خطورة الانقسام

انجيل القداس في الاحد الثالث من شهر بابه وفيه يحدثنا عن معجزة شفاء اعمى به شيطان وعند سماع الفريسيين بخبر المعجزة اتهموا ربنا يسوع ” لا يخرج الشياطين الا ببعلزبول رئيس الشياطين “. فلما علم ربنا يسوع افكارهم قال ” كل مملكة اذا انقسمت على ذاتها تخرب ” وعرفنا مدى خطورة الانقسام ، فعمل الشيطان الدائم هو الانقسام سواء بين الانسان والله او بين الانسان ونفسه او بين الانسان واخيه ، والعجيب ان الشيطان لا يمكن ان ينقسم على نفسه فهو دائماً يحاربنا بالكسل وهو نشيط ويحاربنا بالفشل وهو لا ييأس ويحاربنا بالانقسام وهو لا ينقسم على نفسه والدليل على ذلك ثبات مملكته الى الان .
هناك نوعين من الانقسام … انقسام داخل الانسان وانقسام داخل الجماعة

1- انقسام داخل الانسان … وسبب هذا الانقسام هو الخطية وعبر عن هذا القديس بولس ” لانى لست اعرف ما انا افعله ، اذ لست افعل ما اريده ، بل ما ابغضه فإياه افعل ” رو 7
فالخطية تدخل وتشق نفس الانسان وتقسمه وتجعله دائماً في صراع مرير ولا يجد للسلام طريق ، فشمشون قاضى اسرائيل الجبار يقولون عنه ( ذلك الذى غلب العدو انغلب من شهوته ) لان الخطية طرحت كثيرين جرحى وكل قتلاها اقوياء ، اذن فلابد من التوبة الحقيقية والندم والعزم من كل القلب على ترك الخطية وترك كل ما يربطنى بالخطية والانتباه دائماً لكل فكر ، يقول القديس اغسطينوس ان الفكر الشرير يأتى اولاُ كعابر سبيل واذا فتحت له الباب يدخل ويصبح السيد والمتحكم
2 – انقسام داخل الجماعة … وهو ما يحدث نتيجة لحرب ابليس الدائم والمستمر للكنيسة والانقسام داخل الجماعة او الكنيسة ليس بأمر جديد فمنذ نشأة الكنيسة حدث الكثير من الانقسامات داخلها ولكن الله راعيها الساكن في وسطها فلن تتزعزع ، فلقد سمح الله ان يكون في وسط تلاميذه من يخون ومن ينكر ومع ذلك بقيت الكنيسة في مجموعها مقدسة ، فلا نيأس ابداً اذا كان هناك انقسام فمنذ البدء كان الانقسام ، فربنا يسوع نفسه قال ” لا تنظنوا انى جئت على الارض لالقى سلاماً بل سيفاً ، جئت لافرق الاب ضد امه والابنه ضد ابيها والحماة ضد امراة ابنها وليس معنى هذا ان المسيح يعمل انقسام وانما مبادئه وتعاليمه هناك من يقبلها وهناك من يرفضها فرسالة المسيح كانت رسالة عثرة لليهود وجهالة للامم … اذن فلا ننزعج ولا نضطرب ولا نرتعب ولا نيأس فهناك معركة دائرة دائماً بين الخير والشر ولابد ان يكون في الكنيسة حنطة و زوان وقال المسيح اتركوا الزوان ينميان معاً
فلا نخاف فالله يحول دائماً المعوجات الى مستقيم ، له المجد في كنيسته دائماً .