أَنَا قَدْ جِئْتُ نُورًا إِلَى الْعَالَمِ
الله نور وخالق النور“وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ» فَكَانَ نُورٌ.” (تك 1 :3) فإذا كان النور هو أول عمل الله في الخليقة وذلك لأهمية النور في الحياة، فبدون النور لا تكون الحياة، لذلك عندما يشبه الله نفسه بالنور فهو يعطي للنور قيمة أعظم.
الله هو النور ومعطي النور
عندما صنع الرب يسوع معجزة خلق عين للمولود أعمى قال “مَا دُمْتُ فِي الْعَالَمِ فَأَنَا نُورُ الْعَالَمِ».” (يو 9 : 5) فلم يعطه فقط الرؤية ولكنه أعطاه أيضاً البصيرة الروحية “إِنَّمَا أَعْلَمُ شَيْئاً وَاحِداً: أَنِّي كُنْتُ أَعْمَى وَالآنَ أُبْصِرُ».(يو 9 : 25).
فهو النور والساكن في النور “الذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِناً فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ. آمِينَ” ( 1تي 6 :16)
من خلال النور نعرف الله
“أَنَا قَدْ جِئْتُ نُورًا إِلَى الْعَالَمِ، حَتَّى كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِي لاَ يَمْكُثُ فِي الظُّلْمَةِ وَإِنْ سَمِعَ أَحَدٌ كَلاَمِي وَلَمْ يُؤْمِنْ فَأَنَا لاَ أَدِينُهُ، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لأُخَلِّصَ الْعَالَمَ مَنْ رَذَلَنِي وَلَمْ يَقْبَلْ كَلاَمِي فَلَهُ مَنْ يَدِينُهُ اَلْكَلاَمُ الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ هُوَ يَدِينُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ” (يو 12 :46-48) تكلم ربنا يسوع مع تلاميذه ومع اليهود أنه ابن الله ويعمل أعمال الآب لذلك آمن به تلاميذه.
ومن خلال حادثة التجلي ظهر ربنا يسوع ببهاء منير “وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ، وَأَضَاءَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ، وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَالنُّورِ” ( مت 17 :2)
وعند تجلي الله على جبل سيناء لشعب أسرائيل أمتلأ الجبل نار ودخان من تجليه على الجبل“وَكَانَ جَبَلُ سِينَاءَ كُلُّهُ يُدَخِّنُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرَّبَّ نَزَلَ عَلَيْهِ بِالنَّارِ وَصَعِدَ دُخَانُهُ كَدُخَانِ الأَتُونِ وَارْتَجَفَ كُلُّ الْجَبَلِ جِدّاً.” ( خر 19 :18 )
الإيمان هو النور
عندما ذهب شاول الطرسوسي إلى دمشق لكي يقبض على المسيحيين هناك، وفي الطريق تقابل مع ربنا يسوع نزلت قشور من عينيه وتفتحت عيناه بعد مقابلته مع حنانيا، لكي تتغير حياته كلها من مضهد للكنيسة إلى بولس الرسول المبشر العظيم. “فَقَالَ يَسُوعُ: «لِدَيْنُونَةٍ أَتَيْتُ أَنَا إِلَى هَذَا الْعَالَمِ، حَتَّى يُبْصِرَ الَّذِينَ لاَ يُبْصِرُونَ وَيَعْمَى الَّذِينَ يُبْصِرُونَ».”(يو 9 : 39)
وقال الرب عن نفسه أنه نور العالم فمن خلال الإيمان به نمشي في النور “ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً قَائِلاً: «أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ»” ( يو 8 : 12)
وعندما نبعد عن الله ننبتعد عن النور “لقَد ضلَلْنا عن طَريقِ الحَقَ ولم يُضِئ لَنا نوُر البِرّ ولم تُشرِقِ الشَّمسُ علَينا” (الجكمة 5 : 6)
الله أعطانا أن نكون نور
“أليس بصالح ذاك الذي رفع الأرض إلى سماء حتى أن الكواكب المتلألئة المصاحبة له تعكس مجده في السماء كما في مرآة، هكذا طغمات الرسل والشهداء والكهنة يشرقون مثل كواكب مجيدة”(القديس يوحنا ذهبي الفم)
هكذا ان كنا نؤمن بالله واولاد الله أعطانا ان نكون كذلك نور للعالم “أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَلٍ، وَلاَ يُوقِدُونَ سِرَاجاً وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ الْمِكْيَالِ،بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ. فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هَكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ،لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ” ( مت 5 : 14 -16)
لذلك لكي نكون أبناء الله ونتشبه بالله يجبب أن نعمل أعمال الله ونسلك في النور بل ونكون نور للعالم في أعمالنا وأفكارنا لكي نمجد أسم الله.
والمجد لله دائماً ابدياً آمين