه ….) ها انا ارسلكم كحملان وسط ذئاب .

4- عدم الاعتماد على الماديات في التربيه ( لا تحملوا كيسا ولا مزوداً)  فانا أتذكر انه رغم ضعف الإمكانيات في القديم سواء في الخدمه او المجتمع عموماً الا ان ابائنا و خدامنا رغم هذه الإمكانيات الضعيفه استطاعوا غرس قيم جميله و قناعات ثابته مثل الله المحب المخوف – الرحوم – العادل فاستطاعوا تثبيت مخافة الله في القلوب التي تقود الى توبه مستمره و لم نكن نرى ما نراه الان من المغالاه في الهدايا و الرحالات و أساليب الاغراء المادي .

نطلب من الله ان يعيننا على القيام بواجبنا في تسليم الامانه لنفرح ان اسمائنا و أسماؤهم كتبت في السماوات .