فصح يونان
النبي يونان – تاريخ صومه – فصح يونان
أولا : يونان النبي:
1- موطن يونان النبي : من جت حافر احدي قري سبط زبولون شمال فلسطين ) تبعد ثلاثة أميال عن الناصرة ) تنبأ في ملك يربعام الثاني بن يوآش ملك إسرائيل في ايام الأنبياء (عاموس و هوشع و ميخا )و هو ابن ارملة صرفة صيدا الذي أقامه الرب على يد إيليا النبي .
2- مدينة نينوي : على الشاطئ الشرقي لنهر دجلة في العراق و قد تم تخريبها قبل ميلاد السيد المسيح سنه 612 ق.م و هي اخر عاصمة لإمبراطورية آشور و عدد سكانها 120 الف نسمة و اشتهرت المدينة بالفساد و الغرور و سفك الدماء و ملوك نينوي كانوا يتصفون بالعنف الشديد و يستمتعون بقطع انف الاسري و قطع الأيادي و الأذن و عرضهم امام الشعب للسخرية و قد انغمسوا في الرذيلة و قساوة القلب.
ثانياً : تاريخ صوم يونان:
كانت و ما زالت تصومه الكنيسة السريانية و يسمي صوم باغوثة ( البعثة ) و هو تذكار ليونان النبي الذى ارسله ( بعثه ) الله لنينوي و حاول الهرب و القي في الماء و ابتلعه الحوت لمدة ثلاثة أيام و صلي من جوف الحوت الى الله و استجاب له و خلصه و ذهب الى اهل نينوي ليحثهم على التوبة و ترك الخطايا
و عندما صار الأنبا ابرآم بن زرعة السرياني بطريركاً ( 975م ) و كان فاضلاً و تقياً و في عهده تم نقل جبل المقطم ووجد بنوه انه يصوم صوم نينوي فاقتدي به تلاميذه و الشعب و تم تطبيق الصوم على الكنيسة الارثوذكسية منذ ذلك الحين و رتبت الكنيسة ان يسبق الصوم الكبير بخمسه عشر يوما
س : لماذا رتبت الكنيسة ان يكون صوم نينوي ( يونان ) قبل الصوم المقدس ؟
• لندرك بوضوح قيمة الصوم سواء لدى الله الذى يرحم و يجازي او الانسان الذى يتوب فيُرحم
ثالثا : فصح يونان:
1 – كلمة فصح تعني ( عبور ) اطلقت في العهد القديم على عيد الفصح اليهودي تخليدا لعبور الملاك المهلك على بيوت بني إسرائيل في ارض مصر و تخليدا لعبور بني إسرائيل البحر الأحمر الى برية سيناء ( و هو عبور من الموت الى الحياة ) .
2 – الصوم الوحيد ( غير الصوم المقدس ) الذي يسمي فطرة بفصح لان الكنيسة تري ان هذا الصوم ليس مجرد فضيله تذلل و استرحام و استغفار فقط و لكنه رمزا لموت المسيح و قيامته فبالمسيح عبرنا ( من عبودية الفساد الى حرية مجد أولاد الله ) .
3 – يونان النبي هو النبي الوحيد الذي استخدمه السيد المسيح وشبهه بنفسه من بين كل انبياء العهد القديم ( لأن جميع الأنبياء تنبأوا عن السيد المسيح برموز وإشارات أما يونان فقد كان أية بنفسه وكما ظل يونان في بطن الحوت ثلاثة ايام ففي ذلك رمز لموت المسيح الهنا في القبر ثلاثة أيام .
4 – لذلك سمي فطر صوم يونان بفصح يونان وهو اصطلاح كنسي فريد لا يستخدم إلا لعيد القيامة المجيد الذي يطلق عليه أيضا ( عيد الفصح ) لأن قصة يونان تنظر اليها الكنيسة أنها رمزاً لقصة السيد المسيح له المجد .
5 – لقد صالح يونان النبي أهل نينوى مع الله بتوبتهم وصالحنا المسيح له المجد مع العدل الإلهي بعمل الفداء ( لأنه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحداً ( أف 14 : 2 – 17 ) .
6 – كان يونان في السفينة هارباً من وجه الرب وعندما هاج البحر طرحه النوتية فيالبحر وكان في جوف الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليالي ( يونان 4 : 1 – 17 ) ,وقذفه الحوت ( يونان 1 : 2 ) هكذا بالقياس مع الفارق صنع اليهود والرومانبالرب يسوع حكموا عليه بالموت ودُفن في القبر ثلاثة أيام وقام في اليوم الثالث ولم يكن القبر ممكناً ان يضبطه او للموت ان يمسكه ( أع 42 : 2 ) .
7 – كما حمل الحوت يونان حياً في جوفه وخرج بعد ثلاثة أيام هكذا القبر قد وضع فيه الرب بعد ثلاثة أيام خرج منه منتصراً .
8 – عندما نتأمل في ثمرة بشارة يونان نجدها ترمز لخدمة الرب في فترة التجسد الإلهي :
• الأولى ( الايمان – فأمن أهل نينوى بالله ) وهذا ما بشر به المُخلص ” آمنوا بي ” .
• الثانية ( انسحاق القلب والتذلل ) وهذا ما طلبه منا الرب طوبى للمساكين بالروح لأن لهم ملكوت السموات , طوبى للرحماء لانهم يرحمون , طوبى للودعاء لانهم يرثون الأرض ( راجع مت 5 ) .
• الثالثة ( الصوم والصلاة ) وهذا ما أراده الرب هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم .
• الرابعة وهي أهم ثمرة ( التوبة ) وهي دعوة الرب في كل خدمته ( للسامرية – لزكا – للمرأة الخاطئة – للمرأة التي أمسكت في ذات الفعل ) .
وأخيراً نصلي الى الرب أن يعطينا توبة أهل نينوى وقلبهم المنسحق ليعبر بنا من
هذا العالم الى الأبدية ونحن سالكين في وصاياه الى المنتهى .
كل عام وسيدنا المحبوب الأنبا تيموثاؤس
وآبائي المباركين بخير وصحة وسلام