الأحد الثالث من الخماسين المقدسة

إنجيل الأحد الثالث من الخماسين المقدسة من إنجيل يوحنا الإصحاح الرابع وهو عن لقاء الرب يسوع مع السامرية، ومعروف أن هذا الجزء من الإنجيل يتكرر في قراءات الليتورجية السنوية ثلاث مرات لكل منها فكرة مختلفة.
فيُقرأ في الأحد الثالث من الصوم الكبير وهو يتكلم عن توبة السامرية عند لقاءها مع الرب يسوع وتحولت من امرأة خاطئة وجنس غريب إلى ليست فقط مؤمنة بالرب يسوع بل مُبشرة بإسمه في السامرة.
ويُقرأ أيضاً في صلوات السجدة في نهاية الخماسين المقدسة، حيث ينبغي السجود لله بالروح والحق، وغير مرتبط بمكان بل في كل العالم.
أما في الأحد الثالث من الخماسين المقدسة فهو يتكلم عن أحد أهم ألقاب الرب يسوع له المجد فهو ماء الحياة كترتيب الكنيسة في آحاد الخماسين المقدسة فهو أيضاً القائم من بين الأموات وخبز الحياة ونور العالم والطريق والحق والحياة.
وهنا نتعمق أكثر في مفردات هذا اللقاء لنعرف أكثر عن الرب يسوع له المجد.
نجد ان الرب يسوع “ترك” اليهودية وفي ذهابه “لابد أن يجتاز” السامرة ويمر بمدينة سوخار حيث السامرية “تعب” وفي “وقت الساعة السادسة” وهو بذلك الله المتجسد الذي تنازل وتجسد من السيدة العذراء ليجتاز الآلام ويتعب لأجل الضالين ويُصلب في وقت الساعة السادسة لكي يخلص العالم كله.

مر الرب يسوع له المجد في الصحراء و أخيراً أستراح عند البئر، ودائماً البئر هي الحياة في وسط الصحراء وهو مصدر الحياة فيها، لذلك جلس الرب يسوع عند البئر ليشير انه هو مصدر الحياة لكل الساكنين في صحراء هذا العالم.

فكرت السامرية بفكرها البشري أنها قادرة أن تروي عطش الرب يسوع بأمتلاكها أدواتها القاصرة (الدلو). لكن أكتشفت أنها أمام خالق الكون كله وهو يعطي الْمَاءُ الذي “يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ” فالرب يسوع كما قيل عنه ” ثمَّ يُعْطِي مَطَرَ زَرْعِكَ الَّذِي تَزْرَعُ الأَرْضَ بِهِ وَخُبْزَ غَلَّةِ الأَرْضِ فَيَكُونُ دَسَماً وَسَمِيناً. وَتَرْعَى مَاشِيَتُكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي مَرْعًى وَاسِعٍ” ( أش 30 :23).

الماء الذي كانت تقصده المرأة السامرية والموجود في البئر، هو شيئ مادي جسداني، أما الماء الحي الذي يتكلم عنه الرب يسوع هو يشير إلى نعمة الروح القدس الذي يفيض داخل الإنسان وينبع إلى حياة ابدية “وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ” ( يو 14 :26).

أرادت السامرية أن تعرف أكثر وتفهم لذلك طلب الرب يسوع منها أن تدعوا زوجها ، ليمهد لها أن المعرفة الحقيقية ستبدأ من التخلي عن الخطية حيث أنها كانت غارقة في الخطية وكما قال بولس الرسول “فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ،…فَأَمِيتُوا أَعْضَاءَكُمُ الَّتِي عَلَى الأَرْضِ: الزِّنَا، النَّجَاسَةَ، الْهَوَى، الشَّهْوَةَ الرَّدِيَّةَ، الطَّمَعَ الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ” (كو 3 : 1-2 ، 5) (البولس) فالرب يسوع هو فاحص القلوب والكلى.

سألت السامرية عن السجود لله هل في أورشليم حيث الهيكل أم في جبل جرزيم حيث العبادة السامرية، لكن أجاب الرب يسوع عليها بأن السجود هو لله ونعمل بوصاياه ” وَهذِهِ هِيَ وَصِيَّتُهُ: أَنْ نُؤْمِنَ بِاسْمِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ” (1يو 3 :23) ( الكاثوليكون)

ظنت السامرية أن الرب يسوع هو إنسان يهودي عادي، لكن بكلامها معه أيقنت أن الذي يكلمها هو المسيا الآتي ليخلص العالم ” قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ:«أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مَسِيَّا، الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمَسِيحُ، يَأْتِي فَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُخْبِرُنَا بِكُلِّ شَيْءٍ» قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«أَنَا الَّذِي أُكَلِّمُكِ هُوَ» ” ( يو 4 : 25-26) وكما قال عنه معلمنا القديس بطرس ” يَسُوعُ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ كَيْفَ مَسَحَهُ اللهُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ، الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْرًا وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ، لأَنَّ اللهَ كَانَ مَعَهُ” ( أع 10 :38 ) (الإبراكسيس).

عند كلام أهل المدينة ومعايشتهم وكلامهم مع الرب يسوع أيقنوا الحقيقة الأبدية “وَقَالُوا لِلْمَرْأَةِ:«إِنَّنَا لَسْنَا بَعْدُ بِسَبَبِ كَلاَمِكِ نُؤْمِنُ، لأَنَّنَا نَحْنُ قَدْ سَمِعْنَا وَنَعْلَمُ أَنَّ هذَا هُوَ بِالْحَقِيقَةِ الْمَسِيحُ مُخَلِّصُ الْعَالَمِ»” ( يو 4 : 42) فهذه إحدى الشهادات الكثيرة التي شهد بها كل من تقابل مع الرب يسوع وعرفه بداية من يوحنا المعمدان وحتى أهل السامرة وأيضاً شهادته عن نفسه “أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«وَإِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَق، لأَنِّي أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ وَإِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ آتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ” ( يو 8 :14). ( إنجيل العشية).

كمثال الكتبة والفريسين لم يفهموا كلام الرب يسوع أيضاً المرأة السامرية لم تفهم في البداية كلام ربنا وبدأت تسأل لتعرف أكثر. حتى التلاميذ نفسهم لم يفهموا أموراً كثيرة “وَعِنْدَ ذلِكَ جَاءَ تَلاَمِيذُهُ، وَكَانُوا يَتَعَجَّبُونَ أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ مَعَ امْرَأَةٍ وَلكِنْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: «مَاذَا تَطْلُبُ؟» أَوْ «لِمَاذَا تَتَكَلَّمُ مَعَهَا؟»” (يو 4 : 27) لذلك وضحت كل هذه الأمور بعد قيامة ربنا يسوع من بين الأموات لذلك تكررها علينا الكنيسة في قراءات الخماسين المقدسة لنفهم كل هذه الأمور “فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ، فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ” ( يو 8 : 28) ( إنجيل باكر).

فقد فهمنا وعرفنا أن الرب يسوع المسيح هو المُخلص والفادي، ومصدر الحياة، وينبوع ماء الحياة، ومرسل الروح القدس، وفاحص القلوب والكلى ، والمسيا المنتظر، وهو الإله الحي الحقيقي
له المجد دائماً ابدياً أمين.