
+ ثم دخل كفر ناحوم أيضاً بعد أيام:
مدينة كفر ناحوم كان لها نصيب كبير من كرازة رب المجد يسوع. فمنذ أيام كان يعلم في المجمع هناك (مر1: 21). وبهت الجميع من تعليمه. وأخرج روحاً نجساً من أحد المرضى… وخرج من الجمع إلى بيت سمعان حيث كانت حماة سمعان محمومة وشفاها… وكانت المدينة كلها مجتمعة على الباب … ثم ذهب إلى القرى المجاورة وكان يكرز في مجامعهم في كل الجليل ويخرج الشياطين(مر1: 39)… حتى لم يعد يقدر أن يدخل مدينة ظاهراً (مر1: 45)… وبعد عدة أيام عاد إلى مدينة كفر ناحوم.
+ فسمع أنه موجود في بيت:
من شدة إلتفاف الناس حولهٍ. وأنه لم يعد يدخل مدينة ظاهراً، يبدو أنه دخل كفر ناحوم في الخفاء، ويرجح أنه دخل إلى بيت سمعان، ولكن هناك عين أو أكثر قد رأته عند دخوله إلى بيت سمعان وسريعاً ما أنتشر الخبر في كل المدينة. فأمتلأ البيت من الناس، بل ولم يعد البيت يسعهم ولا ما قدام الباب.
+ فكان يخاطبهم بالكلمة:
وكعادة رب المجد يسوع أنه في كل مرة يأتيه جمع من الناس كان يكرز لهم، ببشارة الملكوت، وبالتوبة… وحسب المكتوب أنه “يدعى اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم”… ولذا فإن تخليص النفوس كان هو الهدف الأول. بل وعلة سر تجسد الابن الكلمة. من أجل ذلك فإنه كان يكرز للجميع في كل مناسبة… وما أن اجتمع الناس في بيت سمعان، حتى ابتدأ يخاطبهم بكلمة الحياة.
+ فقدموا إليه مخلعاً يحمله أربعة رجال:
هؤلاء الأربعة رجال، جاءوا بواحد مخلع على سريره، إذ لم يستطع الحركة، وبالطبع لم يستطع الرجالة الأربعة أن يخترقوا الجموع. يبدو أنهم صعدوا إلى أعلى المنزل، وكشفوا سقف البيت، ولابد أنه كان سقفاً من البوص انتزعوا جانباً منه، بقدر ما دلوا السرير الذي كان المخلع مضطجعاً عليه.
+ فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوج يا بني مغفورة لك خطاياك:
واضح من تصرف الأربعة الذين حملوا المفلوج، أنهم كانوا مصرين على شفائه، وأيضاً كانت لديهم الثقة بأن يسوع المسيح يقدر أن يشفيه، من أجل ذلك اتبعوا هذه الطريقة الغير معتادة، إذ دلوا المخلع وهو على سريره من سقف البيت، أمام الرب يسوع… وأنا إيمانهم هذا. قال الرب للمفلوج… يا بني مغفورة لك خطاياك… هذا ما لم يتوقعه الأربعة، إذ كانوا يتوقعون أن يشفيه ليقوم بدل أن يقول له مغفورة لك خطاياك… وفي هذا رمز لمعمودية الأطفال الغير واعين. إذ يحملهم والديهم أو أشابينهم، وعلى إيمان الأشابين الكبار يولد الصغار من الماء والروح وتغفر لهم كل الخطايا الأصلية والفعلية.
+ لما يتكلم هذا هكذا بتجاديف:
من الذين حضروا، كان قوم من الكتبة، أولئك فكروا في قلوبهم قائلين “لماذا يتكلم هذا هكذا بتجاديف” … وهذا حق… ولكن لأنهم لم يؤمنوا أن يسوع المسيح، هو الله الذي ظهر في الجسد، وكان في نظرهم مجرد نبي أو إنسان مقتدر، فإنه حسن يقول أنه يغفر الخطايا، ففي هذا يدعي على غير حق أنه الله. وهو بهذا يجدف على الله، الذي له وحده السلطان لمغفرة الخطايا.
+ أيما أيسر أن يقال للمخلع مغفورة لك خطاياك أم أن يقال قم وأحمل سريرك وأمش:
علم السيد يسوع المسيح، بلاهوته، وأفكار هؤلاء الكتبة، فقال لهم لماذا تفكرون بهذا في قلوبكم. وسألهم عن أيسر الأمرين. الأول أن يقول للمخلع “مغفورة لك خطاياك” … والثاني إذ قال له “قم وأحمل سريرك وأمش” ويقصد الرب يسوع بهذا السؤال. أنه من السهل جداً أن يقول “مغفورة لك خطاياك” … ولا أحد يعلم إن كانت الخطايا قد غفرت أم لا… ولكن إذا قال “قم وأحمل سريرك وأمش” فهذا أمر يتطلب استجابة فورية لابد تنظرها كل عين. وفي هذا العمل الدليل الواضح على سلطان لاهوته. فهو إذا كان قد قال للمخلع “مغفورة لك خطاياك” فهذا أمر سهل وميسور… ولذا قال لهم، مؤكداً أنه هو الله الذي ظهر في الجسد، وأن له سلطان مغفرة الخطايا قال: “فلكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا للمفلوج: لك أنت أقول قم وأحمل سريرك وأذهب إلى بيتك”.
وهذا ما قد حدث إذ قام المخلع صحيحاً معافي بأمر الرب يسوع المسيح. مؤكداً أنه الضابط الكل، يغفر الخطايا ويشفي. وحمل المخلع سريره وخرج قدام الكل.
+ بهت الجميع ومجدوا الله:
أندهش الجميع، وأنذهلوا حين رأوا أن المخلع يقوم في الحال بكلمة من يسوع، ولكن رغم أن الرب يسوع المسيح… وأكد لهم بصورة عملية سلطان لاهوته أكثر من مرة. حين عرف أفكارهم، وحين غفر خطايا المفلوج، وحين شفاه وأقامه صحيحاً … رغم كل ذلك فإنه كان في نظر الجموع نبياً مقتدراً وبواسطة أعماله هم أعطوا المجد لله، إذ أن الله في نظرهم شيء. ويسع المسيح الواقف قدامهم شيء آخر. مع أنه هو الآب واحد… ومن عرفه فقد عرف الآب.
