عيد الغطاس المجيد
تحتفل فية الكنيسة بمعمودية السيد المسيح وهى معمودية بالتغطيس “وللوقت وهو صاعد من الماء”(مر 10:1) لذلك نسمى المعمودية “الغطاس”. الذي فيه أعتمد الرب في الماء بالتغطيس ليعلن نفسه أنه المخلص..
• تحتفل الكنيسة بعيد الغطاس المجيد عيد (الأبيفانيا) لما فيه من أحداث هامة وإعلانات إلهيه تخص خلاصنا.. ولعل أول كل هذا ظهور الله المثلث الأقانيم وقت عماد السيد المسيح.. لذلك يطلق علي هذا العيد (عيد الظهور الإلهي).. فالآب ينادي قائلًا عن الرب يسوع وهو في الماء “هذا هو أبني الحبيب الذي به سررت” (مت 3: 17)، بينما الروح القدس يحل في شكل حمامة مستقرًا علي السيد المسيح ليعلن أنه المخلص الذي أتي لخلاص العالم بصنع الفداء العجيب..ويقول في ذلك القديس أوغسطينوس: “بجوار نهر الأردن ننظر ونتأمل المنظر الإلهي الموضوع أمامنا.. فلقد أعلن لنا إلهنا نفسه عن نفسه بكونه ثالوث في واحد.. أي ثلاثة أقانيم في طبيعة إلهية واحدة”.
• وبينما الرب يسوع يقف في اتضاع عجيب أمام يوحنا المعمدان في نهر الأردن ليعتمد منه.. أعلن الله ليوحنا عن الذي سيعمده إذ هو الابن الكلمة المتجسد.. فشهد يوحنا المعمدان قائلًا: “أنا أعمدكم بماء ولكن في وسطكم قائم الذي لستم تعرفونه، هو الذي يأتي بعدي الذي صار قدامي الذي لست مستحق أن أحل سيور حذائه.. هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم هذا هو الذي قلت عنه يأتي بعدي رجل صار قدامي لأنه كان قبلي وأنا لم أكن أعرفه لكن ليظهر لإسرائيل لذلك جئت أعمد بالماء.. إني قد رأيت الروح نازلًا مثل حمامة من السماء فأستقر عليه وأنا لم أكن أعرفه لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء ذاك قال لي الذي تري الروح نازلًا ومستقرًا عليه فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو أبن الله..” (يو 1: 26-34).بهذه الشهادة التي قدمها القديس يوحنا المعمدان يكون قد أعلن عن المخلص الحقيقي الذي استعلن وسط البشر في الماء ليحمل خطايا العالم.. وكأن من نزل في الماء قد ترك خطاياه واغتسل منها.. بينما إذ نزل الابن الكلمة المتجسد في الماء وهو بلا خطية قد احتمل كل خطايا البشر.. هذا هو سر الخلاص المعلن في نهر الأردن..
• أعتمد الرب في نهر الأردن بالذات لان في (يش 20: 7-17) قصة العبور لأرض الموعد في عبور بنى إسرائيل بقيادة يشوع في نهر الأردن لما وضعوا تابوت العهد في الماء انشق النهر فعبروا فيه وانتخبوا 12 رجل من أسباط إسرائيل رجل من كل سبط واخذوا حجارة ومروا عليها حتى عبروا نهر الأردن. قصة العبور كانت هذه القصة رمزا لعبورنا من خلال الرب المتجسد للسماء أرض الموعد الحقيقية.. لذلك كما كان نهر الأردن الوسيلة التي من خلالها وصل بني إسرائيل إلى أرض الموعد هكذا تحقق الرمز في عماد الرب في نهر الأردن ليكون الوسيلة للوصول إلى السماء.من هنا أخذت المعمودية أهمية خاصة لأنها عبور إلى أرض الموعد الحقيقية وهي السماء
