باسم الاب والابن و الروح القدس
الاله الواحد
امين

اليوم هو ثاني ايام عيد الغطاس المجيد ذلك العيد الذي يحتوي علي احداث هامه واعلانات الهيه تخص خلاصنا

وبينما يقف الرب يسوع الكلمه المتجسد في اتضاع عجيب امام القديس يوحنا المعمدان ليعتمد منه ولا عجب في ذلك فهو الذي قال ( تعلموا مني لاني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم ) ( مت 11 : 29 ) نري ان الاب يعلن للقديس يوحنا المعمدان فيقول ( ولكن في وسطكم قائم الذي لستم تعرفونه هو الذي يأتي بعدي صار قدامي الذي لست مستحقا ان احل سيور حذائه هوذا حمل الله ) (يو 1 : 26) لذا قدس اعلن القديس يوحنا المعمدان عن المخلص الحقيقي الذي استعلن وسط البشر في :الاردن ليحمل خطايا العالم و كأن من نزل الي الاردن قد ترك خطاياه واغتسل منها وبينما ينزل الكلمة المتجسد الي الماء وهو بلا خطية قد حمل كل  خطايا البشر

وهذا ما يطابقه قول مزمور عشية ثاني ايام عيد الغطاس المجيد والذي يبدأ ب (  كما يشتاق الايل الي ينابيع المياة كذلك تاقت نفسي اليك يا الله لذلك اذكرك يارب في ارض الاردن )       ( مز42 :1) و الذي يعبر عن اشتياقات النفس البشريه للخلاص من الخطية الجديه و هذا هو لسان حال كل من رقد في الرب بعد ان سلك باستقامة اثناء حياته علي الارض كالاباء البطاركه ابراهيم واسحق ويعقوب , لذا نجد الله الصالح محب البشر الذي تجسد في ملء الزمان يأتي مشبعا لهذا الاشتياق الي نهر الاردن ليعتمد , فقد نزل الي الاردن لكي يوشح البشرية ببره في رحم المعموديه فتحسب ابنة للآب وعروسا للكلمة المتجسد وهيكلا للروح القدس , حيث ان السيد المسيح له كل المجد الذي لم يعرف خطية صار خطية ولعنه لاجلنا وعبر عن ذلك بانه وهو الذي بلا خطيه جاء ليعلن انه ليس باحد غيره الخلاص ليعتمد في نهر الاردن وبذلك تعرف البشريه انه حمل الله الذي يحمل خطية العالم كله

ففي عيد الظهور الالهي اراد الرب يسوع ان يخطب النفس البشريه المعذبه من الخطية فارسلها الي نهر الاردن لكي تغسل غبارها حيث رآها وهي ضعيفه هزيله متعبه من اثار الخطية فمزج المياه وارسلها لتغتسل

لذا يقول مزمور باكر ثاني  ايام عيد الغطاس المجيد هلم ايها البنون واسمعوني لاعلمكم مخافة الرب تقدموا اليه واستنيروا ووجوهكم لاتخزي هلليلويا

ليعلن معلمنا داود النبي والملك بروح النبوه نتيجة اشتياقات البشريه للخلاص واشباع الله لهذا الاشتياق وهو الاستنارة بوجه غير مخزي وذلك بعد ان طهرنا من خطايانا بروحه القدوس في المعموديه كقول معلمنا بولس الرسول( مدفونين معه في المعموديه التي فيها اقمتم ايضا معه) (كو 12:2)

ثم نأتي لنتأمل في انجيل قداس الاحد الثاني من شهر طوبه المبارك وبنعمة المسيح نتأمل في قول الانجيل عن يوحنا المعمدان ( فنظر الي يسوع ماشيا ) والايه الاخري ( فسمعه التلميذان يتكلم فتبعا يسوع )

( فنظر الي يسوع ) فما احوجنا يا احبائي الي التطلع نحو السيد المسيح نتطلع اليه فنراه يتطلع الينا مهتما بخلاصنا ففي هذه الايه نري ان يوحنا المعمدان قد شهد للمسيح وقال هوذا حمل الله وقد كان لسان حاله كلسان حال السامريه عند مقابلتها مع السيد المسيح بعد ان اسرها بحبه وبتشجيعه لها فقالت تعالوا انظروا انسان قال لي كل ما فعلت العله هو المسيح

فكل من يوحنا المعمدان والسامريه لم يطلبوا مجد لانفسهم ولكنهم اظهروا مجد المسيح مخلص العالم وكانت نتيجة ذلك ان تلاميذ يوحنا المعمدان بلا تردد وبلا تأجيل حسب قول الانجيل (  فسمعه التلميذان يتكلم فتبعا يسوع ) تبعا يسوع وهم مأسورين بقوة كلمات يوحنا المعمدان النابعه من قلب ناري مسوق بالروح القدس كما جاء اهل السامرة لينظروا السيد المسيح له كل المجد عن طريق ما سمعوه من المرأه السامريه التي كانت تطلب مجد المسيح وليس مجدها الشخصي وصارت بذلك اول كارزه بالمسيح في السامره , وهذا كله يبين لنا مدي اهمية ان نشعر بمعية المسيح ونتطلع اليه باستمرار فتكون لنا الحواس المدربة التي تميز صوته ويكون لنا اشتياق قلبي للالتصاق به كتلاميذ يوحنا المعمدان الذين تبعوا المخلص فمن يضع المسيح امام عينيه ولا يجعل اي شيء في هذه الحياه يعوقه عن ان يحيا معه يصبح كارزا للمسيح بين الناس باعماله وتصرفاته ويصيح مع معلمنا بولس الرسول احيا لا انا بل المسيح الذي يحيا في ويصبح كالمغناطيس يجذب كل من يقابله الي المسيح وكانه يصرخ مع معلمنا داود النبي ذوقوا وانظروا ما اطيب الرب

الرب يعطينا باستمرار ان نحيا في مخافته ومحبته لكي يظهر قوة عمله فينا كما ظهر الثالوث القدوس في عيد الظهور الالهي ويعطينا ان نطلب مجد السمائيات وان يحفظ لنا وعلينا حياة ابينا المكرم البابا الانبا تواضروس الثاني وشريكه في الخدمه الرسوليه ابينا الاسقف المكرم الانبا تيموثاؤس ولربنا المجد دائما ابديا امين