الأحد الثالث من شهر كيهك
بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين
تحل علينا نعمته وبركته من الآن وإلى دهر الدهور آمين
يحدثنا إنجيل اليوم عن زيارة القديسة العذراء مريم لبيت القديس زكريا الكاهن ومقابلتها مع القديسة اليصابات
ونستطيع أن نصف هذه الزيارة في ثلاث نقاط:
(1) خدمة بازلة غير عادية:
“فَقَامَتْ مَرْيَمُ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ وَذَهَبَتْ بِسُرْعَةٍ إِلَى الْجِبَالِ إِلَى مَدِينَةِ يَهُوذَا” (لو1: 39)
لقد كانت أمنا القديسة مريم العذراء تتمتع بروح الخدمة البازلة المملوءة بالحب فعندما علمت أن نسبيتها اليصابات حبلى بابن في شيخوختها قامت مسرعة لتخدمها على الرغم من أن السيدة العذراء مريم كانت تقيم في الناصرة الواقعة في إقليم الجليل (شمالاً) وذهبت إلى مدينة يهوذا الواقعة في إقليم اليهودية (جنوباً) لمسافة نحو أكثر من (70 ميلاً) أي ما يقارب (112 كم) وكان يمكن للرحلة أن تستغرق من (3-5 أيام) ونظراً لوجود اللصوص في الطرق كان لابد الانضمام لإحدى القوافل المسافرة. فقد لاقت كثيراً من المشقة في سفرها لكن محبتها وخدمتها جعلها لا تشعر بأي تعب لكن كانت تتعجل لقاء الأحباء القديسين.
(2) زيارة مفرحة مريمية:
“فَمِنْ أَيْنَ لِي هذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟“ (لو1: 43)
لقد جاءت أم الإله المتجسد لزيارة نسيبتها الحبلى بابن في شيخوختها فمجيء السيدة العذراء يحمل معه الفرح والبركة فكما تقول القديسة اليصابات “فَهُوَذَا حِينَ صَارَ صَوْتُ سَلاَمِكِ فِي أُذُنَيَّ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ بِابْتِهَاجٍ فِي بَطْنِي.” (لو1: 44) فمجرد سماع صوت القديسة مريم يحل الابتهاج والسرور في القلوب ولقد كانت هذه المقابلة إعلان واضح لحقيقة التجسد الإلهي فلقد شهدت القديسة اليصابات بأن العذراء هي أم الرب قبل أن يشهد بذلك أي من البشر ثم تُعلن أن الجنين بداخل بطنها هو أيضاً يشهد ويسجد للمخلص وهو في بطن أمه معترفاً بألوهيته. فلقد كان لقاء بين الأمهات القديسات والأجنة أيضاً (الإله المتجسد & يوحنا السابق الصابغ المعمدان).
(3) تسبحه روحية قوية:
“فَقَالَتْ مَرْيَمُ“ تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ، وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللهِ مُخَلِّصِي، لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ. فَهُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي” (لو 1: 46-48)
حقاً يا أمنا استحققت الطوبى والمديح والإكرام من أجل اتضاعك لقد عرفت أمنا العذراء أن الاتضاع هو الفضيلة الأولى في الحياة الروحية فهو السور الذي يحمي الفضائل ويحمي المواهب وكانت صلواتها وتسبحتها نابعة من القلب وليس اللسان فقط فكل كلمة من فمها الطاهر ستبقى إلى كل الأجيال مثال ومنهج يقتضي به كل إنسان روحي يسعى في طلب الحياة الأبدية ليتنا نتعلم منها الخدمة البازلة والصلاة الدائمة والاتضاع الحقيقي لنسعد بصحبتها في حياتنا وفي ملكوت السموات.
ولإلهنا كل مجد وكرامة إلى الأبد.آمين