• أنه الطبيب الحقيقي الذي جاء ليرفع خطايا البشر.. لم يقف في الماء لكي يقر بخطيئته كما فعل باقي الناس اللذين اعتمدوا من يوحنا.. فهو بلا خطية.. لهذا ذهل يوحنا حينما أعلن له عن ما هو الواقف أمامه ليعتمد.. لذلك قال له “أنا محتاج أن أعتمد منك وأنت تأتي إلي؟!” (مت 3: 14) لقد حاول أن يمنعه من العماد لأنه بلا خطية.. فلماذا يعتمد؟! فأجاب الرب علي يوحنا قائلًا “اسمح الآن لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر. حينئذ سمح له” (مت 3: 15). فلم يكن نزوله في المعمودية لكي يولد من الماء والروح لكنه كان نازلًا من أجل المسحة لذلك سُمى بالمسيح، يسوع اسم الولادة والمسيح هذا اسم المسحة في المعمودية، ولكنها تأسيس لمعموديتنا نحن المؤمنين به، ففيما نال هو المسحة بالمعمودية أعطانا من خلالها الولادة من الماء والروح. لذلك يوحنا المعمدان قال للناس “وسطكم قائم التي لستم تعرفونه، هوذا حمل الله الذي يحمل خطية العالم كله” (يو 1: 26).و أقوال الآباء تؤيد أهمية العيد. فيقول ذهبي الفم “أن عيد الظهور الإلهي هو من الأعياد الأولية عندنا وقد تعين تذكارًا لظهور الإله علي الأرض ومعيشته وسط البشر”…
• لذلك نطلق علي الابن الكلمة المتجسد اسمه بعد التجسد (يسوع المسيح).. فيسوع اسمه كمخلص والمسيح تعني الممسوح من الروح القدس.. ولقد سبق الوحي الإلهي وتنبأ عن ذلك قائلًا: روح السيد الرب علي لأن الرب مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأعصب منكسري القلب لأنادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالإطلاق لأنادي بسنة مقبولة للرب” (أش 61: 1، 2). هذا هو الهدف من المعمودية أن يحل الروح القدس على السيد المسيح ناسوتيًا. الملوك يمسحون بزيت قرن المسحة ولكن في السيد المسيح حل الروح القدس عليه معطيه كمال المسحة المقدسة.
• إنها المسحة التي جعلت من الرب يسوع في تجسده ممسوحًا لإتمام الخلاص.. وهذا ما جاء أيضًا في النبوة في (المزمور 45: 6، 7) “كرسيك يا الله إلى دهر الدهور قضيب استقامة قضيب ملكك، أحببت البر وأبغضت الإثم من أجل ذلك مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك”.. فهو من حيث لاهوته “كرسيك يا الله إلي دهر الدهور قضيب استقامة قضيب ملكك” ومن حيث ناسوته “أحب البر وأبغض الإثم لذلك مسحه بدهن الابتهاج”..
• يقول القديس أمبروسيوس “أغتسل المسيح من أجلنا أو بالحري غسلنا نحن في جسده، لذا لاق بنا أن نسرع لغسل خطايانا، لقد طهر المياه الذي لم يعرف خطية لأن له سلطان على التطهير لذلك كل من يُدفن في الماء يترك خطاياه، والرب بدون خطية دُفن في الماء ليحمل خطايا كل من أعتمد في الماء”.
• المعمودية ولادة من فوق من الماء والروح، نوال الخلاص من الخطية وغفرانها بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس وبها نلبس الرب يسوع (غلاطية 3: 27) “لأن كلكم الذين اعتمدتم للمسيح قد لبستم المسيح” وننال التطهير الكامل والبر والقداسة (أفسس 5: 25). . لكي يقدسها مطهرًا إياها بغسل الماء بالكلمة لكي يحضرها كنيسة مجيده لا دنس فيها ولا غضن ولا شيئًا من مثل ذلك بل تكون مقدسة وبلا عيب “وأيضًا ندفن مع المسيح ونقوم “كل من أعتمد ليسوع المسيح قد أعتمد لموته” (رو 6: 3، 4) “لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضًا بقيامته فإن كنا قد متنا مع المسيح نؤمن أننا سنحيا أيضًا معه”.غسل خطايانا (أع 22: 16) ” لماذا تتوانى أيها الأخ شاول قم أعتمد واغسل خطاياك”.
ربنا يجعله عيدا روحيا وبركة للجميع ولربنا المجد الدائم الى الأبد أمين