…. إلي مصر

“وَبَعْدَمَا انْصَرَفُوا، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لِيُوسُفَ فِي حُلْمٍ قَائِلًا: «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ، وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ».” (مت 2: 13)
في هذا المشهد تتجلي علاقة السمائيين مع الأرضيين وتتحدث السماء لتُتمم الفداء .
يلاحظ القديس يوحنا الذهبي الفم أن الملاك لم يقل عن القدّيسة مريم “امرأتك”، بل قال “أمه”، فإنه إذ تحقّق الميلاد وزال كل مجال للشك … صارت القّديسة منسوبة للسيّد المسيح لا ليوسف ، لقد أراد الملاك تأكيد أن السيّد المسيح هو المركز الذي ننسب إليه .
فيكون الهروب …
ومجيئ المحبوب…
ليبارك الشعوب …
أنواع من الهروب
1. هناك هروب مرغوب ومطلوب :

1-  الهروب والبعد عن الشر
+ كما فعل الرب يسوع المسيح مع القديسة مريم العذراء والقديس يوسف النجار … من وجه هيرودس ولجأ الي مصر , وكان سسبباً لمباركة أرض مصر .
+ ” أهرب لحياتك ” كما في قصة لوط وسدوم .
+ هرب يوسف من إمرأة فوطيفار ، الهرب من أصدقاء السوء ” المعاشرات الردية تفسد الأخلاق الجيدة ” 1 كو 15
 2-  الهروب من الأفكار الغير مثمرة
+ لأنها تلوث الفكر المقدس ، فلنبعد حتي عن الأفكار الخاطئة والبعيدة عن التعليم السليم .
 3-  الهروب من المضلين
+ ” احترزوا من أن تنقادوا بضلال الأردياء ” 2 بط : 17

2. هناك هروب سلبى مرفوض وضار جداً :

1 – ومنه الهروب من وجه الرب وعدم التوبة .
تودّد إليهم ليشفيهم فحسبوه عدوًا لهم، فهربوا منه كما تهرب الحمامة الرعناء من الأبراج لتحيا تائهة بلا مأوى، بهذا أهانوا الله راعيهم وأذنبوا إليه. قابلوا محبته بالعصيان، ولطفه بالعداوة، إذ يعاتبهم، قائلًا ” :أنا أفديهم وهم تكلموا عليَّ بكذب “ع 13 ما هو الكذب الذي تكلموا به على الله؟ عندما سقطوا تحت الضيق رجعوا بالكذب، ولم يرجعوا إليه
بالحق، إذ رجعوا لنزع الضيق عنهم أما قلوبهم فملتصقة بالزيغان… جاءوا من أجل البركات الزمنية من قمح وخمر، لكن قلوبهم مرتدة عن واهب العطايا.
+ فمن الحماقة الشديدة الإبتعاد عن الله ، محب الخطاة ، ويريد خلاصهم ، وقد خلص ويخلص كثيرين جداً ، فى كل زمان ومكان .
+ هرب آدم وحواء من لقاء الرب فى جنة عدن ، فلاحقهما بحبه .
+ لماذا يهرب البعض من الله ، وهو الصديق الألزق من الأخ أم 18
+ وأنه ” لم يأت ليدين العالم ، بل ليخلص العالم ” يو 3
2- الهروب من الكنيسة وصلواتها واجتماعاتها الروحية لأنها تقودنا للحياة مع الله :
+ الهروب من العلاج فى المستشفى الروحى المجانى وهو الكنيسة .
+ الهروب من وسائط النعمة ، وتكون النتيجة استعباد الخطية والشيطان للإنسان .
+ الهروب من الأجتماعات الروحية ، وضرر الجهل الروحى .
+ الهروب من الأعتراف ، ومن المشورة الروحية السليمة .
3- الهروب من المسئولية وتحملها ومن الخدمة وجذب النفوس الي الله .
+ هرب يونان من خدمة نينوى ، لأسباب واهية !!
+ فى بعض الأماكن نفوس كثيرة تحترق وتغرق وتهلك ، والخادم لا يبالى !!
+ البعض يهرب من الزواج هرباً من تحمل المسئولية
+ وبعض الأزواج والزوجات يهرب من مسئولية الأسرة ، وهذا له خطورته على كل أفرادها .
+ والبعض يهرب من العمل ، أو الدراسة …الخ

ومجيئ المحبوب… ليبارك الشعوب
“وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ مِصْرَ: هُوَذَا الرَّبُّ رَاكِبٌ عَلَى سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ وَقَادِمٌ إِلَى مِصْرَ، فَتَرْتَجِفُ أَوْثَانُ مِصْرَ مِنْ وَجْهِهِ، وَيَذُوبُ قَلْبُ مِصْرَ دَاخِلَهَا.” (إش 19: 1).
أنت الكائن في كل زمان، أتيت إلينا على الأرض، أتيت إلى بطن العذراء وأتيت الي بلادنا أتيت لأنك أحببتنا فحقاً يا الهنا بمجيئك باركتنا وباركت أرضنا رجعت منها وبقيت فينا .