
تأملات فى: إنجيل الأحد الخامس من الصوم الكبير
(مريض بيت حسدا) ( يوحنا 5 : 1-18)
– القديس يوحنا الحبيب أهتم بمعجزات السيد المسيح التي صنعها في أورشليم وهذه المعجزة حدثت في بيت حسدا وهى إسم آرامى معناه: بيت الرحمة. قصة حقيقية رائعة تخص حياتنا معاً وتعامل الله مع الإنسان.
– نحن أمام مريض عاجز تماماً قديم فى مرضه 38 سنة مُلقى أمام البركة يعانى من الإحباط واليأس انتهى رجاؤه من طول مدة المرض مهزوم أمام سباق الشفاء، كل أمله كان في البركة وتحريك الماء ولكن ليس له إنسان!!!
– رآه يسوع وهنا تحرك قلب الله فالله ينظر إلى المسكين المتعب المنكسر القلب واتجه إلى من انتهى رجاؤه وتحنن عليه واحترم إرادته وقال له: أتريد أن تبرأ ؟؟ وحينما رأى يسوع عجزه وضعفه وقلة حيلته قال له ” قم احمل سريرك وامشى وشفاه ”
– وكلمة قم حينما تُقال من فم الله نجد فيها قوة الشفاء قوة الحياة قوة القيامة وأمام هذه الكلمة حرره الله من قيود المرض والخطية.
وقالها رب المجد للمفلوج: لك أقول قم واحمل سريرك واذهب إلى بيتك ( مر 2 : 11 )
وقالها واهب الحياة لإبن أرملة نايين وهو ميت وفي طريقه للقبر: أيها الشاب لك أقول قم ( لوقا 7 : 41 )
وقالها أيضاً الذي قال أنا هو القيامة والحياة ( يو11 : 52 ) لإبنة رئيس المجمع حينما فارقت الحياة: طليثا قومي الذي تفسيره يا صبية قومى ( مر5 : 14 ) فالله يقيم الموت الذي يدب في حياتنا والأنتصار على الموت في جسم بشريتنا لا يتحقق إلا بتجسد وحيد الآب وصلبه وموته وقيامته والكنيسة القائمة تعيش قوة القيامة… وهذا ما نتذكره فى كل قداس إلهى.
– وحينما قال القديس يوحنا الحبيب: ” مبارك ومقدس من من له نصيب في القيامة الأولى” ( رؤ 2 : 6 ) أوضح أن التوبة والقيام من موت الخطية هى القيامة الأولى وهي التي ظهرت بقوة حينما عاد الإبن الضال لنفسه وقال أقوم وأذهب لأبى ( لوقا 15 :11 ) وهي التي قال عنها بولس الرسول: استيقظ أيها النائم وقم من الأموات فيضىء لك المسيح ( أف 5 : 41 ) وفى التقليد الكنسي كانت تقال هذه العبارة ايام بولس الرسول كترنيمة بنغم بعد خروج المُعمد من جرن المعمودية ، إنها نداء موجه لكل إنسان ليقوم من نوم الغفلة وموت الخطية ودعوة إلى الحياة ، قيامة من الهم والكسل وحب العالم ومحبة الخطية.
– والإنسان لا يمكن أن يقوم من دنس الخطية إلا بقوة قيامة السيد المسيح التي غمرت البشرية بالفرح وإعلانها أن محبة الله أقوى من الموت. كما قال بولس الرسول: إن كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما هو فوق حيث المسيح جالس… ( كو ٣: ١ ) وهو ما نبه إليه القديس الأنبا باخوميوس حين قال لأبنائه الرهبان الذين يطلبون المعجزات: ” إن رأيتم عابد وثن وأنرتم أمامه السبيل إلى معرفة الله فقد أحييتم ميتاً ” وهو نفس ما قاله والد الأبن الضال عن إبنه ” كان ميتاً فعاش “
– إننا جميعنا مثل هذا الرجل مريض بيت حسدا في حاجة إلى الرب يسوع لتجديد حياتنا، نحتاج للسيد المسيح المتحنن الشفوق الذي يبحث عن الضال ويرد المطرود ويجبر الكسير فهو الذي ذهب إلى هذا المريض في بيت حسدا واحترام إرادته وشفاه وحينما التقاه في الهيكل حذره لا تخطىء لئلا يكون لك أشر وحرره من رباطات المرض والخطية…
