عيد البشارة المجيد
(رأس الأعياد الخلاصية وبداءة تتميم النبوءات الماسيانية)
* رتبت الكنيسة أن تحتفل به يوم ٩٢ برمهات من كل عام. لأن البشارة كانت فاتحة الخلاص، فعقب البشارة الميلاد ثم الفداء والقيامة والصعود وحلول الروح القدس الذي تمت به الكرازة وخلاص الجنس البشري.
* انتظر العالم إتمام نبوات مجيء السيد المسيح وفي ملء الزمان نزل المبشر غبريال ليزف البشرى إلى العالم أجمع في شخص القديسة الطاهرة مريم التى لم يخيفها أو يرعبها منظر الملاك النوراني. ولكنها اضطربت فلماذا؟ لقد اضطربت من كلامه فقط إذ يبشرها بالحبل العظيم ( كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلا ؟ ) رغم خطبتها ليوسف وأنهما سيتزوجا فى المستقبل مما يؤكد نيتهما معاً بأن يكون زواجهما شكلياً وليس فعلياً فقد نذرت البتولية ودور يوسف الرجل البار فقط سيكون رعايتها وحفظها بعد موت والديها لذا اضطربت من أجل نذرها البتولية وليس من رؤية الملاك. ففهم الملاك قصدها وأعلمها بما أراحها وأثلج صدرها قائلاً ” الروح القدس يحل عليكِ ….. إلخ ” ( لو ١:٥٣ ) فأجابته في خضوع وطاعة وإيمان ( هوذا أنا أمة الرب …. إلخ)
* ولكن ما هى أسباب حلول الروح القدس على السيدة العذراء ونتائجه؟
(١) السبب الأول: ليطهرها من فساد خطية آدم وخطايا .
بحسب عقيدتنا الأرثوذكسية أن مريم ولِدت تحمل الخطية الجدية من يواقيم وحنه بالإضافة إلى خطاياها الشخصية ( فليس أحد طاهر من دنس ولو كانت حياته يوماً واحداً على الأرض) ( أوشية الراقدين ) لذلك حل الروح القدس عليها وطهرها من الخطية الآدمية والخطية الفعلية وصارت أقدس من ملائكة النور وولدت المسيح ناسوتياً بلا دنس الخطية.
(٢) السبب الثانى: ليتم تجسد الأبن منها بالروح القدس.
كما نردد في قانون الإيمان ( هذا الذي من أجلنا…. وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء تأنس ) وهناك إشارة إلى ذلك في العهد القديم في حلم نبوخذ نصر إذ رأى جبلاً ( إشارة إلى مريم جبل الطهارة بعمل الروح القدس) قُطع منه حجر بغير يدين ( إشارة إلى ولادة الرب المتأنس منها بدون زرع بشر بل بقوة الروح القدس) فضرب الحجر ( إشارة إلى صلب المخلص) وصار جبلاً عظيماً ملأ الأرض كلها ( إذ بموته امتد الإيمان به إلى العالم كله).
(٣) السبب الثالث لحلول الروح القدس على مريم: هو وقايتها من أن تُحرق بنار اللاهوت الذى سيحل فى أحشائها لاهوت ابن الله ومعلوم أن الله نار آكلة
تاق موسى أن يرى الله وألح فى ذلك فقال الله له “لا يقدر إنسان أن يراني ويعيش” (خر٣٣:٠٢ ) فما بالك بأن يحل ملء اللاهوت في أحشاء القديسة مريم
وقد أشار الله إلى ذلك في حادثة رؤيا موسى النبي ناراً قوية جداً تشتعل في العليقة وهى شجرة في الجبل ولم تحترق الشجرة فتحير موسى من ذلك. وكانت الشجرة رمزاً إلى مريم واللاهوت حال في أحشائها وهي محفوظة بقوة الله لم تحترق ولم تفنى .
بركة البشارة المقدسة تكون معنا آمين.