دخول السيد المسيح ارض مصر

 إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لِيُوسُفَ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ، وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ “ (مت 2 : 13).

يوافق يوم 24 بشنس تذكار دخول العائلة المقدسة إلى مصر وتحديداً مدينة برباستيت (تل بسطا حالياً) كأول نقطة من نقاط مسار العائلة المقدسة داخل مصر،  وهو من الأعياد  السيدية الصغرى الخاصة بالسيد المسيح، وفي هذه الزيارة اثناء وصول العائلة إلى المدينة رفض أهلها تقديم الماء إلى العائلة، فرسم الطفل الألهي دائرة على الأرض فتفجر منها ينبوع ماء.

وأيضاً شفى الطفل الألهي أمرآة كولوم الذي أستضاف الأسرة في منزله، وفي خلال هذه الزيارة أيضاً وطأت أقدام الرب يسوع معبد بسطا الألهة المعبودة لأهالي مدينة برساستيت فتحطمت جميع التماثيل الموجودة بالمعبد وصار المعبد كومة من الأنقاض حتى يومنا هذ تحقيقاُ لنبوة أشعياء النبي “هُوَذَا الرَّبُّ رَاكِبٌ عَلَى سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ وَقَادِمٌ إِلَى مِصْرَ فَتَرْتَجِفُ أَوْثَانُ مِصْرَ مِنْ وَجْهِهِ وَيَذُوبُ قَلْبُ مِصْرَ دَاخِلَهَا” (اش 19 :1).وما أجمل التعليق القائل : ” كما تحطم تمثال داجون أمام التابوت المقدس هكذا سقطت تماثيل مصر عند مجئ يسوع , إذ لم تقوى على مواجهة حضوره “.

 ومن خلال هذه الزيارة المجيدة تحققت نبوة أشعياء أيضاً “فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِي وَسَطِ أَرْضِ مِصْرَ وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخُمِهَا. فَيَكُونُ عَلاَمَةً وَشَهَادَةً لِرَبِّ الْجُنُودِ فِي أَرْضِ مِصْرَ. لأَنَّهُمْ يَصْرُخُونَ إِلَى الرَّبِّ بِسَبَبِ الْمُضَايِقِينَ فَيُرْسِلُ لَهُمْ مُخَلِّصاً وَمُحَامِياً وَيُنْقِذُهُمْ. فَيُعْرَفُ الرَّبُّ فِي مِصْرَ وَيَعْرِفُ الْمِصْريُّونَ الرَّبَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَيُقَدِّمُونَ ذَبِيحَةً وَتَقْدِمَةً وَيَنْذُرُونَ لِلرَّبِّ نَذْراً وَيُوفُونَ بِهِ.”(أش 19 : 19-21). وفيه يؤكد الوحي الألهي دعوة الأمم للإيمان من خلال دعوة بنو حام ( المصريين ) لتقديم تقدمات ونذور للرب.

واذ تبارك نهر الأردن بنزول الرب يسوع به عند المعمودية، أيضاً تبارك نهر النيل بشرب الرب منه ، والسفر بين ضفافه، وكما تخضب ثرى أورشاليم بعرق ودماء الرب يسوع الفادي ، أيضاً تبارك تراب أرض مصر من عرق الطفل يسوع الهارب. وعندما شهدت مدن الجليل معجزات وعجائب وأقروا قائلين “وافتقد الله شعبه” (لو7 :16)، عاينت أيضاً مدن مصر عجائب صنعها الطفل الزائر كتب عنها المؤرخون ميامر ومخطوطات. وكما ترك الرب يسوع القائم بين الأموات القبر فارغاً، ترك لنا في تل بسطا المعبد مهدماً شاهداً على قوة هذه الزيارة الإلهية.

 غير أن الرب يسوع تنبأ عن أورشاليم بقوله ” يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا! 38هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَاباً.” (مت 23 :37،38) ،  بارك الرب مصر على لسان أشعياء قائلاً “مُبَارَكٌ شَعْبِي مِصْرُ” ( أش 19 :25).

لذا قد صدق القدّيس يوحنا الذهبي الفم قائلاً “هلمّوا إلى برّيّة مصر لتروها أفضل من كل فردوس! ربوات من الطغمات الملائكيّة في شكل بشري، وشعوب من الشهداء، وجماعات من البتوليّين… لقد تهدّم طغيان الشيطان، وأشرق ملكوت المسيح ببهائه! مصر هذه أم الشعراء والحكماء والسحرة… حصّنت نفسها بالصليب! السماء بكل خوارس كواكبها ليست في بهاء برّيّة مصر الممتلئة من قلالي النُسّاك”.  لهذا تسبح الكنيسة في عيد دخول السيد المسيح مصر، قائلة: “افرحي وتهللي يا مصر مع بنيها وكل تخومها، لأنه قد أتى إليك محب البشر، الكائن قبل كل الدهور” (ذكصولوجية عيد دخول المسيح مصر).