( الأحد الثاني من الخماسين المقدسة )
( أنا هوخبز الحياة ) يو35:6
رتبت الكنيسة في طقسها أن نذوق الملكوت و نحن على الأرض خلال فترة الخماسين المقدسة . فإن كانت فترة الصوم الكبير رمز لجهادنا على الأرض من خلال الصوم و الأنقطاع و النسك . أو هي فترة الزرع . فإن فترة الخماسين هي الحصاد المفرح أو هي مكافأتنا على جهادنا . و هي النصرة و مذاقه ملكوت السموات في حرية مجد أولاد الله . كوعد بالمكافأة .( إن كنا نتألم معه لكى نتمجد أيضاً معه) رو17:8 .
و هنا تبدو الكنيسة ( نفوس المؤمنين ) في فترة الخماسين بزيها الأبيض كعروس مزينة . ثم تزف العروس مع العريس في زفة القيامة بكل قداس و إعلان نصرة الملك على أعدائه لحساب عروسه .
ثم تعلن العروس خلال 7 أسابيع الخماسين إيمانها و التصاقها بعريسها . فهو :
1-ايمانها الذى تسلك فيه بحياتها .
2-خبز حياتها . 3-ماء حياتها . 4-نور حياتها .
5-الطريق و الحق و الحياة لها. 6- هو الغالب و مانح الحياه . 7-معطى لها روحه القدوس لتحيا به
+ وفى الأحد الثاني تعلن العروس تمسكها بوعده الأمين (فمن يأكلني فهو يحيا بى ) يو57:6 .
( من يأكل جسدى و يشرب دمى يثبت في و أنا فيه ) يو 56:6 .
( أنا هو خبز الحياة من يقبل الي فلن يجوع ) يو 35:6 . فالسيد المسيح ( العريس ) أعطانا عربون الحياة الأبدية من خلال جسده الممجد القائم من الموت و الذى داس به الموت .
و كما يؤكد القديس كيرلس الكبير ( انه لا سبيل لأن نعبر من حالة الفساد إلى حالة عدم الفساد ، إلا بأن نأخذ جسد السيد المسيح الواهب الحياة الأبدية ، ثم يؤكد على أهمية المواظبة على السر كعلاقة حب و شغف دائم و التصاق من العروس لعريسها .
و كما يشير القديس يوحنا ذهبي الفم في تعليقه على آية ( جعلنا أعضاء جسده من لحمه و عظامه ) أف20:5 .
بقوله ( ان في تناولنا من الخبز الحى . نرى أن السيد قد عجن جسده بجسدنا لكى نصير معه واحداً ) .
كما اننا نتحد ببعضنا البعض بلا فوارق مثل حبات القمح المطحونه معاً .
إن تناولنا الخبز الحى لا يعطينا الاتحاد فقط مع السيد المسيح بل و مع بعضنا البعض ، بل و يعبر بنا من الموت الأول إلى الحياة الأبدية دون أن يدركنا الموت الثانى . حسب وعده الأمين ( من يأكل جسدى و يشرب دمى فله حياة أبدية و أنا أقيمه في اليوم الأخير ) يو55:6
و قد يلخص كل ما سبق ما تعبر عنه الليتورجيه عندما يصلي الأب الكاهن بلسان شعبه عقب الرشومات ( أجعلنا مستحقين كلنا يا سيدنا أن نتناول من قدساتك طهارة لأنفسنا و أجسادنا و أرواحنا / لكى نكون جسداً واحداً و روحاً واحداً / و نجد نصيباً و ميراثاً مع جميع القديسين / اللذين ارضوك منذ البدء ) .