1. الكنوز السماويه :-

– بعد أن قدم لنا الرب يسوع ( فى إنجيل رفاع الصوم المقدس ) الجوانب الثلاثه للعباده المسيحيه ( الصلاه و الصوم و الصدقه ) أراد أن يوضح لنا غايتها ألا و هى رفع القلب إلى السماء ليرى الله و يحيا فى أحضانه .

– لذلك تدور فصول الإسبوع الأول من الصوم المقدس حول موضوع واحد و هو (ترك الشر) لكى نلتصق بالخير و نحب الأخرين و ننمو روحيا ونتكل على الرب و نسلك حياه الكمال .

– و يدعونا إنجيل قداس الأحد الأول من الصوم المقدس بأن نسعى للكنوز السماويه و نهتدى للملكوت و نفرح بالرب إلى أن نلقاه فى السماء. ودعانا الرب بقوله ” لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض ” (مت 6:19 )

 و المقصود من دعوه الرب أن لا تكون قلوبنا متعلقه بالأمور الأرضيه الفانيه . فهذه عباده لمجد زمنى باطل , كمن جمع على الأرض كل كنوزه فى شكل ثياب فاخره يفسدها السوس أو معادن تتعرض للصدأ أو أمور أخرى تكون مطمعا للصوص. ولنلاحظ أن من أهداف الصوم زياده إشتياقتنا لملكوت الله , بعيدا عن الشهوه و التمسك بالعالم و كنوز الأرض الفانيه

ذهبكم وفضتكم قد صدئا وصدأهما يكون شهاده عليكم و يأكل لحومكم كنار قد كنزتم فى الأيام الأخيره ” ( يع 5: 3)

  1. الحياه الروحيه :-
  2. البصيره الداخليه : قد أوصانا الرب أن “سراج الجسد هو العين ( مت 6: 22)” و يقصد بها الحياه الداخليه للإنسان ( النيه و القلب ) و قد وضح الرب نوعان من العيون ( البسيطه و الشريره )….

** العين البسيطه : هى القلب النقى و النيه الصادقه الخاليه من الكبرياء و الضلال و الشهوات . و قد شاهدت نور تعاليم الرب و إتضاءت و جعلت الجسد كله بما فيه من روح و نفس يصير نيرا .و جميع تصرفات الإنسان صاحب العين البسيطه لها أعمال صالحه و لها هدف واحد و هو : رضا وطاعه الرب

  • مثل عين يوسف الصديق الطاهره ( تك 39: 3. 12.
  • وعين أبونا ابراهيم القانعه , إذ ترك لوط يختار ما يشاء من الأرض ( تك 13: 9)
  • وعين يوسف البار الساتره . فلم يشاء أن يشهر بالعذراء قبل معرفته بالحبل الإلهى( مت 1: 9)
  • وعين العشارالمنسحقه , لم يشاء أن يرفع عينيه نحو السماء ( لو 18: 13).

** العين الشريره :-  بمعنى القلب غير نقى و قد صار مظلما من أجل نظره للأأرضيات دون السماويات . فكل أهمال الإنسان شريره , مثل …..

  • عين إمرأه فوطيفار الشهوانيه( تك 39: 7-12).
  • وعين أخاب الملك الطماعه ( 1مل 21 : 1 ,2).
  • وعين الغنى القاسيه التى لم ترحم لعازر المسكين ( لو 16: 19).
  • وعين سمعان الفريسي التى إنتقدت المسيح و المرأه الخاظئه ( لو 7: 39)… وغيرهم .
  1. العباده و محبه المال : –

– المال ليس شرا فى ذاته و لكن حينما يشغلنا و يفقدنا الإهتمام بالحياه الأبديه و نصيره هدفا , فنصير عبيد له و قد يصير معبود و معشوق للكثيرين مع إن معلمنا يعقوب يقول ” إن محبه العالم عداوه لله , ممن أراد أن يكون محبا للعالم فقد صار عدوا لله ” ( يع 4:4) .

– ويقول القديس يوحنا ذهبى الفم ” يسمى حب المال سيدا ليس بطبيعته الخاصه به ( إنه مال ) و إنما بسبب بؤس المنحنين له .

والخطيه فى خدمه المال ( القنيه والممتلكات ) وقد كان أبونا ابراهيم و أيوب الصديق و داود النبى …. وغيرهم أغنياء و لكن لم ينشغلوا عن محبه و خدمه الله وطاعه وصيته. ويقول القديس أغسطينوس ” ثمه حبان فقط : ( حب الله حتى إنكار الذات ) و ( حب الذات حتى إنكار الله ) \

  • وحب الذات يظهر بنوع خاص فى حب المال إلى حد إنكار الله ( عدم طاعته و عدم النظر إليه و فقد إحساس أن الله يرانا و هو واقف أمامنا . كما عاش إيليا النبى بهذا الشعور و اليقين . لإن به نحيا و به نتحرك و به نوجد … ولا ننسى ديماس….” الذى أحب العالم الحاضر ( 2تى 4 :10)” و ترك خدمه الرب لحبه فى العالم الحاضر.

