بسم الآب والابن والروح القدس
إله الواحد آمين
تحل علينا نعمته وبركته من الآن وإلى دهر الدهور آمين
لقد بدأنا شهر كيهك الذي يتميز بقدسيه خاصة إذ أن لياليه كلها سهرات روحية وتسابيح إلهية وتماجيد ملائكية فطوال الصوم وخاصة في هذا الشهر تجهزنا الكنيسة لاستقبال الله المتجسد وتسير بنا رحلة مباركة إلى بيت لحم.
وترتيب قراءات هذا الشهر ترتيب حكيم مسوق بالروح القدس حيث يبدأ الأحد الأول ببشارة الملاك جبرائيل لزكريا الكاهن بميلاد يوحنا المعمدان ومن ثم يأتي الأحد الثاني ببشارة أقدس وأمجد هي بشارة الملاك جبرائيل للسيدة العذراء مريم بميلاد رب المجد يسوع المسيح مخلص العالم.
ونتمتع بزيارة مباركة ولقاء روحي للسيدة العذراء مريم مع إليصابات زوجة زكريا الكاهن في الأحد الثالث ويُختم الأحد الرابع بميلاد يوحنا المعمدان السابق والصابغ والشهيد الذي يهيئ الطريق أمام مخلصنا الصالح.
كما قال عنه ربنا يسوع “فَإِنَّ هذَا هُوَ الَّذِي كُتِبَ عَنْهُ: هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ” (مت11: 10) تحقيقاً لنبوة ملاخي النبي (ملاخي3: 1).
وبخصوص الأحد الأول يمكننا أن نلخص قراءاته في الآتي:
“اسْأَلُوا. تُعْطَوْا. وَلكِنْ بِإِيمَانٍ” حيث نجد هذا في كل القراءات فنجد في مزمور عشية يتسأل داود النبي “إِلَى مَتَى يَا رَبُّ تَنْسَانِي إلي الانقضاء ؟ حتي مَتَى تَصرف وَجْهَكَ عَنِّي؟ انظر و استجب لي ياربي و إلهي أنر عيني” (مز13: 1، 4) وهما لسان حال زكريا الذي قضى وقتاً طويلاً يطلب إلى الرب أن يرزقه ابناً وكأن الرب قد نسيه ونجد الإجابة في مزمور باكر “الرب نظر من السماء على الأرض ليسمع تنهد المغلولين. ليخبروا في صهيون باسم الرب وبتسبحته في أورشليم” (مز101: 16، 17) وأيضاً مزمور القداس يأتي من نفس المزمور ويكمل الاستجابة “وأنت يارب ترجع وتترأف على صهيون لأنه وقت التراؤف عليها لأن الزمان قد حضر لأن الرب يبني صهيون ويظهر بمجده لأنه نظر إلى صلاة المساكين” (مز101: 10، 11، 14). ونجد أيضاً في البولس “بر الله بإيمان لإيمان كما هو مكتوب أما البار فبالإيمان يحيا” (رو1: 16-17)
فقد كان يحيا زكريا الكاهن وزجته إليصابات حياة البر والتقوى والإيمان واستحقا أن يقول عنهما الكتاب المقدس “وكان كلاهما بارين أمام الله سالكين في جميع وصايا الرب وأحكامه بلا لوم” (لو1: 6). وكان إيمانهما سبباً في جواب سؤالهما.
ليتنا نطلب من الله احتياجتنا الروحية قبل الجسدية ونطلب كل شيء يلزمنا ويكون لنا كل الإيمان في محبته واستجابته لنا أنه يعطينا المفيد والنافع لنا في حياتنا الأرضية وما يضمن لنا الميراث الأبدي وأن نثق أنه أحياناً تكون الاستجابة في عدم الاستجابة كما علمنا مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث وأن ذلك من أجل نفعنا وأن نحيا ببر ونقاوة وإيمان لنسمع مع زكريا الكاهن “لأَنَّ طِلْبَتَكَ قَدْ سُمِعَتْ” (لو1: 13)
الله يعطينا الإيمان والسلام والفرح بصلاة أمنا العذراء مريم و يوحنا المعمدان و زكريا و إليصابات و صلوات أبينا قداسة البابا تواضروس الثاني و شريكة في الخدمة الرسولية أبينا المحبوب نيافة الحبر الجليل الانبا تيموثاؤس
ولإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد آمين