البركة والشبع الحقيقي
إنجيل قداس الأحد الثاني من شهر أمشير يحدثنا عن معجزة إشباع الجموع
– معجزة إشباع الجموع هي المعجزة الوحيدة التي تكررت في البشائر الأربعة .
– يسميه الأباء والكنيسة بإنجيل البركة أو الشبع الحقيقي .
– نصلي هذا الإنجيل يومياً في الساعة التاسعة ويتكرر مرات عديدة في القراءات السنوية والأحاد وكذلك حينما تكون آحاد الشهر القبطي خمسه تقرأ الكنيسة في الأحد الخامس إنجيل البركة فتعتبره الكنيسة شهراً مبروكاً بأعتبار هذا الشهر زاد عن أربع أسابيع فيكون الخامس بركة من قبل الرب في هذا الشهر .
– نري في هذه المعجزة إظهار لاهوت السيد المسيح وقوته وسلطانه بطريقة مذهله ومبهرة ففيها بارك رب المجد القليل وأشبع بالقليل الكثير .
– البركة في معناها البسيط هي نعمة ننالها من الله حتي لو كانت غير منظورة لكن لها أثر منظور وملموس في أنفسنا وحياتنا وبيوتنا وأعمالنا وتعليمنا وسلوكياتنا فبالبركة تصبح حياتنا غنيه بنعمة و بركة عمل الرب في كل أمورنا .
ومن هذه المعجزة نتعلم
+ مشاركة وخدمة وعطاء بسخاء :-
شارك رب المجد يسوع تلاميذة وسأل فيلبس ليمتحنه قائلاً : مِنْ أَيْنَ نَبْتَاعُ خُبْزًا لِيَأْكُلَ هؤُلاَءِ ؟ ” يو 6 : 5 ” فشارك تلاميذة عمله ليعلمهم كلمته ويريهم مجده وهذا ظهر بوضوح أكثر من مرة في هذه المعجزة فكانت النتيجة ثمرة المشاركة وهي العطاء فنراه يعلمهم : وَوَزَّعَ عَلَى التَّلاَمِيذِ ، وَالتَّلاَمِيذُ أَعْطَوُا الْمُتَّكِئِينَ. وَكَذلِكَ مِنَ السَّمَكَتَيْنِ بِقَدْرِ مَا شَاءُوا ” يو 6 : 11 ” وكذلك مشاركة الغلام بعطيته الخمس خبزات والسمكتين فمن مشاركتنا وخدمتنا لبعضنا البعض نتعلم العطاء بسخاء .
+ نظام وطاعة وخضوع بخشوع :-
علم رب المجد يسوع تلاميذة النظام فبارك الخبزات والسمكتين وطلب منهم وقال: اجْعَلُوا النَّاسَ يَتَّكِئُونَ ” يو 6 : 10 ” وفي نهاية المعجزة قال لهم : اجْمَعُوا الْكِسَرَ الْفَاضِلَةَ لِكَيْ لاَ يَضِيعَ شَيْءٌ ” يو 6 : 12 ” فنري هنا بوضوح النظام في أجمل صورة من بداية المعجزة لنهايتها وفي أبسط الأمور وليثمر هذا النظام يجب أن يتبعه الطاعة والخضوع بخشوع كما فعل التلاميذ والجموع رغم أن بعقلنا البشري الأمر غير منطقي فلا يمكن أن يكفي خمس خبزات وسمكتين لكل هذه الجموع ! فياليت قلوبنا تصلي دائماً : تَكَلَّمْ يَا رَبُّ لأَنَّ عَبْدَكَ سَامِعٌ ” 1 صم 3 : 9 ” وعَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي الشَّبَكَةَ ” لو 5 : 5 ” .
+ الصلاة بشكر وتسليم :
بارك رب المجد يسوع القليل فاصبح القليل في يديه يشبع الكثير .. فما أروع كلمات الكتاب المقدس في هذه المعجزة حينما قال : أَخَذَ يَسُوعُ الأَرْغِفَةَ وَشَكَرَ ، وَوَزَّعَ عَلَى التَّلاَمِيذِ ، وَالتَّلاَمِيذُ أَعْطَوُا الْمُتَّكِئِينَ . وَكَذلِكَ مِنَ السَّمَكَتَيْنِ بِقَدْرِ مَا شَاءُوا ” يو 6 : 11 ” ففي حياتنا نأخذ من يد الله .. ونشكره علي عطيته وبركتة .. ونوزع منها علي الأخرين حتي من أعوازنا مثلما فعلت المرأة صاحبة الفلسين ونشارك الأخرين بعمل الله معنا فنستمتع بثمار الصلاة و الشكر و البركة في حياتنا .
+ لنستفيد ونستمتع علينا بجمع الكسر :
أهتم رب المجد يسوع في معجزة إشباء الجموع في نهايتها بجمع الكسر قائلاً : اجْمَعُوا الْكِسَرَ الْفَاضِلَةَ لِكَيْ لاَ يَضِيعَ شَيْءٌ ” يو 6 : 12 ” .. ونحن مسئولين عن بركات وخيرات ونعم الله في حياتنا وعلينا أن نكون أمناء عليها .. ونبهنا رب المجد قائلاً : مَنْ لاَ يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ ” لو 11 : 23 ” فقد أضعنا الكثير من المجهود فيما لا يفيد ، وأستغرقنا العديد من الوقت فيما لا يبني ، وأستهلكنا كل أفكارنا وأمكانيتنا فيما لا يثمر .. فعلينا أن نكون يقظين لأنفسنا مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ “أف 5 : 16 ” .
ونتيجة هذه المعجزة رأتها الجموع بأعينهم فيقول الكتاب : فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ الآيَةَ الَّتِي صَنَعَهَا يَسُوعُ قَالُوا: إِنَّ هذَا هُوَ بِالْحَقِيقَةِ النَّبِيُّ الآتِي إِلَى الْعَالَمِ ” يو 6 : 14 ” فنتيجة البركة في حياتنا تثمر بعمل الله فنري في هذه المعجزة أنهم ليسوا فقط أكلوا انما شبعوا وفضل عنهم ، كذلك حياتنا فهي مليئة بالبركات التي لا نشعر بها ولا نتذوق حلاوتها .
شارك رب المجد يسوع تلاميذة المعجزة رغم عدم أحتياجة لمشاركتهم .. وعلمنا النظام وتعلمنا من تلاميذة الطاعة والخضوع بخشوع .. وسلمنا رب المجد يسوع كيف نصلي بشكر وتسليم .. وزرع فينا الأهتمام وأستغلال الكسر لمجد أسمه القدوس .. فنري بوضوح البركة تثمر فينا وتتجلي النعمة في كل خطواتنا فنشبع ونستمتع بعمل الروح القدس في حياتنا .
البركة الحقيقة هي الشبع برب المجد يسوع فهو :
معطي الخيرات ومصدر كل البركات .. ينبوع النعم وصانع كل الخيرات
بالبركة نحصد مراحمة الكثيرة فهي جديدة في كل صباح
في داخل حضنة نجد الراحة والسلام والأمان والأطمئنان
فتهتف قلوبنا مع المرتل قائلين : بَارِكِي يَا نَفْسِي الرَّبَّ ، وَلاَ تَنْسَيْ كُلَّ حَسَنَاتِهِ “مز 103 : 2”
ربنا يبارك حياتكم ويغنيكم ببركتة ويشبعكم بنعمته .. لربنا المجد الدائم إلي الأبد أمين .