
إلى الأعماق
ابْعُدْ إِلَى الْعُمْقِ (لو: 5: 4)
أولاً: أنواع العمق
(1) عمق يفيض:
( أ ) عمق الهاوية: “نَجِّنِي مِنَ الطِّينِ فَلاَ أَغْرَقَ. نَجِّنِي مِنْ مُبْغِضِيَّ وَمِنْ أَعْمَاقِ الْمِيَاهِ، لاَ يَغْمُرَنِّي سَيْلُ الْمِيَاهِ، وَلاَ يَبْتَلِعَنِّي الْعُمْقُ، وَلاَ تُطْبِقِ الْهَاوِيَةُ عَلَيَّ فَاهَا” (مز69: 14)، “وَضَعْتَنِي فِي الْجُبِّ الأَسْفَلِ، فِي ظُلُمَاتٍ، فِي أَعْمَاق” (مز88: 6)، “فَمُ الأَجْنَبِيَّاتِ هُوَّةٌ عَمِيقَةٌ” (أم22: 14).
(ب) عميق المياه: لأَنَّكَ طَرَحْتَنِي فِي الْعُمْقِ فِي قَلْبِ الْبِحَارِ، فَأَحَاطَ بِي نَهْرٌ. جَازَتْ فَوْقِي جَمِيعُ تَيَّارَاتِكَ وَلُجَجِكَ” (يون2: 3) وهي تشير إلى غضب الله “غَرِقْتُ فِي حَمْأَةٍ عَمِيقَةٍ” (مز69: 2)
(2) عمق مجيد:
( أ ) عمق الأسرار الإلهية: قال صوفر صديق أيوب له “أَإِلَى عُمْقِ اللهِ تَتَّصِلُ، أَمْ إِلَى نِهَايَةِ الْقَدِيرِ تَنْتَهِي؟ هُوَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ، فَمَاذَا عَسَاكَ أَنْ تَفْعَلَ؟ أَعْمَقُ مِنَ الْهَاوِيَةِ، فَمَاذَا تَدْرِي؟” (أي11: 7 ، 8)
العمق المطلوب للمؤمن هو ما عبر عنه الرسول “لأَنَّ الرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ اللهِ” (1كو2: 10).
(ب) عمق الكنوز الغنية: “ابْعُدْ إِلَى الْعُمْقِ وَأَلْقُوا شِبَاكَكُمْ لِلصَّيْدِ يَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ” (رو11: 33).
ثانياً: دعوة إلى العمق المجيد
(1) إلى العمق في حياتك المسيحية:
( أ ) في صلاتك: ” لِتَسْتَقِمْ صَلاَتِي كَالْبَخُورِ قُدَّامَكَ” (مز144: 1) ” وَقَضَى اللَّيْلَ كُلَّهُ فِي الصَّلاَةِ للهِ.” (لو6: 12)، “إيليا وصلاته تحكمت في أمطار السماء” (يع6: 17)، “صلاة حنة” (1صم2: 1) “المؤمنون صلوا فتزعزع المكان”.
(ب) في أصوامك: “هذَا الْجِنْسُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ بِشَيْءٍ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ” (مت17: 21)، وَمَتَى صُمْتُمْ فَلاَ تَكُونُوا عَابِسِينَ كَالْمُرَائِينَ” (مت6: 16)، ” هُمْ يَخْدِمُونَ الرَّبَّ وَيَصُومُونَ” (أع13: 2)، “الصوم العميق” (أش58: 4)، ” وَأَبْكَيْتُ بِصَوْمٍ نَفْسِي” (مز69: 10) “قَدِّسُوا صَوْمًا” (يؤ1: 14).
(2) إلى العمق في دراساتك الروحية:
“انْمُوا فِي النِّعْمَةِ وَفِي مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.” “أعكف على القراءة والدرس والتعليم” “الْحَمْقَى يُبْغِضُونَ الْعِلْمَ” (أم1: 22) يمتدح الرسول أهل رومية قائلاً: “وَأَنَا نَفْسِي أَيْضًا مُتَيَقِّنٌ مِنْ جِهَتِكُمْ، يَا إِخْوَتِي، أَنَّكُمْ أَنْتُمْ مَشْحُونُونَ صَلاَحًا، وَمَمْلُوؤُونَ كُلَّ عِلْمٍ” (رو 5: 14) العلم المطلوب عبارة عن صلاح + علم .. ويتحدث الرسول عن نفسه كخادم أمين “فِي أَتْعَابٍ، فِي أَسْهَارٍ، فِي أَصْوَامٍ، فِي طَهَارَةٍ، فِي عِلْمٍ، فِي أَنَاةٍ” (2كو6: 5) ويستهجن الرسول العلم الباطل “يَا تِيمُوثَاوُسُ، احْفَظِ الْوَدِيعَةَ، مُعْرِضًا عَنِ الْكَلاَمِ الْبَاطِلِ الدَّنِسِ، وَمُخَالَفَاتِ الْعِلْمِ الْكَاذِبِ الاسْمِ” (1تي6: 20).
(3) إلى العمق في أهدافك السمائية:
“ما هو هدفك؟ عمارات؟ جاه؟ علاوات؟!” لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الابْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ” (يو6: 40) “لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ.” (في1: 21) “اِعْمَلُوا لاَ لِلطَّعَامِ الْبَائِدِ، بَلْ لِلطَّعَامِ الْبَاقِي لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ ” (يو6: 27)، (يو17: 3، 1تي6: 12).