3.ترك الأمور الدنيويه :-

– الهموم حروب شيطانيه أو نتيجه ميول الشخص لها . وينصح الرب أولاده إنه هو الذى يعتنى بهم و يعولهم ” إلق على الرب همك فهو يعولك , لا يدع الصديق يتزعزع إلى الأبد ( مز 5: 22)

– ويقول القديس بطرس : ملقين كل همكم عليه لإنه هو يعتنى بكم . ويدعونا الرب إن لا ننشغل بالهموم , فهو قادر على رفعها . ولكن ننشغل بمستقبلنا الأبدى….

وأعطانا أمثله لتقريب المعنى و القصد الإلهى .

** طيور السماء : ” انظروا إلى طيور السماء إنها لا تزرع و لا تحصد و لا تجمع إلى مخازن و أبوكم السماوى يقوتها . ألستم بالحرى أنتم أفضل منها ( مت 6: 26) .

من يعيش حياه الطيور ياخذ ما يريده فقط ( القوت اليومى) لا يسجن نفسه في دائره الاحتياج وهموم الغذاء وينسى ان بركه يسوع فاقت احتياجات الجموع والرب يبارك . فبمجهود قليل تحصل على كل احتياجاتك. وتذكر ان ثياب بني اسرائيل لم تبلى لمده 40 سنه.

صلي وقل للرب اعطني حياه الطيور. فهي لا تفكر في طعمها بعد شهر او بعد يوم   يا انسان مهموم بالمستقبل الارضي وناسيا مستقبلك السماوي ؟!!  الطيور تقول لك:- ( انت افضل مني و احسن مني و اغلى مني لان الرب جاء على شبهك وانت وارث الابديه. وتقول لك ربنا بيحبك وبيرتب لك كل خير..

والطيور لما تقع لا يهتم منها احد وانت تمنك دم الرب على الصليب. ويكفى انك في فكر الله منتظرك وفاتح لك احضانه فلا تعول الهم.

زنابق الحقل :- يقصد بها الزهور فهي ذات الوان جميله و متعدده ولا سليمان في كل مجده كان يمتلك ملابس بهذه الالوان.

ولها رائحه تملىء الاجواء نسيما يفوق اعظم مصانع العطور لدرجه ان الفن عندما يعظم يقولون عنه الالوان الطبيعيه. و زنابق الحقل هذه تخاطب الانسان وتقول له. انت اجمل واحلى مني لان الورود والطبيعه جملها الله لكي تراها انت ( في خدمتك) وانت افضل لانك مخلوق على صوره الله. وتقول لك الزنابق انا خلقت لك. وانت خلقت لاجل الله فانت افضل مني بكثير .

وعندما قال الرب لا تتعب ولا تغزل كاءنه يقول لك :- (ايها الانسان اهدا ) ولا تصير في داخلك  بركان وغليان ومهموم وعمرك بيضيع في امور لا قيمه لها وتترك الله. كن كالطفل وثق ان ابوك السماوي يعطيك كل ما تريد.

٣.طلب الابديه :-

“اطلبوا اولا ملكوت الله وبره وهذه كلها تزداد لكم ” ( ما ٦ : ٣٣). من اولويات الحياه وهو طلب الملكوت. الانسان المسيحي يتاكد ان الله يعطيه الخيرات الزمنيه اذا كان قلبك متجها للملكوت. اذ كيف وهو يعطي جميع الامم من خيراته ينسى اولاده طالبين للملكوت.ليتنا نهتم بتغيرنا ادخلي وتكون تطلعاتنا للابديه لانها افضل من الحياه الارضيه المؤقته التي نعيشها. متذكرين قول القديس اغسطينوس:- ” ان قال لكم مهندس ان منزلكم يسقط حالا افلا تتحركون سريعا و تهربون لحياتكم قبل ان تنشغلوا بالنحيب على.

هوذا مؤسس العالم يخبركم باقتراب نهايه العالم افلا تصدقونه؟؟

اسمعوا الى صوت نبوءته :- “السماء والارض تزولان “( متى ٢٤: ٣٥)…. استمعوا الى مشورته.

لا تنسى يا عزيز المبارك ان الرب صاحب الملكوت، يريد ان يمنحه لنا… فهل يوجد حب اعظم من هذا .