ما بين كلمة الله المتجسد وكلمة الله المكتوبة
الاحد الثانى من شهر هاتور يحدثنا الانجيل عن مثل الزارع … والمثل شرحه ربنا يسوع المسيح وفسره وحدثنا عن الزارع (الله) وبذراه (كلمة الله) وانواع الاراضى المختلفة التى سقطت البذار عليها ( انواع قلوب البشر المختلفة ) وكثيراً ما تكلمنا عن انواع هذه القلوب وهى تستحق الاهتمام … لكن دعونا هذه المره نتحدث عن الزارع العظيم وبذاره العظيمة فهناك مشابهة قوية بين المسيح ( كلمة الله المتجسد) والكتاب المقدس ( كلمة الله المكتوبة ) .
-
فكما بشر الملاك امنا العذراء مريم قائلاً (اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ ) لو 1 : 35 اتى الروح القدس الى بطن العذراء وحل فيها وجاء المسيح القدوس المولود منها
هكذا ايضاً اتى الروح القدس على عقل وكيان موسى و داود واشعياء ومتى ويوحنا وبولس وكل كتبة الوحى وظللتهم قوة العلى حتى انتجوا من عقولهم وكتبوا بأقلامهم ولغتهم فكان الكتاب المقدس .
-
فالسيد المسيح له طبيعتان ( الطبيعة الناسوتية والطبيعة اللاهوتية ) .. الطبيعة الناسوتية عنصر بشرى استمده من امنا العذراء والطبيعة اللاهوتية عنصر الهى بالروح القدس
هكذا الكتاب المقدس يتكون من عنصر بشرى مستمد من كتبة الوحى وعنصر الهى من الروح القدس .
-
وكما ان ربنا يسوع المسيح كلمة الله المتجسد خالياً من الخطية … هكذا كلمة الله المكتوبة خالية من الخطأ .
-
الله الساكن في نور لا يدنى منه ( لايقترب منه) اصبح قريباً من الانسان في شخص المسيح ووصل الى ابسط البشر اذ اخذ صوره عبد صائراً في شبه الناس … هكذا افكار الله التى لا تفحص كتبت في لغة بشرية يستطيع ابسط الناس ان يقرأها ويفهمها .
-
نحن ننال التقديس والتطهير والنقاوة بربنا يسوع المسيح فهو الذى يقدسنا … هكذا كلمة الله ايضاً (أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكَلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ ) يو 15 : 3
-
وكما لاقى المسيح اضطهادات حتى الموت لكنه غلب الموت وقام منتصراً … هكذا الكتاب المقدس حاولوا ابادته بكل الوسائل وظنوا انهم قضوا عليه لكنه لازال كتاباً حياً منتصراً ويهب الحياة .
-
ايضاً التأثير العجيب الذى ما بين ربنا يسوع المسيح كلمة الله المتجسد وكلمته المكتوبة بالوحى .. فالسيد المسيح اشار الى تلك الاعمال العظيمة هذه مره لتلاميذ يوحنا المعمدان (ذْهَبَا وَأَخْبِرَا يُوحَنَّا بِمَا تَسْمَعَانِ وَتَنْظُرَانِ: اَلْعُمْيُ يُبْصِرُونَ، وَالْعُرْجُ يَمْشُونَ، وَالْبُرْصُ يُطَهَّرُونَ، وَالصُّمُّ يَسْمَعُونَ، وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ، وَالْمَسَاكِينُ يُبَشَّرُونَ وَطُوبَى لِمَنْ لاَ يَعْثُرُ فِيَّ ) مت 11 : 4-6 هكذا اثر الكتاب المقدس في نفوس الكثيرين عبر الاجيال .. ففى زمن الشيوعية في الاتحاد السوفيتى القى القبض على شابة مسيحية اسمها عايده بسبب مسيحيتها وقضت في المعتقل 4 سنوات وعندما سألوها بعد ذلك عن اصعب من كان في السجن فلم تتحدث عن الم وتعب السجن ولا سوء الطعام او البرد او الوحدة لكنها قالت :
( اصعب ما كان في السجن هو ان تعيش بدون الكتاب المقدس )
لماذا احب كل هؤلاء الكتاب المقدس الى هذه الدرجة ؟!!
لانه كتاب غير عادى .. انه كتاب الله المقدس ورسالة السماء لنا … وكما تعلو السموات عن الارض هكذا يعلو الكتاب المقدس عن سائر الكتب
وكلمة الله تغير الحياة وتملؤها بالسعادة فيحكى عن سيدة عجوز كانت تجلس لتبيع الفاكهة وكانت تقرأ في الكتاب المقدس وذات مرة سألها احد الزبائن ” ماذا تقراين ؟” فقالت : ” اقرأ كلمة الله ” فسألها ” ومن ادراك ان هذه كلمه الله ؟ ” فقالت له : ” هل تقدر ان تبرهن لى ان الشمس مشرقة ؟” فأجاب ” ان الشمس مشرقة بدليل انى ارى نورها واستشعر بدفئها “
فأجابت المرأة والفرح ملء وجهها ( والكتاب المقدس كلمة الله لانه يبعث في الدفء والنور )
عزيزى … فماذا تعنى كلمة الله لك ؟؟ هل لك لقاء يومى مع الكتاب المقدس ؟ هل تشغل قلبك بوصايا الرب واحكامه ؟ هل تتمتع بوعوده والرجاء الذى فيه ؟
هناك عبارة مشهورة لكاتب انجليزى يقول ( يوجد رجاء لاعظم خاطىء يقرأ الكتاب المقدس … ويوجد خطر على اعظم قديس يهمل قراءة الكتاب المقدس )
ويقول كل من اختبر هذا الامر مع بطرس الرسول ” يارب الى من نذهب ؟ كلام الحياة الابدية عندك ” يو 6 : 68